Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2480

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 155 The hadith: tirmidhi:2480

1 -

قوله (حدثنا الجارود) هو بن معاذ السلمي الترمذي (عن أبي حمزة) الظاهر أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور القصاب

مشهور بكنيته ضعيف من السادسة روى عن إبراهيم وغيره وعنه سفيان الثوري وغيره (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي

قوله (البناء وكله وبال) أي إذا كان فوق الحاجة ولم يكن مما يتقرب به كالمسجد (قلت أرأيت إلخ) أي أخبرني عن بناء لا بد منه (قال لا أجر ولا وزر) أي لا أجر لصاحبه ولا وزر عليه هذا قول إبراهيم النخعي

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه مرفوعا كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا كذا في الجامع الصغير

قال المناوي في شرح هذا الحديث قوله إلا مسجدا أي أو نحوه مما

بني يقصد قربة إلى الله كمدرسة ورباط واستثنى في خبر آخر ما لا بد منه لحاجة الانسان انتهى

2 -

باب [2484] قوله (حدثنا خالد بن طهمان أبو العلاء) الكوفي الخفاف

مشهور بكنيته صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط من الخامسة (حدثني حصين) بن مالك البجلي الكوفي صدوق من الثالثة

قال في تهذيب التهذيب له عند الترمذي حديث واحد في أجر من كسا مسلما ثوبا

قوله (إنه) أي الشأن (لحق) اللام للتأكيد (أن نصلك) أي نعطيك (إلا كان في حفظ الله) فيحفظه الله من مكاره الدنيا والآخرة (ما دام منه) أي من الثوب (عليه) أي على من كساه (خرقة) أي قطعة

قال المناوي يعني حتى يبلى وقال ومفهوم هذا الحديث أنه لو كسا ذميا لا يكون له هذا الوعد

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وقال المنذري رواه الترمذي والحاكم كلاهما من طريق خالد بن طهمان ولفظ الحاكم من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك وقال الحاكم صحيح الإسناد انتهى

قلت خالد بن طهمان اختلط في اخره عمره كما عرفت

قوله (ويحيى بن سعيد) هو القطان (عن زرارة بن أوفى) بضم الزاي العامري

الحوشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة مات فجأة [2485] في الصلاة (عن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي هو أبو يوسف حليف بني الخزرج قيل كان اسمه الحسين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله مشهور مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (يعني المدينة) هذا قول بعض رواة الحديث (انجفل الناس إليه) أي ذهبوا مسرعين إليه يقال جفل وأجفل وانجفل (فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال في الصراح استبان الشيء أي ظهر وتبين مثله واستبنته أنا عرفته وتبينته أنا كذلك انتهى (ليس بوجه كذاب) بالإضافة وينون أي يوجه ذي كذب فإن الظاهر عنوان الباطن (يا أيها الناس) خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق والحق (أفشوا السلام) أي أظهروه وأكثروه على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه (وأطعموا الطعام) أي لنحو المساكين والأيتام (وصلوا) أي بالليل (والناس نيام) لأنه وقت الغفلة فلأرباب الحضور مزيد المثوبة أو لبعده عن الرياء والسمعة (تدخلوا الجنة بسلام) أي من الله أو من ملائكته من مكروه أو تعب ومشقة

قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه بن ماجه والدرامي قوله (أخبرنا حميد) هو الطويل قوله [2487] (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أي حين جاءها أول قدومه (أتاه المهاجرون) أي بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض المهاجرين كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله والذين تبوءوا الدار والإيمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يحدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (فقالوا) أي المهاجرون (ما رأينا قوما

أبذل من كثير) أي من مال كثير (ولا أحسن مواساة من قليل) أي من مال قليل (من قوم نزلنا بين أظهرهم) أي عندهم وفيما بينهم والمعنى أنهم أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال

قال الطيبي رحمه الله الجاران أعني من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة وقوله من قوم صلة لا بذل وأحسن على سبيل التنازع وقوم هو المفضل والمراد بالقوم الأنصار وإنما عدل عنه إليه ليدل التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام ليكون أوقع لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ (لقد كفونا) من الكفاية (المؤنة) أي تحملوا عنا مؤنة الخدمة في عمارة الدور والنخيل وغيرهما (وأشركونا) أي مثل الإخوان (في المهنأ) بفتح الميم والنون وهمز في آخره ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة وقيل ما يأتيك بلا تعب قال بن الملك والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها وأعطونا نصف ثمارهم وقال القاضي يريدون به ما أشركوهم فيه من زروعهم وثمارهم (حتى لقد خفنا أن يذهبوا) أي الأنصار (بالأجر كله) أي بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل الله واسع فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة (ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم) أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم

قال الطيبي رحمه الله يعني إذ حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد أحرزوا المثوبات فكيف نجازيهم فأجاب لا أي ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودمتم عليه فقد جاز يتموه

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي

3

ثقة من الثامنة (حدثني أبي) هو معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري مقبول من السادسة

قوله (الطاعم الشاكر) أي الله تعالى بمنزلة الصائم الصابر لأن الطعم فعل والصوم كف فالطاعم بطعمه يأتي ربه بالشكر والصائم بكفه عن الطعم يأتيه بالصبر

قال القارىء أقل شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد إذا فرغ وأقل صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم

قال المظهر هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد منهما الأجر لا في المقدار وهذا كما يقال زيد كعمرو ومعناه زيد يشبه عمرا في بعض الخصال ولا يلزم الممائلة في جميعها فلا يلزم الممائلة في الأجر أيضا انتهى

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه والحاكم

قال المناوي وصححه وأقروه

وروى أحمد وبن ماجه عن سنان بن سنة مرفوعا الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصاب [2488] ر قوله (عن عبد الله بن عمرو الأودي) الكوفي مقبول من الثالثة

قال في تهذيب التهذيب روى له الترمذي هذا الحديث الواحد وذكره بن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه هذا الحديث

قوله (بمن يحرم) بضم الراء (على النار) أي يمنع عنها (وبمن تحرم عليه النار) قال القارىء زيادة تأكيد وإلا فالمعنيان متلازمان ولما كان مآلهما واحد اكتفى بالجواب عن الأول لأنه المعول والثاني مؤكد (على كل قريب) أي إلى الناس ولم يقع في بعض النسخ لفظ على (هين) وفي المشكاة على كل هين لين

قال القارىء بتشديد التحتية فبهما أي تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب قيل هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل

والتخفيف وعلى غيره بالتشديد

وعن بن الأعرابي بالتخفيف للمدح وبالتشديد للذم ثم قوله هين فيعل من الهون وهو السكون والوقار والسهولة فعينه واو فأبدلت وأدغمت انتهى (سهل) هو ضد الصعب أي سهل الخلق كريم الشمائل

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والطبراني