Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2513

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 181 The hadith: tirmidhi:2513

7 -

قوله (انظروا إلى من هو أسفل منكم) أي في أمور الدنيا (ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه) أي فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق (أجدر) أي أحرى (أن لا تزدروا) أي بأن لا تحتقروا

والازدراء الاحتقار فكان أصله الازتراء فأبدلت التاء بالدال (نعمة الله عليكم) فإن المرء إذا نظر إلى من فضل عليه في الدنيا استصغر ما عنده من نعم الله فكان سببا لمقته وإذا نظر للدون شكر النعمة وتواضع وحمد

فينبغي للعبد أن لا ينظر إلى تجمل أهل الدنيا فإنه يحرك داعية الرغبة فيها ومصداقه ولا تمدن عينيك إلى ما منعتا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا

قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وبن ماجه

(باب [2514] قوله (عن حنظلة الأسيدي))

قال النووي ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة والثاني كذلك إلا أنه بإمكان الياء ولم يذكر القاضي إلا هذا

والثاني وهو منسوب إلى بني أسيد بطن من بني تميم (وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الكاف وتشديد الفوقية جمع كاتب وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له الوحي وغيره قال بن الجوزي في التلقيح تسمية من كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت الأنصاري ومعاوية بن أبي سفيان وحنظلة بن الربيع الأسيدي وخالد بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرمي رضي الله عنهم وكان المداوم له على الكتابة له زيد ومعاوية وكان يكتب له رجل فافتتن وتنصر انتهى (يذكرنا) بالتشديد أي يعظنا (بالنار) أي بعذابها تارة (والجنة) أي بنعيمها أخرى ترهيبا وترغيبا أو يذكرنا الله بذكرهما أو بقربهما (كأنا رأي عين) قال القاضي ضبطناه رأي عين بالرفع أي كأنا بحال من يراهما بعينه قال ويصح النصب على المصدر أي نراهما رأي عين (عافسنا الأزواج) بالفاء والسين المهملة قال الهراوي وغيره معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به أي عالجنا معايشنا وحظوظنا (والضيعة) بالضاد المعجمة وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة (قال نافق حنظلة) معناه أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم

ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة فإذا خرج اشتغل بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر فخاف أن يكون ذلك نفاقا فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنفاق وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك بل ساعة ساعة أي ساعة كذا وساعة كذا (ونسينا كثيرا) قال الطيبي رحمه الله أي كثير مما ذكرتنا به أو نسيانا كثيرا كأنا ما سمعنا منك شيئا قط وهذا أنسب بقوله رأي عين (لو تدومون) أي في حال غيبتكم مني (على الحال التي تقومون بها من عندي) أي من صفاء القلب والخوف من الله تعالى لصافحتكم الملائكة قيل أي علانية وإلا فكون الملائكة يصافحون أهل الذكر حاصل

وقال بن حجر أي عيانا في سائر الأحوال (في مجالسكم وعلى فرشكم وفي طرقكم) قال الطيبي المراد الدوام (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) أي ساعة كذا وساعة كذا يعني لا يكون الرجل منافقا بأن يكون في وقت على الحضور وفي وقت على الفتور ففي ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم وفي ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم