Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2537

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 204 The hadith: tirmidhi:2537

(باب ما جاء في صفة أهل الجنة)

قوله (تلج الجنة) من الولوج أي تدخل (صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) أي في الإضاءة (لا يبصقون) قال في القاموس البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه فهو ريق وبصق بزق انتهى (ولا يمتخطون) وفي بعض النسخ ولا يتمخطون أي ليس في أنفهم من المياه الزائدة والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى إخراجها ولأن الجنة مساكن طيبة للطيبين فلا يلائمها الأدناس والأنجاس

قال بن الجوزي لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه (آنيتهم فيها من الذهب وأمشاطهم من الذهب والفضة)

وفي رواية للبخاري آنيتهم من الذهب والفضة وأمشاطهم من الذهب

قال الحافظ وكأنه اكتفى في الموضعين ذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض الآخر

ويؤيد حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه

ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس مرفوعا إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث انتهى

والأمشاط جمع مشط بتثليث الميم والأفصح ضمها آلة يمتشط بها (ومجامرهم من الألوة)

قال في النهاية المجامر جمع مجمر ومجمر فالمجمر بكسر الميم هو الذي يوضع فيه النار للبخور والمجمر بالضم الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد في هذا الحديث أي إن بخورهم بالألوة وهو العود انتهى

وفي رواية للبخاري ووقود مجامرهم الألوة فعلى هذه الرواية المجامر جمع مجمر بكسر الميم أي ما يوقد به مباخرهم الألوة وهي بفتح الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو

وحكى بن التين كسر الهمزة

وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة قال النووي هو العود الهندي وقد يقال إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ويجلب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا إحراق أو يفوح بغير اشتعال

وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عري أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا

وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له كذا في الفتح (ورشحهم) أي عرفهم (المسك) أي رائحة المسك

والمعنى رائحة عرقهم رائحة المسك فهو تشبيه بليغ (ولكل واحد منهم زوجتان) وفي رواية للبخاري ولكل امرئ زوجتان من الحور العين

قال الطيبي الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى فارجع البصر كرتين لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين وقد تقدم الكلام في هذا في باب صفة نساء أهل الجنة (من الحسن) قال الطيبي رحمه الله هو تتميم صونا من توهم البشرة ونعومة الأعضاء (لا اختلاف بينهم ولا تباغض) قال تعالى ونزعنا ما يتصور في تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع والحسن

هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء لا اختلاف بينهم ولا تباغض قال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (قلوبهم قلب رجل واحد) أي في الاتفاق والمحبة (يسبحون الله بكرة وعشيا) قال الحافظ أي قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب شيئا أكثر من ذكره

وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي انتهى

وقال الطيبي يراد بهما الديمومة كما تقول العرب أنا عند فلان صباحا ومساء لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة انتهى

قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان