Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2586

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 259 The hadith: tirmidhi:2586

(باب ما جاء في صفة طعام أهل النار)

قوله (أخبرنا عاصم بن يوسف) اليربوعي أبو عمرو الكوفي الحافظ روى عن قطبة بن عبد العزيز وغيره وعنه الدارمي وغيره وثقه مطين والدارقطني وبن حبان ومحمد بن عبد الله الحضرمي كذا في الخلاصة وتهذيب التهذيب (عن شمر) بكسر أوله وسكون الميم (بن عطية) الأسدي الكاهلي الكوفي صدوق من السادسة

قوله (يلقى) أي (يسلط على أهل النار الجوع) أي الشديد (فيعدل) بفتح الياء وكسر الدال أي فيساوي الجوع (ما هم فيه من العذاب) المعنى أن ألم جوعهم مثل ألم سائر عذابهم (فيستغيثون) أي بالطعام (فيغاثون بطعام من ضريع) كأمير وهو نبت بالحجاز له شوك لا تقربه

دابة لخبثه ولو أكلت منه ماتت

والمراد هنا شوك من نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار (لا يسمن) أي لا يشبع الجائع ولا ينفعه ولو أكل منه كثيرا (ولا يغني من جوع) أي ولا يدفع ولو بالتسكين شيئا من ألم الجوع

وفيه إيماء إلى قوله تعالى ليس لهم طعام إلا من ضريع إلى آخره (فيستغيثون بالطعام) أي ثانيا لعدم نفع ما أغيثوا أولا (فيغاثون بطعام ذي غصة) أي مما ينشب في الحلق ولا يسوغ فيه من عظم وغيره لا يرتقي ولا ينزل وفيه إشعار إلى قوله تعالى إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما

والمعنى أنهم يؤتون بطعام ذي غصة فيتناولونه فيغصون به (فيذكرون أنهم كانوا يجيزون) من الإجازة بالزأي أن يسيغون (الغصص) جمع الغصة بالضم وهي ما اعترض في الحلق من عظم وغيره

والمعنى أنهم كانوا يعالجونها (في الدنيا بالشراب فيستغيثون) أي على مقتضى طباعهم (بالشراب) أي لدفع ما حصل لهم من العذاب (فيدفع إليهم الحميم) بالرفع أي يدفع أطراف إناء فيه الحميم وهو الماء الحار الشديد (بكلاليب الحديد) جمع كلوب بفتح كاف وشدة لام مضمومة حديدة له شعب يعلق بها اللحم كذا في المجمع

وقال النووي الكلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل في التنور انتهى (فإذا دنت) أي قربت أواني الحميم (شوت وجوههم) أي أحرقتها (فإذا دخلت) أي أنواع ما فيها من الصديد والغساق وغيرهما (قطعت ما في بطونهم) من الأمعاء قطعة قطعة (فيقولون ادعوا خزنة جهنم) نصب على أنه مفعول ادعوا وفي الكلام حذف أي يقول الكفار بعضهم لبعض ادعوا خزنة جهنم فيدعونهم ويقولون لهم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب (فيقولون) أي الخزنة ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا أي الكفار بلى قالوا أي الخزنة تهكما بهم (فادعوا) أي أنتم ما شئتم فإنا لا نشفع للكافر وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي في ضياع لأنه لا ينفعهم حينئذ دعاء لا منهم ولا من غيرهم

قال الطيبي الظاهر أن خزنة جهنم ليس بمفعول (ادعوا) بل هو منادى ليطابق قوله تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب وقوله ألم تك تأتيكم إلزام للحجة وتوبيخ وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع وعطلوا الأسباب التي يستجيب لها الدعوات قالوا فادعوا أنتم فإنا لا نجترىء على الله في ذلك وليس قولهم فادعوا لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة فإن الملك المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافرين (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيقولون) أي الكفار (ادعوا مالكا) والمعنى أنهم لما أيسوا من دعاء خزنة جهنم لأجلهم وشفاعتهم لهم أيقنوا أن لاخلاص لهم ولا مناص من عذاب الله (فيقولون يا مالك ليقض) أي

وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع وعطلوا الأسباب التي يستجيب سل ربك داعيا ليحكم بالموت (علينا ربك) لنستريح أو من قضى عليه إذا أماته فالمعنى ليمتنا ربك فنستريح (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيجيبهم) أي مالك جوابا من عند نفسه أو من عند ربه تعالى بقوله (إنكم ماكثون) أي مكثا مخلدا (قال الأعمش نبئت) بتشديد الموحدة المكسورة أي أخبرت (أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم) أي بهذا الجواب (قال فيقولون) أي بعضهم لبعض (فلا أحد) أي فليس أحد (خير من ربكم) أي في الرحمة والقدرة على المغفرة غلبت علينا شقوتنا بكسر فسكون وفي قراءة بفتحتين وألف بعدهما وهما لغتان بمعنى ضد السعادة

والمعنى سبقت علينا هلكتنا المقدرة بسوء خاتمتنا وكنا قوما ضالين عن طريق التوحيد ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون وهذا كذب منهم فإنه تعالى قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه إنهم لكاذبون (قال فيجيبهم) أي الله بواسطة أو بغيرها إجابة إعراض (اخسؤوا فيها) أي ذلوا وانزجروا كما ينزجر الكلاب إذا زجرت

والمعنى ابعدوا أذلاء في النار ولا تكلمون أي لا تكلموني في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف عنكم (قال فعند ذلك يئسوا) أي قنطوا (من كل خير) أي مما ينجيهم من العذاب أو يخففه عنهم (وعند ذلك) أي أيضا (يأخذون في الزفير) قيل الزفير أول صوت الحمار كما أن الشهيق آخر صوته

قال تعالى لهم فيها زفير وشهيق وقال المنذري في الترغيب الشهيق في الصدر والزفير في الحلق

وقال بن فارس الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق رد النفس والزفير إخراج النفس

وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله

لهم فيها زفير وشهيق قال صوت شديد وصوت ضعيف انتهى (والحسرة أي وفي الندامة (والويل) أي في شدة الهلاك والعقوبة وقيل هو واد في جهنم

قوله (قال عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (والناس لا يرفعون هذا الحديث) بل يروونه موقوفا على أبي الدرداء فهو وإن كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع فإن أمثال ذلك ليس مما يمكن أن يقال من قبل الرأي