قوله (عن عيسى بن هلال الصدفي) المصري صدوق من الرابعة
قوله (لو أن رصاصة) بفتح الراء والصادين المهملتين أي قطعة من الرصاص قال في القاموس الرصاص كسحاب معروف لا يكسر ضربان أسود وهو الأسرب وأبيض وهو القلعي
وقال في بحر الجواهر الرصاص بالفتح والعامة تقول بالكسر القلعي كذا في القانون وفي كنز اللغات
وقال صاحب الاختيارات هو القلعي فارسيه أرزيز ويستفاد من المغرب
وفي النهاية والصراح والمقاييس وجامع بن بيطار أن الرصاص نوعان أحدهما أبيض ويقال له القلعي بفتح اللام وهو منسوب إلى قلع بسكون اللام وهو معدنية وثانيهما أسود ويقال له الأسرب انتهى (مثل هذه) إشارة إلى محسوسة معينة هناك كما أشار إليه الراوي بقوله (وأشار إلى مثل الجمجمة) قال القارىء بضم الجيمين في النسخ المصححة للمشكاة وهي قدح صغير
وقال المظهر بالخاءين المعجمتين وهي حبة صغيرة صفراء وقيل هي بالجيمين وهي عظيم الرأس المشتمل على الدماغ وقيل الأول أصح انتهى والجملة حالية لبيان الحجم والتدوير المعين على سرعة الحركة
قال التوربشتي بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما يمكن من البيان فإن الرصاص من الجواهر الرزينة والجوهر كلما كان أتم رزانة كان أسرع هبوطا إلى مستقره لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ثم قدره على الشكل الدوري فإنه أقوى انحدارا وأبلغ مرورا في الجو انتهى قال القارىء فالمختار عنده أن المراد بالجمجمة جمجة الرأس على أن اللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه وهو المعنى الظاهر المتبادر من الجمجمة (أرسلت) بصيغة المجهول (وهي) أي مسافة ما بينهما (ولو أنها) أي الرصاصة (أرسلت من رأس السلسلة) أي المذكورة في قوله تعالى ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه فالمراد من السبعين الكثرة أو المراد بذرعها ذراع الجبار (لسارت) أي لنزلت وصارت مدة ما سارت (أربعين خريفا أي سنة (الليل والنهار) أي منهما جميعا لا يختص سيرها بأحدهما (قبل أن تبلغ) أي الرصاصة (أصلها) أي أصل السلسلة أو (قعرها) شك من الراوي
قال القارىء والمراد
بقعرها نهايتها وهي معنى أصلها حقيقة أو مجازا فالترديد إنما هو في اللفظ المسموع
قال وأبعد الطيبي حيث قال يراد به قعر جهنم لأن السلسلة لا قعر لها
قال وجهنم في هذا المقام لا ذكر لها مع لزوم تفكيك الضمير فيها وإن كان قعرها عميقا انتهى
قوله (هذا حديث إسناده حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبيهقي
(باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا)
من نار جهنم [2589] قوله (ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا) قال الحافظ في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم للزائد انتهى (من حر جهنم) وفي رواية البخاري من نار جهنم (إن كانت لكافية) إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة أي إن هذه النار التي نراها في الدنيا كانت كافية في العقبى لتعذيب العصاة فهلا اكتفى بها ولأي شيء زيدت في حرها (قال فإنها) أي نار جهنم (فضلت) وفي رواية البخاري فضلت عليهن والمعنى على نيران الدنيا
وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار (كلهن) أي حرارة كل جزء من تسعة وستين جزءا من نار جهنم (مثل حرها) أي مثل حرارة ناركم في الدنيا
وحاصل الجواب منع الكفاية أي لا بد من التفضيل لحكمة كون عذاب الله أشد من عذاب الناس ولذلك أوثر ذكر النار على سائر أصناف العذاب في كثير من الكتاب والسنة منها قوله تعالى فما أصبرهم على النار وقوله فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وإنما أظهر الله هذا الجزء من النار في الدنيا أنموذجا لما في تلك الدار
وقال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار
الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه
قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وليس عند مالك كلهن مثل حرها ورواه أحمد وبن حبان في صحيحه والبيهقي فزادوا فيه وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد وفي رواية للبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه هي أشد سوادا من القار هي جزء من بضعة وستين جزءا منها أو نيف وأربعين شك أبو سهيل انتهى