Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2602

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 275 The hadith: tirmidhi:2602

$ 1 - (باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء)

قوله (اطلعت في الجنة) أي أشرفت عليها ففي بمعنى على كقوله تعالى لأصلبنكم في جذوع النخل (فرأيت) أي علمت

قال الطيبي ضمن اطلعت بمعنى تأملت ورأيت بمعنى علمت ولذا عداه إلى مفعولين ولو كان رأيت بمعناه الحقيقي لكفاه مفعول واحد انتهى

قال الحافظ ظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة

الكسوف ووهم من وحدهما

وقال الداودي رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا قال انتهى

قوله (وأكثر أهلها الفقراء) قال بن بطال هذا لا يوجب فضل الفقير على الغني وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل

قال الحافظ ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار

قيل بم قال بكفركن

قيل يكفرن بالله قال يكفرن بالإحسان

وقال القرطبي إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الجزري هذا الحديث رواه البخاري من حديث عمران بن حصين ومن حديث أبي هريرة أيضا ورواه مسلم من حديث بن عباس ورواه الترمذي من حديث عمران وبن عباس كذا في المرقاة

قوله (وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا وقال الخطيب في المدرج روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن أبي الأشعب وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران وبن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فإن الجماعة رووه عن أبي رجاء عن بن عباس

وسلم إنما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله أعلم انتهى

12 -

باب [2604] قوله (إن أهون أهل النار) أي أيسرهم قال بن التين يحتمل أن يراد به أبو طالب

قال الحافظ وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي أنه وقع في حديث بن عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه أهون أهل النار عذابا أبو طالب (رجل في أخمص قدميه) بخاء معجمة وصاد مهملة وزن أحمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المشي (جمرتان) تثنية جمرة بفتح الجيم وسكون الميم وهي قطعة من نار ملتهبة

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ولفظه إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبي سعيد) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني بإسناد صحيح وبن حبان في صحيحه ولفظه قال إن أدنى أهل النار عذابا الذي له نعلان من نار يغلي منهما دماغه

وأما حديث عباس بن عبد المطلب فلم أقف عليه

نعم روى مسلم عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم مختصرا وغيره مطولا كما في الترغيب

13 -

باب [2605] قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن معبد بن خالد) مرير الجدلي من جديلة قيس الكوفي ثقة عابد من الثالثة (سمعت حارثة بن وهب الخزاعي) هو أخو عبيد الله بن عمر لأمه له صحبة نزل الكوفة كذا في تهذيب التهذيب

قوله (ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف) هو برفع كل لأن التقدير كل ضعيف إلخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل (متضعف) قال النووي ضبطوه بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه

قال القاضي وقد يكون الضعف ها هنا رقة القلوب ولينها وإخبانها للإيمان

والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين (لو أقسم على الله لأبره) قال النووي معناه لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور انتهى

وقال في المجمع لو أقسم على الله أي لو حلف على وقوع شيء لأبره أي أوقعه الله إكراما له وصيانة له من الحنث لعظم منزلته عنده وإن احتقر عند الناس انتهى (كل عتل) بضم العين والتاء بعدها لام ثقيلة

قال النووي هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الحافي الفظ الغليظ (جواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع الممنوع وقيل كثير اللحم المختال في مشيته

وقيل غير ذلك (متكبر) أي صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وبن ماجة

$ 38 - كتاب الإيمان

قال الإمام البخاري في صحيحه هو (أي الإيمان) قول وفعل

قال الحافظ في الفتح المراد بالقول النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله

ومن هنا نشألهم القول بالزيادة والنقصان كما سيأتي

والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط

والكرامية قالوا هو نطق فقط والمعتزلة قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد

والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله

وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى وأما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل الكافر ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته

وأثبتت المعتزلة الواسطة

فقالوا الفاسق لا مؤمن لا كافر انتهى ما في الفتح

قال العيني فإن قلت الإيمان عنده أي عند البخاري قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل ولم يذكر الاعتقاد الذي هو الأصل قلت لا نزاع في أن الاعتقاد لا بد منه والكلام في القول والفعل هل هما منه أم لا فلأجل ذلك ذكر ما هو المتنازع فيه

(باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا)

لا إله إلا الله [2606] قوله (أمرت) أي أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله

وقياسه في الصحابي

إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس (أن أقاتل) أي بأن أقاتل وحذف الجار من أن كثير (حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي رواية للبخاري حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به وكذا في رواية لمسلم

وفي حديث بن عمر عند البخاري حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة

قال الحافظ جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من شهد وأقام وآتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله إلا بحق الإسلام يدخل فيه جميع ذلك

فإن قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة فالجواب أن لعظمهما والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات البدنية والمالية انتهى (فإذا قالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (عصموا) أي منعوا وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء (مني) أي من أتباعي أو من قبلي وجهة ديني (دماءهم وأموالهم) أي استباحتهم بالسفك والنهب المفهوم من المقاتلة (إلا بحقها) أي بحق كلمة لا إله إلا الله

وفي حديث بن عمر المذكور إلا بحق الاسلام

قال القارىء إلا بحق الإسلام أي دينه والإضافة لامية والاستثناء مفرغ من أعم عام الجار والمجرور أي إذا فعلوا ذلك لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من استيفاء قصاص نفس أو طرف إذا قتل أو قطع ومن أخذ مال إذا غصب إلى غير ذلك من الحقوق الإسلامية كقتل لنحو زنا محصن وقطع لنحو سرقة وتغريم مال لنحو إتلاف مال الغير المحترم (وحسابهم على الله) أي فيما يسترون من الكفر والمعاصي بعد ذلك

والجملة مستأنفة أو معطوفة على جزاء الشرط

والمعنى إنا نحكم بظاهر الحال والإيمان القولي ونرفع عنهم ما على الكفار ونؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم لا أنهم مخلصون والله يتولى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب المنافق ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه

قوله (وفي الباب عن جابر وأبي سعيد وبن عمر) أما حديث جابر فأخرجه مسلم والنسائي وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث عمر فأخرجه الشيخان

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان