Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2607

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 281 The hadith: tirmidhi:2607

(باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا)

قوله (لما توفي) بصيغة المجهول (واستخلف) بصيغة المجهول أيضا أي جعل خليفة (بعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (كفر من كفر) قال الخطابي زعم الروافض أن هذا الحديث متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة فإن كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وإن كانوا كفار فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فإن في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة

قال والجواب عن ذلك إن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلي عليهم فكيف تكون صلاته سكنا لهم وإنما أراد عمر بقوله تقاتل الناس الصنف الثاني لأنه لا يتردد في جواز قتال الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى

قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا

وقد رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي وبما جئت به

فإن مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعا إليه فامتنع ونصب القتال أنه يجب قتاله وقتله إذا أمر

قال وإنما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وإنما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث

كذا ذكر الحافظ كلام الخطابي ملخصا ثم قال وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في الحديث حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة

قال عياض حديث بن عمر نص في قتال من لم يصل ولم يزك كمن لم يقر بالشهادتين واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على

أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه

قال الحافظ إن كان الضمير في بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة انتهى (ومن قال لا إله الله) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله للإجماع على أنه لا يعتد في الإسلام بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ومنع (إلا بحقه) قال الطيبي أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين (وحسابه على الله) قال الطيبي يعني من قال لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم لا

فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه (من فرق بين الصلاة والزكاة) يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم

قال المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والسنة موردا واحدا (فإن الزكاة حق المال) يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا وإن نصب الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري قاله الحافظ (والله لو منعوني عقالا) قال في النهاية أراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط وقيل أراد ما يساوي عقالا من حقوق الصدقة وقيل إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل أخذ عقالا وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدا

وقيل أراد بالعقال صدقة العام يقال أخذ المصدق عقال هذا العام أي أخذ منهم صدقته وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد وقال هو أشبه عندي بالمعنى

وقال الخطابي إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام وفي أكثر الروايات لو منعوني عناقا وفي أخرى جديا

قلت قد جاء في الحديث ما يدل على القولين فمن الأول حديث عمر أنه قال يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواه فإذا جاءت إلى

المدينة باعها ثم تصدق بها

وحديث محمد بن مسلمة

أنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأمر الرجل إذا جاء بقريضتين أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما

ومن الثاني حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس بعث عامله فقال اعقل عنهم عقالين فأقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر يريد صدقة عامين انتهى ما في النهاية

وقوله ورواه هو بكسر الراء وفتح الواو ممدودا حبل يقرن به البعيران وقيل حبل يروى به على البعير أي يشد به المتاع عليه

وقد بسط النووي هنا الكلام في تفسير العقال وقال وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير

وهذا القول يحكى عن مالك وبن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين انتهى (لقاتلتهم على منعه) أي لأجل منعه (فوالله ما هو) أي الشأن (إلا أن رأيت) أي علمت (أن الله قد شرح صدر أبي بكر) قال الطيبي المستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئا من الأشياء إلا علمي بأن أبا بكر محق فهذا الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى إن هي إلا حياتنا الدنيا (فعرفت أنه الحق) أي ظهر له من صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي

باب (ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة [2608] قوله (وأن يستقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه في الصلاة في قوله وأن يصلوا

صلاتنا لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ولم يتعرض للزكاة وغيرها من الأركان اكتفاء بالصلاة التي هي عماد الدين أو لتأخر وجوب تلك الفرائض عن زمن صدور هذا القول

ثم لما ميز المسلم عن غيره عبادة ذكر ما يميزه عبادة وعادة بقوله (ويأكلوا ذبيحتنا) فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العبادات فكذلك من العادات الثابتة في الملل المتقدمات

والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة (وأن يصلوا صلاتنا) أي كما نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته ومن اعترف به فقد اعترف بجميع ما جاء به فلذا جعل الصلاة علما لإسلامه (حرمت) قال الحافظ بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات بالتشديد انتهى (إلا بحقها) أي إلا بحق الدماء والأموال

وفي حديث بن عمر فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام (لهم ما للمسلمين) أي من النفع (وعليهم ما على المسلمين) أي من المضرة

قوله (وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة) أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد في مسنده

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وبن خزيمة

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي

(باب ما جاء بني الإسلام على خمس)