Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2624

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 311 The hadith: tirmidhi:2624

0 -

قوله (عن أيوب) هو بن أبي تميمة السختياني

قوله (ثلاث) مبتدأ والجملة الشرطية خبره وجاز مع أنه نكرة لأن التقدير خصال ثلاث (وجد بهن) أي بسبب وجودهن (طعم الإيمان) بفتح الطاء أي لذاته وفي رواية لمسلم حلاوة الإيمان

قال العلماء معنى حلاوة الإيمان استلذاذه الطاعات وتحمله المشاق في رضى الله ورسوله وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد لله سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال القاضي عياض هذا الحديث بمعنى حديث ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا إلخ وذلك أنه لا تصح محبة الله تعالى ورسوله حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهته الرجوع في الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته

قال والحب في الله من ثمرات حب الله وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها

وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم والإبعاد من الجحيم

وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصور في حق الله تعالى فإن الخبر كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة في الله تعالى من واجبات الإسلام (من كان) لا بد من تقدير مضاف قبله لأنه إما بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف هو هي أو هن أو إحداها أي محبة من كان (الله ورسوله) برفعهما (أحب إليه) بالنصب على أنه خبر كان (مما سواهما) يعم ذوي العقول وغيرهم من المال والجاه وسائر الشهوات (وأن يحب المرء) أي وثانيتها أن يحب المرء وفي رواية لمسلم من كان يحب المرء (لا يحبه إلا لله) استثناء مفرغ أي لا يحبه لغرض وعرض وعوض ولا يشوب محبته حظ دنيوي ولا امر بشر بل محبته تكون خالصة لله تعالى فيكون متصفا بالحب في الله وداخلا في المتحابين لله

والجملة حال من الفاعل أو

المفعول أو منهما (وأن يكره) أي ثالثتها أن يكره (أن يعود في الكفر) أي يرجع أو يتحول وقيل أن يصبر بدليل تعديته بفي على حد (أو لتعودن في ملتنا) فيشمل من لم يسبقه له كفر أيضا ولا ينافيه قوله (بعد إذ أنقذه منه) أي أخلصه ونجاه من الكفر لأن أنقذ بمعنى حفظ بالعصمة ابتداء بأن يولد على الإسلام ويستمر بهذا الوصف على الدوام أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان أو لا يشمله ولكنه مفهوم من طريق المساواة بل الأولى قاله القارىء

وقال النووي قوله يعود أو يرجع معناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة انتهى (أن يقذف) بصيغة المجهول أي يلقى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وبن ماجه

$ 1 - (باب ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن)

قوله (لا يزني الزاني وهو مؤمن) الواو للحال

قال النووي هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق

وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه

فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير

الشرك لا يكفرون بذلك بل هم المؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شأن الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة

فكل هذه الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه

وتأويل بعض العلماء هذا الحديث على من فعل مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه

وحكي عن بن عباس رضي الله عنه أن معناه ينزع منه نور الإيمان فيه حديث مرفوع

وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها وأنا لا نعلم معناها وقال أروها كما أمرها من قبلكم انتهى كلام النووي مختصرا

قلت قال البخاري في صحيحه وقال بن عباس ينزع عنه نور الإيمان في الزنى

قال الحافظ وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال كان بن عباس يدعو غلمانه غلاما فيقول ألا أزوجك ما عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان

وقد روي مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء أن يرده رده

وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (ولكن التوبة معروضة) زاد مسلم في رواية بعده

والمعنى لكن التوبة تعرض عليه فإن تاب تاب الله عليه