قوله (وفي الباب عن بن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى) أما حديث بن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه بن أبي شيبة
قوله (حديث أبي هريرة حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي
قوله (وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنى) أي أخذ وشرع في الزنى (العبد) أي المؤمن (خرج من الإيمان) أي نوره وكماله أو يصير كأنه خرج إذا لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه الإيمان أنه من باب التغليظ في الوعيد
قال التوربشتي هذا
من باب الزجر والتهديد وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروءة ثم فعل ما ينافي شيمته عدم عنه الرجولية والمروءة تعبيرا وتنكيرا لينتهي عما صنع واعتبارا وزجرا للسامعين ولطفا بهم وتنبيها على أن الزنى من شيم أهل الكفر وأعمالهم فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين
وفي قوله صلى الله عليه وسلم فكان فوق رأسه كالظلة وهو أول سحابة تظل
إشارة إلى أنه وإن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه (عاد إليه الإيمان) قيل هذا تشبيه المعنى بالمحسوس يجامع بمعنوي وهو الإشراف على الزوال وفيه إيماء بأن المؤمن في حالة اشتغاله بالمعصية يصير كالفاقد للإيمان لكن لا يزول حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته وكنف بركته إذا نصب فوقه كالسحابة تظله فإذا فرغ من معصيته عاد الإيمان إليه وحديث أبي هريرة هذا ذكره الترمذي معلقا ووصله أبو داود في سننه والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي
قوله (وروي عن أبي جعفر محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بالباقر (أنه قال في هذا خروج عن الإيمان إلى الإسلام) يعني أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام فإذا خرج من الإيمان بقي في الإسلام وهذا يوافق قول الجمهور أن المراد بالإيمان هنا كماله لا أصله قاله الحافظ
وقوله (روى ذلك علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها
قوله (حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر أحمد بن عبد الله الهمداني) اعلم أنه قد وقع في
النسخة الأحمدية حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر حدثنا أحمد بن عبد الله الهمداني بزيادة لفظ أخبرنا بين أبي السفر وأحمد وهذا غلط صريح والصواب حذف لفظ أخبرنا لأن أحمد بن عبد الله الهمداني هو اسم أبي عبيدة أبي السفر (أخبرنا الحجاج بن محمد المصيصي) الأعور
قوله (من أصاب حدا) أي ذنبا يوجب الحد فأقيم المسبب مقام السبب ويجوز أن يراد بالحد المحرم من قوله تلك حدود الله فلا تعتدوها أي تلك محارمه ذكره الطيبي (فعجل) بصيغة المجهول أي فقدم (أن يثني) بتشديد النون أي يكرر (فستره الله عليه) قال الترمذي في باب إن الحدود كفارة لأهلها
قال الشافعي وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه
وكذلك روي عن أبي بكر وعمر أنهما أمرا أن يستر على نفسه انتهى
قلت روى محمد في الموطإ عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أسلم أتى أبا بكر فقال إن الآخر قد زنى قال له أبو بكر هل ذكرت هذا لأحد غيري قال لا
قال أبو بكر تب إلى الله عز وجل واستتر بستر الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده
قال سعيد فلم تقر به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر فقال له كما قال أبو بكر إلخ
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن ماجه والحاكم
وقال المناوي إسناده جيد