Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 319

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 223 The hadith: tirmidhi:319

$ 122 - (باب ما جاء في فضل بنيان المسجد [318])

قوله من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا وفي رواية بن أبي شيبة من حديث عثمان من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند بن حبان والبزار من حديث أبي ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث بن عباس وعند الطبراني في الأوسط من حديث أنس وبن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق

وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيها بيضها وترقد عليها لا يكفي مقداره للصلاة فيه كذا في الفتح

قلت للعلماء في توجيه قوله ولو كمفحص قطاة قولان الأول أنه محمول على المبالغة وهو قول الأكثر وقال آخرون هو على ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه وتكون هذه الزيادة على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء المسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر

قيل هذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر

قلت قوله صلى الله عليه وسلم من بنى يقتضي وجود بناء على الحقيقة فيحمل على المسجد المعهود بين الناس ويؤيد ذلك حديث أم حبيبة من بنى لله بيتا وقد تقدم وحديث عمر رضي الله عنه أيضا من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله وقد تقدم أيضا (حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري أخو خالد صدوق رمي بالتشيع (عن عبد الرحمن مولى قيس) مجهول كذا في التقريب والخلاصة (عن زيادة النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرا وزياد هذا هو زياد بن عبد الله النميري البصري قال الحافظ في التقريب ضعيف وقال الذهبي في الميزان ضعفه بن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به وذكره بن حبان في الثقات وذكره في الضعفاء أيضا فقال لا يجوز الاحتجاج به قال الذهبي فهذا تناقض قال له في بناء المساجد انتهى (عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا) أي بهذا الحديث المذكور وهو حديث ضعيف لأن في سنده راويا مجهو وراويا ضعيفا

ولكن الأحاديث التي فيها زيادة ولو كمفحص قطاة تعضده

قوله (وهما غلامان صغيران) قال في التقريب في ترجمة محمود بن لبيد صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة وكذلك قال في ترجمة محمود بن الربيع

$ 23 - (باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا [320])

قوله (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم البصري ثقة ثبت (عن

محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة

قوله لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور قال الترمذي في كتاب الجنائز قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى

ونذكر هناك ما هو الراجح في هذه المسألة (والمتخذين عليها المساجد) قال بن الملك إنما حرم اتخاذ المساجد عليها لأن في الصلاة فيها استنانا بسنة اليهود انتهى

قال القارىء في المرقاة وقيد عليها يفيد أن اتخاذ المساجد بجنبها لا بأس به ويدل عليه قوله عليه السلام لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد انتهى

قلت إن كان اتخاذ المساجد بجنب القبور لتعظيمها أو لنية أخرى فاسدة فليس بجائز كما ستقف عليه (والسرج) جمع سراج قال في مجمع البحار نهى عن الإسراج لأنه تضييع مال بلا نفع أو احترازا عن تعظيم القبور كاتخاذها مساجد

تنبيه قال في مجمع البحار وحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصدا به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل انتهى

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح هذا الحديث لما أعلمه بقرب أجله فخشي أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم فنهى عن ذلك

قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين أحدهما كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك وثانيهما أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله نظرا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعا عند الله لاشتماله على الأمرين عبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء وكلا الطريقين غير مرضية وأما الأول فشرك جلي وأما الثانية فلما فيها من معنى الإشراك بالله عز وجل وإن كان خفيا

والدليل على ذم الوجهين قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

والوجه الأول أظهر وأشبه كذا قال التوربشتي وفي شرح الشيخ فعلم منه أنه يحرم الصلاة إلى قبر نبي أو صالح تبركا وإعظاما قال وبذلك صرح النووي وقال التوربشتي وأما إذا وجد بقربها موضع بني

للصلاة أو مكان يسلم فيه المصلي عن التوجه إلى القبور فإنه في ندحة من الأمر وكذلك إذا صلى في موضع قد اشتهر بأن فيه مدفن بنى لم ير للقبر فيه علما ولم يكن تهده ما ذكرناه من العمل الملتبس بالشرك الخفي

وفي شرح الشيخ مثله حيث قال وخرج بذلك اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح والصلاة عند قبره لا لتعظيمه والتوجه نحوه بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك الروح الطاهرة فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب وأن الحطيم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا ولم ينه أحد عن الصلاة فيه انتهى

وكلام الشارحين مطابق في ذلك انتهى ما في اللمعات

قلت ذكر صاحب الدين الخالص عبارة اللمعات هذه كلها ثم قال ردا عليها ما لفظه ما أبرد هذه التحرير والاستدلال عليه بذلك التقرير لأن كون قبر إسماعيل عليه السلام وغيره من الأنبياء سواء كانوا سبعين أو أقل أو أكثر ليس من فعل هذه الأمة المحمدية ولا هو وهم دفنوا لهذا الغرض هناك ولا نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا علامات لقبورهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحرى نبينا عليه الصلاة والسلام قبرا من تلك القبور على قصد المجاورة بهذه الأرواح المباركة ولا أمر به أحدا ولا تلبس بذلك أحد من سلف هذه الأمة وأئمتها بل الذي أرشدنا إليه وحثنا عليه أن لا نتخذ قبور الأنبياء مساجد كما اتخذت اليهود والنصارى وقد لعنهم على هذا الاتخاذ فالحديث برهان قاطع لمواد النزاع وحجة نيرة على كون هذه الأفعال جالبة للعن واللعن أمارة الكبيرة المحرمة أشد التحريم

فمن اتخذ مسجدا بجوار نبي أو صالح رجاء بركته في العبادة ومجاورة روح ذلك الميت فقد شمله الحديث شمولا واضحا كشمس النهار ومن توجه إليه واستمد منه فلا شك أنه أشرك بالله وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث وما ورد في معناه

ولم يشرع الزيارة في ملة الإسلام إلا للعبرة والزهد في الدنيا والدعاء بالمغفرة للموتى

وأما هذه الأغراض التي ذكرها بعض من يعزى إلى الفقه والرأي والقياس فإنها ليست عليها أثارة من علم ولم يقل بها فيما علمت أحد من السلف بل السلف أكثر الناس إنكارا على مثل هذه البدع الشركية انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

وفي رواية لمسلم لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضا بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا

قبور أنبيائهم مساجد وفي الباب أيضا عن جندب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك

أخرجه مسلم

قوله (حديث بن عباس حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي

$ 24239239239

239 - (باب ما جاء في النوم في المسجد [321])

قوله (ونحن شباب) على وزن سحاب جمع شاب ولا يجمع فاعل على فعال غيره

قوله (حديث بن عمر حديث صحيح) وأخرجه البخاري مختصرا ومطولا وأخرجه بن ماجه مختصرا

قوله (وقد رخص قوم من أهل العلم إلخ) قال الحافظ في الفتح ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد وروى عن بن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة وعن بن مسعود مطلقا وعن مالك التفضيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح انتهى

وقال العيني في عمدة القارىء وقد اختلف العلماء في ذلك فمن رخص في النوم فيه بن عمرو قال كنا نبيت فيه

ونقيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله وهو أحد قولي الشافعي

واختلف عن بن عباس فروي عنه أنه قال لا تتخذ المسجد مرقدا

وروي عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة لا بأس

وقال مالك لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه وبه قال أحمد وإسحاق

وقال مالك

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبيتون في المسجد

وكره النوم فيه بن مسعود وطاووس ومجاهد وهو قول الأوزاعي

وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون عنها وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد

وذكر الطبري عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان نائما فيه وليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين قال وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله أعلم

$ 25 - (باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة)

والشعر في المسجد [322] قال الجزري في النهاية الضالة هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره ضل الشيء إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع وتجمع على الضوال انتهى

وقال يقال نشدت الضالة فأنا ناشد إذا طلبتها وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها انتهى

وفي القاموس أنشد الضالة عرفها واسترشد عنها ضد انتهى

وفي الصراح تعريف كردن كم شده وشعر خواندن

قوله (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) يأتي تراجم هؤلاء في هذا الباب

قوله (أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد) قال في القاموس أنشد الشعر قرأه وبهم هجاهم وتناشدوا أنشد بعضهم بعضا والنشدة بالكسر الصوت والنشيد رفع الصوت والشعر المتناشد كالأنشودة انتهى

وقال في المجمع هو أن ينشد كل واحد صاحبه نشيدا لنفسه أو لغيره افتخارا أو مباهاة وعلى وجه التفكه بما يستطاب منه

وأما ما كان في مدح حق وأهله وذم

باطل أو تمهيد قواعد دينية أو إرغاما للمخالفين فهو حق خارج عن الذم وإن خالطه نشيب انتهى

(وعن البيع والشراء فيه) أي في المسجد بفتح الشين والمد

قال الشوكاني في النيل ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة

قال العراقي وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه

وهكذا قال الماوردي وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه انتهى (وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة) أي أن يجلسوا متحلقين حلقة واحدة أو أكثر وإن كان لمذاكرة علم وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين ولأن الاجتماع للجمعة خطب عظيم لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ منها والتحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن الأمر الذي ندبوا إليه ولأن الوقت وقت الاشتغال بالإنصات للخطبة

والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر

والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيره

والحديث رواه أبو داود وزاد وأن تنشد فيه ضالة

قوله (وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه

وأما حديث جابر فأخرجه النسائي وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني قال العراقي ورجاله ثقات

قوله (حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه والحديث صححه بن خزيمة وقال الحافظ في الفتح ص 273 وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه قال وفي المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى

وقال الحافظ في موضع آخر من الفتح ص 15 ترجمة عمرو بن قوية على المختار لكن حيث لا تعارض انتهى

قوله (عمرو بن شعيب هو بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص) مرجع هو شعيب فمحمد بن عبد الله هو والد شعيب وجد عمرو وعبد الله بن عمرو جد شعيب والد جد عمرو (قال محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب) في شرح ألفية العراقي للمصنف قد اختلف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها واجبة مطلقا إذا صح السند إليه

قال بن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لماظهر لهم من إطلاقه ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم

وقول بن حبان هي منقطعة لأن شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما رواه الدارقطني والبيهقي في السنن بإسناد صحيح وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه وقيل لا يحتج به مطلقا انتهى كلامه بتلخيص

قال (محمد) يعني البخاري (وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو) وكذلك قد صرح غير واحد بسماعه منه

قال أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو كذا في الخلاصة

وقال الجوزجاني قلت لأحمد سمع عمرو من أبيه شيئا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم أراه قد سمع منه كذا في هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب

وقال الحافظ في التقريب ثبت سماعه من جده انتهى

قلت ويدل على سماعه منه ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عنه في إفساد الحجج فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبيد الله بن عمرو يسأله عن المحرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى ذلك فاسأله قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت

معه فسأل بن عمر وإسناده صحيح كما عرفت في كلام العراقي (ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده) قد أطال الحافظ الذهبي الكلام في ترجمة عمرو بن شعيب وقال في آخره قد أجبنا عن روايته عن أبيه عن جده بأنها ليست بمرسلة ولا منقطعة أما كونها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة فهذا محل نظر ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن انتهى كلامه (قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب عندنا واه) أي ضعيف وعلي بن عبد الله هو بن المديني ويحيى بن سعيد هو القطان وقد عرفت أن عند أكثر أهل الحديث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة مطلقا إذا صح السند إليه وهو أصح الأقوال والله تعالى أعلم

قوله (وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور وهو الحق (وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد) لم يقم على قول هذا البعض دليل صحيح بل ترده أحاديث الباب وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث (رخصة في إنشاد الشعر في المسجد) كحديث جابر بن سمرة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم

رواه أحمد ورواه الترمذي في كتاب الآداب من جامعه ص 463 بلفظ جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فربما يتبسم معهم

قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكحديث سعيد بن المسيب قال عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم

أخرجه الشيخان

وقد جمع بين الأحاديث بوجهين الأول حمل النهي على التنزيه والرخصة على بيان الجواز

والثاني حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء حسان للمشركين ومدحه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك

ويحمل النهي على التفاخر والهجاء ونحو ذلك

ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي

وقال الحافظ في الفتح والجمع بين الأحاديث أن يحمل النهي على تناشد الأشعار الجاهلية والمبطين المأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه انتهى

وقال بن العربي لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون وغير ذلك مما يذكره من يعرفها وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

بانت سعاد وقلبي اليوم متبول

إلى قوله في صفة ريقها

كأنه منهل بالراح معلول

قال العراقي وهذه قصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء وذكرها بن إسحاق بسند منقطع وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب وإنشاده بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيها مدح الخمر وإنما فيه مدح ريقها وتشبيهه بالراح انتهى

$ 26241241241

241 - (باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى [323])

قوله (عن أنيس بن أبي يحيى) بضم الهمزة مصغرا الأسلمي واسم أبي يحيى سمعان ثقة (عن أبيه) سمعان المدني لا بأس به

قوله (امترى رجل) وفي رواية النسائي تمارى قال في مجمع البحار الامتراء والمماراة المجادلة والمعنى أنهما تنازعا واختلفا فقال هو أي المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه (هذا) أي هذا المسجد وفي رواية لأحمد هو مسجدي (يعني مسجده) هذا قول الراوي يفسر قول صلى الله عليه وسلم هذا وفي ذلك أي مسجد قبا خير كثير زاد في رواية لأحمد يعني مسجد قبا وهذا قول الراوي يفسر قوله صلى الله عليه وسلم ذلك أي يريد صلى الله عليه وسلم بقوله ذلك مسجد قبا

والحديث دليل على أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد النبوي

قال الحافظ في الفتح قد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء وهو ظاهر الآية

وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا

ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه

وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا

قال القرطبي هذا السؤال صدره ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب بأن المراد مسجده

وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره انتهى

قال الحافظ يحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أيام قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي

والحق أن كلا منهما أسس على التقوى

وقوله تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء

وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) في أهل قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله أعلم

قال الداوردي وغيره ليس هذا

اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره أن قوله تعالى (من أول يوم) يقتضي أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي

$ 27 - (باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء [324])

بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه وفي الطالع على ثلاثة أميال من المدينة

وقال ياقوت على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك كذا في الفتح

ومسجد قبا هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم

قوله (أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة اسمه زياد المدني مقبول كذا في التقريب (أنه سمع أسيد بن حضير) كلاهما بالتصغير ولهما صحبة

قوله الصلاة في مسجد قباء كعمرة أي الصلاة الواحدة فيما يعدل ثوابها ثواب عمرة

قوله (وفي الباب عن سهل بن حنيف) أخرجه النسائي وبن ماجه مرفوعا بلفظ من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلي فيه كان له كعدل عمرة

وفي الباب أيضا ما

أخرجه الطبراني من طريق يزيد بن عبد الملك النوفل عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده مرفوعا من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى الله

ويزيد بن عبد الملك ضعيف كذا في عمدة القارىء

وفي الباب أيضا ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل

كذا في فتح الباري

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزوره راكبا وماشيا رواه البخاري وغيره عن بن عمر وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا

قوله (قال) أي أبو عيسى (حديث أسيد حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه والحاكم

قال الذهبي في الميزان في ترجمة زياد أبي الأبرد روى عن أسيد بن ظهير صحح له الترمذي حديثه وهو صلاة في مسجد قباء كعمرة وهذا حديث منكر روى عنه عبد الحميد بن جعفر فقط انتهى

قلت لا أدري ما وجه كونه منكرا ويشهد له حديث سهل بن حنيف حديث كعب بن عجرة

قوله (وأبو الأبرد اسمه زياد مديني) قال الحافظ في تهذيب التهذيب أبو الأبرد المدني مولى بني خطبة

روى عن أسيد بن ظهير وعنه عبد الحميد بن جعفر روى له الترمذي وبن ماجه حديثا واحدا صلاة في مسجد قباء كعمرة قال تبع المصنف في ذلك كلام الترمذي وهو وهم وكأنه اشتبه عليه بأبي الأبرد الحارثي فإن اسمه زياد كما قال بن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر الدولابي وغيرهم

والمعروف أن أبا الأبرد لا يعرف اسمه وقد ذكره في من لا يعرف اسمه أبو أحمد الحاكم في الكنى وبن أبي حاتم وبن حبان وأما الحاكم أبو عبد الله فقال في 4 المستدرك اسمه موسى بن سليم انتهى

$ 128 - (باب ما جاء في أي المساجد أفضل [325])

(عن زيد بن رباح) المدني ثقة

(وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر) ثقة واسم أبي عبد الله سلمان كما صرح به الترمذي (عن أبي عبد الله الأغر) المدني ثقة

قوله (صلاة في مسجدي هذا) قال النووي ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله هذا بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة بل صح أنه يعم جميع الحرم كذا ذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه قلت قال القارىء في المرقاة قد وافق النووي السبكي وغيره وأعترضه بن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري وأوردا آثار استدلا بها وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام وبأن الإمام مالكا سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية وقال لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فعلم بما يحدث بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة لم ينكر ذلك عليهم وبما في تاريخ المدينة عن عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة قال لو انتهى إلى الجبانة وفي رواية إلى ذي الحليفة لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي وفي رواية لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي هذا خلاصة ما ذكره بن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم انتهى ما في المرقاة

قلت لو كان حديث أبي هريرة لو زيد في هذا المسجد إلخ لكان قاطعا للنزاع ولا أدري ما حاله قابل للاحتجاج أم لا ولم أقف على سنده خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام قبل الاستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجدي لا تفضل الصلاة في المسجد

الحرام يألف بل بدونها ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ويحتمل المساواة أيضا

قلت كأن هذا القائل لم يقف على الأحاديث التي تدل على أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي فمنها حديث عبد الله بن الزبير أخرجه الإمام أحمد وصححه بن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا

وفي رواية بن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة قال بن عبد البر اختلف على بن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي انتهى

ومنها حديث جابر رضي الله عنه أخرجه بن ماجه مرفوعا صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه

قال الحافظ في الفتح وفي بعض النسخ من مائة صلاة فيما سواه

فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة

ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه

قال بن عبد البر جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل الحديث ويؤيده أن عطاء إمام واسع الدراية معروف بالرواية عن جابر وبن الزبير

ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه البزار والطبراني مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة قال الحافظ في الفتح قال البزار إسناده حسن

قوله (وفي الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وبن

عمر وأبي ذر) أما حديث علي رضي الله عنه فلينظر من أخرجه وأما حديث ميمونة فأخرجه بن ماجه عنها قالت قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال أرض المحشر والمنشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره قلت أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه قال تهدي إليه زيتا يسرج فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي في هذا الباب

وأما حديث جبير بن مطعم فلينظر من أخرجه

وأما حديث عبد الله بن الزبير فأخرجه أحمد وبن خزيمة وبن حبان في صحيحه بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا

وزاد بن حبان يعني مسجد المدينة وأخرجه البزار بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة قال المنذري في الترغيب وإسناده صحيح

وأما حديث بن عمر فأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام

وأما حديث أبي ذر فأخرجه البيهقي عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا

قال المنذري رواه البيهقي بإسناده لا بأس به وفي متنه غرابة انتهى