Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3224

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 64 The hadith: tirmidhi:3224

$ 5 - (باب ومن سورة سبأ)

قوله (أخبرنا عبد الأعلى) هو بن عبد الأعلى (عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني المعروف بزين العابدين

قوله (إذا رمي بنجم) أي قذف به والمعنى انقض كوكب وهو جواب بينما (فاستنار) أي الجو به ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه ليس سؤاله صلى الله عليه وسلم للاستعلام لأنه كان عالما بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه في الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن أصله (يموت عظيم) أي رجل عظيم لا يرمى بصيغة المجهول به أي بالنجم لموت أحد ولا لحياته أي ولا لحياة أحد آخر تبارك اسمه أي تكاثر خير اسمه حتى يبلغ التسبيح أي صوته أو نوبته إلى هذه السماء أي السماء الدنيا فيخبرونهم أي أهل السماء السادسة بما قال الله

تعالى حتى يبلغ الخبر أي يصل وتختطف الشياطين من الاختطاف أي تسترق فيرمون بصيغة المجهول أي الشياطين يقذفون بالشهب فيقذفونه أي ما سمعوه من الملائكة إلى أوليائهم من الكهنة والمنجمين فما جاؤوا به أي أوليائهم على وجهه أي من غير تصرف فيه فهو حق أي كائن واقع (ويزيدون) أي يزيدون فيه دائما كذبات أخر منضمة إليه

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد (وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن علي بن حسين عن بن عباس عن رجال من الأنصار إلخ) أخرجه مسلم

$ 6 - (باب ومن سورة الملائكة)

وتسمى سورة فاطر مكية وهي خمس أو ست وأربعون آية [3225] قوله ثم أورثنا أي أعطينا الكتاب أي القرآن الذين اصطفينا من عبادنا هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمنهم ظالم لنفسه بالتقصير في العمل به ومنهم مقتصد يعمل به في أغلب الأوقات ومنهم سابق بالخيرات يضم إلى العمل به التعليم والإرشاد إلى العمل بإذن الله

أي بإرادته (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء أي الأنواع الثلاثة كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة قال الحافظ بن كثير في تفسيره معناه أي في أنهم من هذه الأمة وأنهم من أهل الجنة وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة

وقال قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب

وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير

وقال آخرون بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار بن جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا فذكرها ومنها حديث الباب ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون (الحمد لله الذين أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب رواه أحمد

قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أحمد وبن جرير وبن أبي حاتم وفي أسانيد كلهم من لم يسم فتحسين الترمذي له لشواهده باب ومن سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانون آية قوله عن أبي نضرة

العبدي الواسطي

قوله (كانت بنو سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار وليس في العرب سلمة بكسر اللام غيرهم (فأرادوا النقلة) بضم النون وسكون القاف أي الانتقال إنا نحن نحيي الموتى أي يوم القيامة وفيه إشارة إلى

سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانون آية [3226] قوله (عن أبي نضرة) أن الله تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق ونكتب ما قدموا أي في حياتهم من خير وشر ليجازوا عليهم وآثارهم فيه قولان أحدهما نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم وآثارهم التي أثروها من بعدهم فيجزيهم على ذلك أيضا إن خيرا فخير وإن شرا فشر

كقوله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا

رواه مسلم وهذا القول هو اختيار البغوي

والقول الثاني أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية قال بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد ما قدموا أعمالهم وآثارهم قال خطاهم بأرجلهم

وكذا قال الحسن وقتادة وآثارهم يعني خطاهم ويدل على هذا القول الثاني حديث أبي سعيد هذا قال الحافظ بن كثير وهذا القول الثاني لا تنافي بينه وبين القول الأول بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى

والأحرى فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير وشر بطريق الأولى انتهى إن آثاركم تكتب أي يكتب أجر خطاكم وثواب أقدامكم

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن أبي حاتم وبن جرير والبزار