Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3250

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 88 The hadith: tirmidhi:3250

$ 2 - (باب ومن سورة حم السجدة)

قوله (إن الذين قالوا ربنا الله وحده لا شريك له ثم استقاموا أي داموا أو ثبتوا على التوحيد ولم يلتفتوا إلى إله غير الله

قال جماعة من الصحابة والتابعين معنى الاستقامة إخلاص العمل لله تعالى

وقال قتادة وبن زيد ثم استقاموا على طاعة الله

وقال الحسن استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه

وقال بن عباس ومجاهد وعكرمة استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا وقيل غير ذلك

قلت قول بن عباس ومن تبعه هو الظاهر الموافق لحديث أنس الذي نحن في شرحه (قد قال الناس) وفي رواية أبي يعلى قد قالها أناس (ثم كفر أكثرهم) يعني فليس هؤلاء الكفرة ممن استقاموا

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه النسائي في التفسير وأبو يعلى والبزار وبن جرير

قوله (سمعت أبا زرعة يقول روى عفان عن عمرو بن علي حديثا) عفان هذا هو عفان بن مسلم

وهو من شيوخ عمرو بن علي الفلاس وروى هو عنه حديثا واحدا كما أن البخاري من شيوخ الترمذي وروى عنه حديثين كما عرفت في المقدمة باب ومن سورة حم عسق وفي بعض النسخ سورة حم عسق وهي

مكية وهي ثلاث وخمسون آية قوله (عن عبد الملك بن ميسرة) الهلالي أبي زيد العامري الكوفي الزراد ثقة من الرابعة قل لا أسألكم عليه

43 -

أي على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى أي مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وظرفا لها لا يخرج شيء من محبتكم عنها والاستثناء متصل أي إلا أن تودوني لقرابتي بينكم أو تودوا أهل قرابتي ويجوز أن يكون منقطعا

قال الزجاج إلا المودة استثناء ليس من الأول أي إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريش وهذا قول عكرمة ومجاهد وأبي مالك والشعبي فيكون المعنى على الانقطاع لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة في القربى التي بيني وبينكم ارقبوني فيها ولا تعجلوا إلي ودعوني والناس وبه قال قتادة ومقاتل والسدي والضحاك وبن زيد وغيرهم وهو الثابت عن بن عباس (فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد) قال الحافظ هذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن بن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وبن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح يعني حديث بن عباس هذا الذي نحن في شرحه (فقال بن عباس أعلمت) بهمزة الاستفهام للإنكار وفي رواية البخاري فقال بن عباس عجلت

قال الحافظ أي أسرعت في التفسير (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش) البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم قال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة فحمل الآية على أن توادوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينه وبينكم فهو خاص

بقريش ويؤيده أن السورة مكية وأما حديث بن عباس أيضا عند بن أبي حاتم قال لما نزلت هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم قال فاطمة وولدها عليهم السلام

فقال بن كثير إسناده ضعيف فيه منهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي مخترق وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل

والآية مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة وتفسير الآية بما فسر به حبر الأمة وترجمان القران بن عباس أحق وأولى ولا ننكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذ هم من الذرية الطاهرة التي هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وآل بيته وذريته رضي الله عنهم ونفعنا بمحبتهم قاله القسطلاني

وقال الحسين بن الفضل ورواه بن جرير عن الضحاك أن هذه الآية منسوخة والقول بنسخ هذه الاية غير مرضي لأن مودة النبي صلى الله عليه وسلم وكف الأذى عنه ومودة أقاربه من فرائض الدين وهو قول السلف فلا يجوز المصير إلى نسخ هذه الآية

وروى أحمد في مسنده عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قل لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله تعالى وأن تقربوا إليه بطاعته وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله

قال الحافظ بن كثير وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إلا المودة في القربى أي إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى انتهى

والحاصل أن معنى الآية

قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي إن لم تنصروني فلا تؤذوني لما بيني وبينكم من القرابة وهذا هو الصحيح في معنى هذه الاية

ويدل على ذلك حديث بن عباس هذا الذي نحن في شرحه وأما الأقوال الباقية فمرجوحة

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري