قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي (أخبرنا عبيد الله بن الوازع) الكلابي البصري مجهول من السابعة
قوله (فأخبرت) بصيغة المجهول (عن بلال بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري قاضي البصرة كان ظلوما
وذكره أبو العرب الصقلي في كتاب الضعفاء وذكره بن حبان في الثقات كذا في الخلاصة وتهذيب التهذيب (فقلت إن فيه) أي في
بلال بن أبي بردة (لمعتبرا) أي عبرة وذلك لأنه كان قاضيا والآن هو محبوس (قال) أي شيخ بني مرة المذكور (وإذا) للمفاجأة (منه) أي من بلال بن أبي بردة (في قشاش) قال في القاموس القشيش كأمير اللقاطة كالقشاش بالضم وقال فيه اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له (تمسك بأنفك) أي تكبرا (هات) بكسر التاء أي أعط وحدثني بذلك الحديث (حدثني أبي أبو بردة) أبو بردة مرفوع على أنه بدل من أبي (أبي موسى) بالجر بدل من أبيه نكبة أي محنة وأذى والتنوين للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو فما فوقها أي في العظم أو دونها أي في المقدار إلا بذنب أي يصدر من العبد وما يعفو الله ما موصولة أي الذي يغفره ويمحوه أكثر أي مما يجازيه (قال) أي أبو موسى (وقرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (وما أصابكم) خطاب للمؤمنين من مصيبة أي بلية وشدة (فيما كسبت أيديكم أي كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها ويعفو عن كثير أي من الذنوب فلا يجازي عليه وهو تعالى أكرم من أن يثني الجزاء في الآخرة وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا لرفع درجاتهم في الآخرة
قوله (هذا حديث غريب) في سنده مجهولان كما عرفت
44 -
سورة الزخرف مكية وهي تسع وثمانون آية [3253] قوله كانوا عليه أي على الهدى إلا أوتوا الجدل أي أعطوه وهو حال وقد مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال وصاحبها الضمير المستتر في خبر كان والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه عنادا أو جحودا وقيل مقابلة الحجة بالحجة وقيل المراد هنا العناد والمراد في القرآن ضرب بعضه ببعض لترويج مذاهبهم وآراء مشايخهم من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق وذلك محرم لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض كفاية (ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهادا على ما قرره ما ضربوه أي هذا المثل لك يا محمد وهو قولهم أآلهتنا خير أم هو أرادوا بالآلهة هنا الملائكة يعني الملائكة خير أم عيسى يريدون أن الملائكة خير من عيسى فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة أي ما قالوا ذلك القول إلا جدلا أي إلا لمخاصمتك وإذائك بالباطل لا لطلب إلا الحق كذا قال بعض العلماء
قال القارىء والأصح في معنى الاية أن بن الزبعرى جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم آلهتنا أي الأصنام خير عندك أم عيسى فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه وأما الجواب عن هذه الشبهة
فأولا أن ما لغير ذوي العقول فالإشكال نشأ عن الجهل بالقواعد العربية وثانيا أن عيسى والملائكة خصوا عن هذا بقوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون انتهى
قلت بن الزبعرى بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة قال الشهاب بن الزبعرى هو عبد الله الصحابي المشهور وهذه القصة على تقدير صحتها كانت قبل إسلامه كذا في فتح البيان
بل هم أي الكفار قوم خصمون أي كثير الخصومة
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وبن ماجه والحاكم وبن جرير (إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار) قال الحافظ بن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه كذا قال الترمذي وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة رضي الله عنه بزيادة فذكره
قوله (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح أوله والزاي وتشديد الواو وآخره راء
5 -
باب ومن سورة الدخان
مكية وقيل إلا إنا كاشفو العذاب الآية وهي ست أو سبع أو تسع وخمسون آية [3254] قوله (أخبرنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي) بضم الجيم وتشديد الدال المكي مولى بني عبد الدار صدوق من التاسعة (أبا الضحى) هو مسلم بن صبيح (إلى عبد الله) هو بن مسعود (إن قاصا يقص) وفي رواية للبخاري بينما رجل يحدث في كندة (فيأخذ بمسامع الكفار) جمع مسمع آلة السمع أو جمع سمع بغير قياس والمسمع بالفتح خرقها وفي رواية للبخاري فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم وفي رواية مسلم فيأخذ بأنفاس الكفار (فغضب) أي عبد الله بن مسعود (فليقل به) أي بما يعلم (فإن من علم الرجل إلخ) قوله من علم الرجل خبر مقدم لأن واسمها أن يقول الله أعلم وقوله إذا سئل عما لا يعلم ظرف لقوله علم الرجل وفي رواية البخاري في تفسير سورة الروم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم
قال الحافظ يعني أن تمييز المعلومين المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدري نصف العلم ولأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف (فإن الله قال لنبيه قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين
) في قول بن مسعود هذا وفيما قبله تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول يجيء يوم القيامة كذا فأنكر بن مسعود ذلك وقال لا تتكلفوا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال إنه كهيئة إلخ
وذلك قد كان ووقع
قال العيني فيه خلاف فإنه روي عن بن عباس وبن عمر وزيد بن علي والحسن أنه دخان يجيء قبل قيام الساعة انتهى وقال الحافظ وهذا الذي أنكره بن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وبن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا هذه الاية
قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف
وذكر الحافظ روايات أخرى ضعيفة ثم قال لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا انتهى
قال العيني في العمدة وقال بن دحية الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين إحداهما وقعت وكانت والأخرى ستقع أي بقرب القيامة (استعصوا عليه) أي أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك بسبع أي بسبع سنين فيها جدب وقحط فأخذتهم سنة بفتح السين وهي الجدب والقحط فأحصت كل شيء أي استأصلته وفي بعض النسخ فحصت كل شيء أي أذهبته والحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض كذا في النهاية (وقال أحدهما) الضمير راجع إلى الأعمش ومنصور (العظام) روى مسلم هذا الحديث من طريق الأعمش وفيه حتى أكلوا العظام ورواه من طريق منصور وفيه حتى أكلوا الجلود والميتة (وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان) وكذلك في رواية البخاري وفي رواية أخرى له فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع
قال الحافظ ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدأه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع أو الذي كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط
الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع يوم تأتي السماء بدخان مبين الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا فارتقب أي انتظر يا محمد عذابهم فحذف مفعول فارتقب لدلالة ما بعده عليه وهو قوله عذاب أليم وقيل يوم تأتي السماء مفعول فارتقب يقال رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته يوم تأتي السماء بدخان مبين أي ظاهر يغشى الناس أي يحيطهم هذا عذاب أليم يقول الله ذلك وقيل يقوله الناس ربنا اكشف عنا العذاب قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد قالوا ربنا اكشف عنا العذاب وهو القحط الذي أكلوا فيه الميتات والجلود إنا مؤمنون أي مصدقون بنبيك أنى لهم الذكرى أي كيف يتذكرون ويتعظون بهذه الحالة وقد جاءهم رسول مبين معناه وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات والمعجزات الظاهرات ثم تولوا عنه أي أعرضوا وقالوا معلم أي يعلمه القرآن بشر مجنون إنا كاشفو العذاب أي الجوع عنكم قليلا أي زمنا قليلا فكشف عنهم إنكم عائدون أي إلى كفركم فعادوا إليه يوم نبطش البطشة الكبرى هو يوم بدر والبطش الأخذ بقوة إنا منتقمون أي منهم (فهل يكشف عذاب الآخرة) وفي رواية مسلم فيكشف بالهمزة قال النووي هذا استفهام إنكار على من يقول إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به في الرواية الثانية يعني التي فيها قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفساهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال بن مسعود هذا قول باطل لأن الله تعالى قال إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة وإنما هو في الدنيا انتهى (قال) أي بن مسعود (مضى البطشة واللزام والدخان وقال أحدهم القمر وقال الآخر الروم) وفي بعض النسخ وقال أحدهما وهو الظاهر وفي رواية البخاري قال عبد الله خمسة قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام فسوف يكون لزاما هلاكا
قال العيني قوله خمس) أي خمس علامات قد مضين أي وقعن
الأولى الدخان قال تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين
الثانية القمر قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر
الثالثة الروم قال الله تعالى الم غلبت الروم
الرابعة البطشة قال الله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى وهو القتل الذي وقع يوم بدر
الخامسة اللزام
فسوف يكون لزاما قيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر فيه وقد أسر سبعون قرشيا فيه (قال أبو عيسى اللزام يوم بدر) اختلف فيه فذكر بن أبي حاتم في تفسيره أنه القتل الذي أصابهم ببدر روي ذلك عن بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك
قال القرطبي فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا وعن الحسن اللزام يوم القيامة وعنه أنه الموت وقيل يكون ذنبكم عذابا لازما لكم كذا في العمدة
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي