قوله وله أي مختص به بابان أي من السماء يصعد بفتح الياء ويضم أي يطلع ويرفع عمله أي الصالح إلى مستقر الأعمال وهو محل كتابتها في السماء بعد كتابتها في الأرض وفي إطلاقه العمل إشعار بأن عمله كله صالح ينزل بصيغة الفاعل أو المفعول رزقه أي الحسي أو المعنوي إلى مستقر الأرزاق من الأرض بكيا أي البابان عليه أي على فراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكان عليه
قاله بن الملك وهو ظاهر موافق لمذهب أهل السنة على ما نقله البغوي أن للأشياء كلها علما بالله ولها تسبيح ولها خشية وغيرها وقيل أي بكى عليه أهلهما وقال الطيبي انكشاف هذا تمثيل وتخييل مبالغة في فقدان من درج وانقطع خيره وكذلك ما روي عن بن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل ونفي ذلك في قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض انتهى وهو مخالف لظاهر الآية والحديث ولا وجه للعدول لمجرد مخالفته ظاهر العقول كذا في المرقاة (فذلك) أي مفهوم الحديث أو مصداقه (قوله فما بكت عليهم إلخ) أي لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم ولا لهم في الأرض بقاء عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم وعتوهم وعنادهم
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو يعلى وبن أبي حاتم
$ 46 - (باب ومن سورة الأحقاف)
مكية إلا (قل أرأيتم إن كان من عند الله) الآية وإلا (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وإلا (ووصينا الإنسان بوالديه) الثلاث آيات وهي أربع أو خمس وثلاثون آية