قوله (عن شيبان) هو بن عبد الرحمن النحوي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي كما
صرح به البيجوري في شرح الشمائل ص 38
قوله (قد شبت) من الشيب وهو بياض الشعر
قال القارىء أي ظهر عليك آثار الضعف قبل أوان الكبر وليس المراد منه ظهور كثرة الشعر الأبيض عليه لما روى الترمذي عن أنس قال ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء شيبتني من التشييب
وذلك لما في هذه السور من أهوال يوم القيامة
والمثلات النوازل بالأمم الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوانه قاله الطيبي هود أي سورة هود والمرسلات بالرفع ويجوز كسرها على الحكاية
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطبراني والحاكم
قوله (وروى علي بن صالح) بن صالح بن حي الهمداني (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن أبي جحيفة نحو هذا) أخرج الترمذي حديث أبي جحيفة هذا في الشمائل وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها السيوطي في الجامع الصغير
$ 7 - (باب ومن سورة الحديد)
مكية أو مدنية وهي تسع وعشرون آية [3298] قوله (أخبرنا يونس بن محمد) بن مسلم المؤدب (أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن) النحوي (حدثنا الحسن) هو البصري
قوله (وأصحابه) أي معه جلوس (إذ أتى) أي مر هذا العنان كسحاب مبنى ومعنى من عن أي ظهر هذه أي السحابة فالتعبير بالتأنيث للوحدة وبالتذكير
للجنس باب التفنن
قاله القارىء
قلت الظاهر أن التعبير بالتأنيث لتأنيث الخبر روايا الأرض جمع راوية
قال في النهاية الروايا من الإبل الحوامل للماء واحدتها راوية فشبهها بها يسوقه الله أي السحاب إلى قوم لا يشكرونه أي بل يكفرونه ولا يدعونه أي لا يعبدونه بل يعبدون غيره وذلك لأن الله تعالى يرزق كل بر وفاجر فإنها الرقيع هو اسم لسماء الدنيا وقيل لكل سماء والجمع أرقعة وموج مكفوف أي ممنوع من الاسترسال حفظها الله أن يقع على الأرض وهي معلقة بلا عمد كالموج المكفوف قال بينكم وبينها خمسمائة سنة أي مسيرتها ومسافتها هل تدرون ما فوق ذلك أي المحسوس أو المذكور من سماء الدنيا ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض أي كما بينهما من خمسمائة عام فإن فوق ذلك خبر مقدم لإن العرش بالنصب على إنه اسم مؤخر لإن وبينه وبين السماء أي بين العرش وبين السماء السابعة بعد ما بين السماءين أي من السماوات السبع قال فإنها الأرض أي العليا بين كل أرضين بالتثنية أي بين كل أرضين منها لو أنكم دليتم بتشديد اللام المفتوحة من أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها البئر أي لو أرسلتم لهبط بفتح الموحدة أي لنزل على الله أي على علمه وملكه كما صرح به الترمذي في كلامه الاتي هو الأول أي قبل كل شيء بلا بداية والآخر أي بعد كل شيء بلا نهاية
والظاهر أي بالأدلة عليه والباطن أي عن إدراك الحواس وهو بكل شيء عليم أي بالغ في كمال العلم به محيط علمه بجوانبه
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن أبي حاتم والبزار
قال الحافظ بن كثير في تفسيره ورواه بن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة هو الأول والآخر والظاهر والباطن ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه
ولعل هذا هو المحفوظ انتهى
قوله (ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد إلخ) قد صرح كثير من أئمة الحديث بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم (فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه) قال الطيبي أما علمه تعالى فهو في قوله وهو بكل شيء عليم وأما قدرته فمن قوله هو الأول والآخر أي هو الأول الذي يبدئ كل شيء ويخرجهم من العدم إلى الوجود
والآخر الذي يفني كل شيء كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وأما سلطانه فمن قوله والظاهر والباطن قال الأزهري يقال ظهرت على فلان إذا غلبته
والمعنى هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب ويتصرف في المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء أو ليس فوقه أحد يمنعه والباطن هو الذي لا ملجأ ولا منجا دونه
كذا في المرقاة (وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان) أي يستوي فيه العلويات والسفليات وما بينهما (وهو على العرش كما وصف في كتابه) قال الطيبي الكاف في كما منصوب على المصدر أي هو مستو على العرش استواء مثل ما وصف نفسه به في كتابه وهو مستأثر بعلمه باستوائه عليه
وفي قول الترمذي إشعار إلى أنه لا بد لقوله لهبط على الله من هذا التأويل المذكور ولقوله على العرش استوى من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله
58 -
سورة المجادلة مدنية وهي اثنتان وعشرون آية [3299] قوله (أخبرنا محمد بن إسحاق) هو صاحب المغازي (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني ثقة من الثالثة (عن سلمة بن صخر الأنصاري) الخزرجي البياضي ويقال له سلمان صحابي ظاهر من امرأته
قوله (تظاهرت من امرأتي) وفي رواية أبي داود وبن ماجه ظاهرت منها وفي رواية الترمذي في باب كفارة الظهار جعل امرأته عليه كظهر أمه (حتى ينسلخ رمضان) أي حتى يمضي وفيه دليل على أن الظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه
وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث فقال مالك وبن أبي ليلى إذا قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة وإن لم يقربها وقال أكثر أهل العلم لا شيء عليه إذا لم يقربها وللشافعي في الظهار المؤقت قولان أحدهما أنه ليس بظهار
قاله الخطابي في العالم (فرقا) بفتحتين أي خوفا (فأتتابع في ذلك) بصيغة المضارع المتكلم أي أتوالى من التتابع وهو التوالي (إذ تكشف) أي إنشكف (فوثبت عليها) من الوثوب وهو النهوض والقيام والطفر وفي رواية أبي دواد فلم ألبث أن نزوت عليها (غدوت على قومي) أي خرجت إليهم وأتيتهم بالغداة (فأخبره بأمري) أي بما جرى بي (لا نفعل) أي لا ننطلق معك (نتخوف) أي
نخاف (ما بدا لك) أي ما ظهر لك فقال أنت بذاك أي أنت الملم بذلك أو أنت المرتكب له كذا في المعالم (ها) كلمة تنبيه (أنا ذا) أي أنا هذا موجود (فأمض في) بتشديد الياء أي أجر علي (فضربت صفحة عنقي) قال في القاموس الصفح الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه (لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى) قال في القاموس بات وحشا أي جائعا وهم أوحاش
وقال الجزري في النهاية يقال رجل وحش بالسكون من قوم أوحاش إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع
قال وفي رواية الترمذي لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى
كأنه أراد جماعة وحشى انتهى (ما لنا عشاء) بفتح العين أي طعام العشي إلى صاحب صدقة بني زريق بتقديم الزاي على الراء مصغرا فأطعم عنك منها وسقا أي من تمر كما في رواية أبي داود ثم استعن بسائره أي بباقيه وفي رواية أبي داود وكل أنت وعيالك بقيتها
وقل أخذ بقوله صلى الله عليه وسلم فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا الثوري وأبو حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر
وقال الشافعي إن الواجب لكل مسكين مد
وتمسك بالروايات التي فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا
قلت ما تمسك به الشافعي ومن وافقه أصح سندا لأن رواية الترمذي في باب كفارة الظهار التي وقع فيها أعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا
أصح من هذه الرواية التي فيها فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا
وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه وذهب قوم إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا
غيرها من الكفارات كذا في النيل
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه والحاكم
هذا حديث منقطع وفي سنده محمد بن إسحاق ورواه عن محمد بن عمرو بالعنعنة
قوله (وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة) أخرج حديثها أبو داود