قوله (عن علي بن علقمة الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون الكوفي مقبول من الثالثة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روى عن علي وبن مسعود وعنه سالم بن الجعد
قال بن المديني لم يرو عنه غيره وقال البخاري في حديثه نظر وذكره بن حبان في الثقات له عند الترمذي حديث واحد في قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول
قال الحافظ وقال بن عدي ما أرى بحديثه بأسا وليس له عن علي غيره إلا اليسير وذكره العقيلي وبن الجارود في الضعفاء تبعا للبخاري على العادة
قوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أي إذا أردتم مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا أمام ذلك صدقة وفائدة ذلك إعظام مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الإنسان إذا وجد الشيء بمشقة استعظمه وإن وجده بسهولة استحقره ونفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة
قال بن عباس إن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثروا حتى شق عليه فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه وسلم ويثبطهم عن ذلك فأمرهم أن يقدموا صدقة على مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فلما أمروا بالصدقة كفوا عن مناجاته فأما الفقراء وأهل العسرة فلم يجدوا شيئا وأما الأغنياء وأهل الميسرة فضنوا
واشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة وبعده ذلك خير لكم يعني تقديم الصدقة على المناجاة لما فيه من طاعة الله وطاعة رسوله وأطهر أي لذنوبكم فإن لم تجدوا يعني الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به فإن الله غفور أي لمناجاتكم رحيم أي بكم فلا عليكم في المناجاة من غير صدقة (ما ترى) أي في مقدار الصدقة التي تقدم بين يدي النجوى (دينار) أي هل يقدم قبل النجوى دينار (قلت شعيرة) أي تقدم قبل النجوى شعيرة والمراد بها هنا وزن شعيرة من ذهب كما فسرها الترمذي به (إنك) أي يا علي (لزهيد) أي قليل المال قدرت على حالك (قال) أي علي (فنزلت أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) أي أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه وقيل أي أخفتم الفقر والعيلة لأن تقدموا ذلك والإشفاق الخوف من المكروه والاستفهام للتقرير (الآية) بالنصب أي أتم الاية وبقيتها مع تفسيرها هكذا فإذا لم تفعلوا أي ما أمرتم به من تقديم الصدقة وتاب الله عليكم أي تجاوز عنكم
ونسخ الصدقة فأقيموا الصلا أي المفروضة وآتوا الزكاة أي الواجبة وأطيعوا الله ورسوله أي فيما أمر ونهى والله خبير بما تعملون أي أنه محيط بأعمالكم ونيانكم (قال) أي علي (فبي) أي بسببي ولأجلي قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده سفيان بن وكيع وهو صدوق إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه وفيه أيضا علي بن علقمة الأنماري وهو متكلم فيه
وقال البخاري فيه نظر والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى وبن جرير وبن المنذر
وأخرج بن جرير بسنده عن مجاهد في قوله فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به ثم أنزلت الرخصة في ذلك وأخرج أيضا عن ليث عن مجاهد قال قال علي رضي الله عنه إن في كتاب الله عز وجل الآية ما عمل بها بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال فرضت ثم نسخت وهاتان الروايتان منقطعتان لأن مجاهدا لم يسمع من علي
9 -
ومن سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية [3302] قوله (حرق) من التحريق (نخل بني النضير) أي أمر بقطع نخيلهم وتحريقها وهم طائفة من اليهود وقصتهم مشهورة مذكورة في كتب السير وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصرهم إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم (وهي) أي نخيلهم (البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو مصغرا موضع نخل بني النضير ما قطعتم من لينة أي أي شيء قطعتم من نخله أو تركتموها الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة قائمة على أصولها أي لم تقطعوها فبإذن الله أي بأمره وحكمه يعني
خيركم في ذلك وليجزي أي بالإذن في القطع الفاسقين يعني اليهود
قوله (هذا الحديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان