Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 349

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 274 The hadith: tirmidhi:349

$ 44 - (باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل [348])

قوله (وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء وسبرة بن معبد الجهني وعبد الله مغفل وبن عمر وأنس) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم

وأما حديث البراء فأخرجه أبو داود

وأما حديث سبرة بن معبد فأخرجه بن ماجه

وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه بن ماجة أيضا والنسائي

وأما حديث بن عمر فأخرجه بن ماجه أيضا

وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان

وفي الباب أيضا عن أسيد بن حضير عند الطبراني وعن سليك الغطفاني عند الطبراني أيضا وفي إسناده جابر الجعفي ضعفه الجمهور ووثقه شعبة وسفيان وعن طلحة بن عبد الله عند أبي يعلى في مسنده وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وفي إسناده بن لهيعة وعن عقبة بن عامر عند الطبراني ورجال إسناده ثقات وعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة عند أحمد والطبراني ورجال إسناده ثقات

فائدة ذكر بن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة بنقل تواتر يوجب العلم

قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وبن ماجه

قوله (وعليه العمل) أي على ما يدل عليه حديث أبي هريرة من جواز الصلاة في مرابض الغنم وتحريمها في معاطن الإبل (عند أصحابنا) يعني أصحاب الحديث (وبه يقول أحمد وإسحاق) قال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم وعلى تحريمها في معاطن الإبل وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال لا تصح بحال وقال من صلى في عطن إبل أعاد أبدا

وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن إبل قال لا يصلي فيه قيل فإن بسط عليه ثوبا قال لا وقال بن حزم لا تحل في عطن إبل وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع وجودها وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها وقد عرفت ما قدمنا فيه

ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لماأفترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقي

وأيضا قد قيل إن حكمة النهي ما فيها من النفور فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها أو تشوش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة

وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي وأصحاب مالك وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذ ويرشد إلى صحة هذا حديث بن

مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت

وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره وقيل لأن الراعي يبول بينها

وقيل الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين ويدل على هذا أيضا حديث بن مغفل السابق وكذا عند النسائي من حديثه وعند أبي داود من حديث البراء وعند بن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم كما ذهب إليه أحمد والظاهرية

وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب

قال العراقي اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن

وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ فإنها بركة فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة انتهى

$ 45 - (باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت)

به [351] قوله (ويحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي مولى بني أمية ثقة حافظ من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين (قالا أخبرنا سفيان هو الثوري)

قوله (يصلي على راحلته نحو المشرق) ليس فيه قيد السفر وقد وقع في حديث أنس

عند أبي داود قيد السفر وكذا في حديث بن عمر عند الشيخين وفيه دليل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والحافظ والعراقي وغيرهم وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر

قال بن حزم وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيث ما توجهت قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عموما في الحضر والسفر

قال النووي وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى

قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى قلت وهو الظاهر والله تعالى أعلم

وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء

قوله (وفي الباب عن أنس وبن عمر وأبي سعيد وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس فأخرجه أبو داود بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه

وأما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد

وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه الشيخان

قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود

$ 146 - (باب في الصلاة إلى الراحلة [352])

قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها

وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة

والبعير يقال لما دخل في الخامسة

قوله (صلى إلى بعيره أو راحلته) وفي رواية البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها وقوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قال الحافظ في الفتح قال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها انتهى

وقال غيره علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا

وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة في حال الاختيار

وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى البعير إلا وعليه رحل وكان حكمه في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم

قوله (وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسا أن يستتر به) وهو الحق ولا يستلزم من النهي عن الصلاة في معاطن الابل النهي على الصلاة إلى البعير الواحد في غير المعاطن

$ 147 - (باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة)

فابدأوا بالعشاء [353] قوله (عن أنس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أي يرفعه إليه صلى الله عليه وسلم

قوله إذا حضر العشاء بفتح العين وهو طعام يؤكل عند العشاء قال

العراقي المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية لحديث بن عمر المتفق عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه

وكان بن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ منه وإنه ليسمع قراءة الإمام انتهى

وقد أشار إلى هذه الرواية المصنف أيضا حيث قال وروي عن بن عمر إلخ

ويؤيد ما قال العراقي من أن المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل حديث أنس عند البخاري بلفظ إذا قدم العشاء ولمسلم إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للآكل كما لو لم يقرب

قوله وأقيمت الصلاة قال بن دقيق العيد الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله فابدأوا بالعشاء ويترجح حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بضعا وفي رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى

وقال الفاكهاني ينبغي حمله على العموم نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضي حصرا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم انتهى

قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذين القولين وحمله على العموم نظرا إلى العلة الحاقا للجائع بالصائم وللغذاء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد انتهى

قوله فابدأوا بالعشاء بفتح العين أي بطعام العشاء

قوله (وفي الباب عن عائشة وبن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان

وأما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد وبن ماجه

وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه أحمد والطبراني

وأما حديث أم سلمة فلينظر من أخرجه قوله (وبه يقول أحمد وإسحاق يقولان يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة بالجماعة) قال الحافظ في الفتح اختلفوا فمنهم من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيد وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر أي الاتي ومنهم من اختار البداء بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا نقله بن المنذر عن مالك انتهى

قلت والظاهر ما قاله الثوري وأحمد وإسحاق (سمعت الجارود يقول سمعت وكيعا يقول في هذا الحديث يبدأ بالعشاء إذا كان الطعام يخاف فساده) هذا مقول الترمذي والجارود هو بن معاذ السلمي الترمذي شيخ المؤلف المتوفي سنة 244 أربع وأربعين ومائتين ووكيع هو وكيع بن الجراح وقول وكيع هذا لا دليل عليه بل يخالف إطلاق الحديث ولذا قال الترمذي (والذي ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أشبه بالاتباع) أي أولى والعمل مما قال وكيع (وإنما أرادوا) أي بعض أهل العلم المذكورون (أن لا يقوم الرجل إلى الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء) أي حال كون قلبه مشغولا بسبب شيء (وقد روي

عن بن عباس أنه قال لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء) روى سعيد بن منصور وبن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وبن عباس أنهما كان يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن يقيم فقال له بن عباس لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء

كذا في فتح الباري

$ 48 - (باب ما جاء في الصلاة عند النعاس [355])

النعاس أول النوم ومقدمته

قوله إذا نعس أحدكم وهو يصلي الواو للحال والجملة الحالية فليرقد وفي رواية النسائي فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة قاله الحافظ وفي حديث أنس عند محمد بن نصر في قيام الليل فلينصرف فليرقد

وقد حمله طائفة على صلاة الليل وقال النووي مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام في صلاة النفل والفرض في الليل والنهار انتهى

وقال الحافظ في الفتح قال المهلب إنما هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك

قال الحافظ وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أمكن بقاء الوقت انتهى كلام الحافظ

قلت وقع في حديث عائشة في رواية لمحمد بن نصر في قيام الليل قالت مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت تويت فقيل له يا رسول الله إنها تصلي بالليل صلاة كثيرة فإذا غلبها النوم ارتبطت بحبل فتعلقت به الحديث فهذا هو السبب الذي أشار إليه الحافظ بقوله وقدمنا أنه جاء على سبب فلعله

يذهب ليستغفر فيسب نفسه قال الحافظ معنى يسب يدعو على نفسه وصرح به النسائي في روايته أي يريد ويقصد أن يستغفر فيسب نفسه من حيث لا يدري مثلا يريد أن يقول اللهم اغفر لي فيقول اللهم اغفر لي والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه بالذل والهوان وهو تمثيل وإلا فلا يشترط والتصحيف

وقوله فيسب منصوب عطفا على يستغفر وهو منصوب بلام كي ويجوز رفعه على الاستئناف

قوله (وفي الباب عن أنس وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصل أحدكم نشاطه وإذا فتر فليقعد كذا في المشكاة

وفي صحيح البخاري في باب الوضوء من النوم إذا نعس في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل مرفوعا

إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع

قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم

$ 49 - (باب ما جاء من زار قوما فلا يصل بهم [356])

قوله (عن بديل بن ميسرة) بضم الموحدة بالتصغير (العقيلي) بضم العين

قال في التقريب ثقة من الخامسة

قوله (عن أبي عطية) قال الذهبي في الميزان أبو عطية عن مالك بن الحويرث لا

يدرى من هو روى عنه بديل بن ميسرة وقال الحافظ في التقريب أو عطية مولى بن عقيل مقبول من الثالثة (رجل) بالجر بدل من عطية (منهم) أي من بني عقيل

قوله (في مصلانا) أي في مسجدنا (تقدم) أي وصل بنا وأمنا (حتى أحدثكم) وفي رواية أبي داود وسأحدثكم من زار قوما فلا يؤمهم في أن المزور أحق بالإمامة من الزائر وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور

قوله (وقال بعض أهل العلم إذا أذن فلا بأس أن يصلي به) كذا قال الترمذي

وقال الحافظ بن تيمية في المنتقى وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ما روى بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة

رواه الترمذي وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم

رواه أبو داود انتهى ما في المنتقى

قلت وحديث أبي مسعود الذي أشار إليه صاحب المنتقى رواه أحمد ومسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث

وفيه ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه

ورواه سعيد بن منصور لكن قال فيه

لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه ولا يقعد على تكرمته في بيته إلا بإذنه وعند أبي داود بلفظ لا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه

فائدة قال بن العربي في عارضة الأحوذي إذا كان الرجل من أهل العلم والفضل

فالأفضل لصاحب المنزل أن يقدمه وإن استويا فمن حسن الأدب أن يعرض عليه انتهى

فائدة أخرى قال العراقي في شرح الترمذي يشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة فإن لم يكن أهلا كالمرأة في صورة كون الزائر رجلا والأمي في صورة كون الزائر قارئا ونحوهما فلا حق له في الإمامة انتهى

$ 50 - (باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء [357])

قوله (أخبرنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم كذا في التقريب

وقال في الخلاصة وثقه أحمد وبن معين ودحيم والبخاري وبن عدي في أهل الشام وضعفه في الحجازيين انتهى

قلت روى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن حبيب بن أبي صالح وهو من أهل بلده فإنه حمصي (حدثني حبيب بن صالح) قال في التقريب حبيب بن صالح أو بن أبي موسى الطائي أبو موسى الحمصي ثقة من السابعة (عن يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي مقبول من الثالثة) كذا في التقريب وقال في الخلاصة ووثقه بن حبان (عن أبي حي المؤذن) اسمه شداد بن حي صدوق من الثالثة كذا في التقريب

قال السيوطي في قوت المغتذي ليس للثلاثة يعني لحبيب بن صالح ويزيد بن شريح وأبي حي عند المؤلف إلا هذا الحديث انتهى (عن ثوبان) الهاشمي مولى النبي صلى الله عليه وسلم صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة 54 أربع وخمسين

قوله لا يحل أي لا يجوز لامرىء وكذا لمرأة أن ينظر في جوف بيت امرئ أي

داخله وفي رواية أبي داود في قعر بيت حتى يستأذن أي أهل البيت فإن نظر فقد دخل أي إن نظر قبل الاستئذان من حجر أو غيره فقد ارتكب إثم من دخل البيت بلا استئذان قال بن العربي الاطلاع على الناس حرام بالإجماع فمن نظر داره فهو بمنزلة من دخل داره ولا يؤم بالرفع نفي بمعنى النهي قوما فيخص بالنصب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على حد لا يقضى عليهم فيموتوا قاله المناوي قلت ويمكن أن يكون بالرفع عطفا على لا يؤم (نفسه بدعوة دونهم) أي دون مشاركتهم في دعائه (فإن فعل فقد خانهم) قال الطيبي نسب الخيانة إلى الإمام لأن شرعية الجماعة ليفيد كل من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ببركة قربه من الله تعالى فمن خص نفسه فقد خان صاحبه وإنما خص الإمام بالخيانة فإنه صاحب الدعاء وإلا فقد تكون الخيانة من جانب المأموم (وهو حقن) بفتح الحاء وكسر القاف وهو الذي به بول شديد يحبسه والجملة حال قال بن العربي اختلف في تعليله فقيل لأنه يشتغل ولا يوفي الصلاة حقها من الخشوع وقيل لأنه حامل نجاسة لأنها متدافعة للخروج فإذا أمسكها قصدا فهو كالحامل لها انتهى

والمعتمد هو الأول

وفي رواية أبي داود ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف نفسه بخروج الفضلة

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود من طريق ثور عن يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عنه

وأما حديث أبي أمامة فلينظر من أخرجه

قوله (حديث ثوبان حديث حسن) وأخرجه أبو داود وبن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله (وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح عن السفر) بفتح السين المهملة وسكون الفاء (بن نسير) بضم النون وفتح السين المهملة مصغرا وآخره راء الأزدي الحمصي أرسل عن أبي الدرداء وهو ضعيف من السادسة وروى هذا الحديث بهذا الطريق بن ماجه بلفظ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن

وحديث ثوبان رضي الله عنه هذا يدل على كراهة أن

يخص الإمام نفسه بالدعاء ولا يشارك المأمومين فيه ولذلك قال العلماء الشافعية والحنبلية يستحب للإمام أن يقول في دعاء القنوت المروي عن الحسن بن علي رضي الله عنه اللهم اهدنا فيمن هديت بجمع الضمير مع أن الرواية اللهم اهدني فيمن هديت بإفراد الضمير

قال الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في كشاف القناع في شرح الإقناع والرواية إفراد الضمير وجمع المؤلف لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء انتهى

وكذلك قال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى

فإن قلت قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته وهو إمام بالإفراد فكيف التوفيق بين ذلك وبين حديث ثوبان قلت ذكروا في التوفيق بينهما وجوها قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد والمحفوظ في أدعيته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كلها بلفظ الإفراد كقوله رب اغفر لي وارحمني واهدني وسائر الأدعية المحفوظة عنه ومنها قوله في دعاء الاستفتاح اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث

وروى أحمد وأهل السنن من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة فإن فعل فقد خانهم

قال بن خزيمة في صحيحه وقد ذكر حديث اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث قال في هذا دليل على رد الحديث الموضوع لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم

وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه انتهى كلام بن القيم

قلت الحكم على حديث ثوبان المذكور بأنه موضوع ليس بصحيح بل هو حسن كما صرح به الترمذي وقال العزيزي هذا في دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد وقال في التوسط معناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين وقيل نفيه عنهم كارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا وكلاهما حرام أو الثاني حرام فقط لما روي أنه كان يقول بعد التكبير اللهم نقني من خطاياي الحديث انتهى

قلت قول الشافعية وغيرهم أنه يستحب للإمام أن يقول اللهم اهدنا بجمع الضمير فيه

أنه خلاف المأثور والمأثور إنما هو بإفراد الضمير فالظاهر أن يقول الإمام بإفراد الضمير كما ثبت لكن لا ينوي به خاصة نفسه بل ينوي به العموم والشمول لنفسه ولمن خلفه من المأمومين هذا ما عندي والله تعالى أعلم

$ 51 - (باب ما جاء من أم قوما وهم له كارهون [358])

قوله (أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي) قال العراقي لم أر له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث وليس له في بقية الكتب شيء وهو ضعيف جدا كذبه أحمد والدارقطني وقال أحمد أحاديثه موضوعة (عن الفضل بن دلهم) بفتح الدال وسكون اللام بوزن جعفر هو لين رمي بالاعتزال من السابعة (عن الحسن) هو الحسن البصري

قوله رجل أم قوما وهم له كارهون لأمر مذموم في الشرع وإن كرهوا لخلاف ذلك فلا كراهة قال بن الملك كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله أما إذا كان بينه وبينهم كراهة عداوة بسبب أمر دنيوي فلا يكون له هذا الحكم وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط هذا إذا كان السخط لسوء خلقها أو سوء أدبها أو قلة طاعتها أما إن كان سخط زوجها من غير جرم فلا إثم عليها قاله بن الملك

وقال المظهر هذا إذا كان السخط لسوء خلقها وإلا فالأمر بالعكس انتهى

قال في القاموس السخط بالضم وكعنق وجبل ومقعد ضد الرضا وقد سخط كفرح وتسخط وأسخطه أغضبه ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب أي لم يذهب إلى المسجد للصلاة مع الجماعة من غير عذر

قوله (وفي الباب عن بن عباس وطلحة) أي طلحة بن عبيد الله (وعبد الله بن عمرو وأبي أسامة) أما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجه بلفظ

قال ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق

رؤوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان قال العراقي وإسناده حسن

وأما حديث طلحة فأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجر صلاته أذنيه

وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي قال فيه أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها

وقال الذهبي في الميزان صاحب مناكير وقد وثق وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته ورجل اعتيد محرره وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه الجمهور

وأما حديث أبي أمامة فأخرجه المصنف في هذا الباب

وفي الباب أيضا عن أبي سعيد عند البيهقي وعن سلمان عند بن أبي شيبة

قوله (حديث أنس لا يصح إلخ) حاصله أن الثابت هو المرسل وأما الموصول فهي ضعيف فإنه قد تفرد بوصله محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف قال الشوكاني في النيل وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماما لقوم يكرهونه

ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك انتهى

قوله (فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه) يريد أن محمل الحديث ما إذا كان سبب الكراهة من الإمام وإلا فلا إثم عليه بل الإثم على القوم (قال أحمد وإسحاق في هذا إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم) قال الشوكاني وقيدوه بأن

يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم مقبرة قال والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال الغزالي في الإحياء لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم قال وحمل الشافعي الحديث على إمام غير الوالي لأن الغالب كراهة ولاة الأمر قال وظاهر الحديث عدم الفرق انتهى