قوله (وفي الباب عن أبي مرثد وجابر وأنس) أما حديث أبي مرثد فأخرجه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه ولفظه لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها
وأما حديث جابر وأنس فعند بن عدي في الكامل كما في النيل
قوله (حديث بن عمر إسناده ليس بذاك القوي إلخ) وأخرجه بن ماجه وعبد بن حميد في مسنده (وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه) قال الزيلعي في نصب الراية اتفق الناس على ضعف زيد بن جبيرة فقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم والأزدي منكر الحديث جدا لا يكتب حديثه وقال الدارقطني ضعيف الحديث وقال بن عدي عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد انتهى مختصرا
قوله (وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر إلخ) أخرجه بن ماجه عن أبي صالح حدثنا الليث بن سعد إلخ وهذه الرواية من مسند عمر والرواية المذكورة في الباب من مسند بن عمر والروايتان ضعيفتان
قال الحافظ في التلخيص في سند الترمذي زيد بن جبيرة وهو ضعيف جدا وفي سند بن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري المذكور في سنده ضعيف أيضا انتهى
قوله (وحديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد) قيل إن قوله
من حديث الليث صفة لحديث بن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث بن جبيرة كذا في النيل قلت هذا خلاف الظاهر والظاهر أن كلمة من تفضيلية والمعنى أن حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي من طريق زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع أصح وأحسن من حديث الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن حديث بن عمر أحسن حالا وأقل ضعفا من حديث الليث لأنك قد عرفت أن الحديثين كليهما ضعيفان وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر لكن في كون حديث بن عمر أصح وأحسن من حديث الليث نظرا ظاهرا بل الأمر بالعكس ولعله لأجل ذلك قيل إن قوله من حديث الليث صفة لحديث بن عمر والله تعالى أعلم (وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد القطان) قال الحافظ في التقريب ضعيف عابد وقال الذهبي في الميزان صدوق في حفظه شيء روى عن نافع وجماعة روى أحمد بن أبي مريم عن بن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال الدارمي قلت لابن معين كيف حاله في نافع قال صالح ثقة وقال الفلاس كان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وقال بن عدي في نفسه صدوق وقال أحمد كان عبيد الله رجلا صالحا كان يسأل عن الحديث في حياة أخيه عبيد الله فيقول أما وأبو عثمان حي فلا وقال بن المديني عبد الله ضعيف وقال بن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فحش خطؤه استحق الترك ومات سنة 173 ثلاث وسبعين ومائة انتهى ما في الميزان
قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي والمواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد الصلاة إلى المقبرة وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وإلى التماثيل وفي دار العذاب وزاد العراقي والصلاة في الدار المغصوبة والصلاة إلى النائم والمتحدث والصلاة في بطن الوادي والصلاة في الأرض المغصوبة والصلاة في مسجد الضرار والصلاة إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعا
ودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن أما السبعة الأول فلما تقدم وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث بن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه
حش أخرجه بن عدي قال العراقي ولم يصح إسناده وروى بن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن عمرو أنه قال لا يصلي في الحش وعن علي قال لا يصلي تجاه حش وفي كراهة استقباله خلاف بين الفقهاء
وأما الكنيسة والبيعة فروى بن أبي شيبة في المصنف عن بن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير
وقد رويت الكراهة عن الحسن ولم ير الشعبي وعطاء بن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا ولم ير بن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسا وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في كنيسة
ولعل وجه الكراهة اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك
وأماالصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها صلى الله عليه وسلم أزيلي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي وكان لها ستر فيه تماثيل
وأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود من حديث علي قال نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل لأنها ملعونة وفي إسناده ضعف
وأما إلى النائم والمتحدث فهو في حديث بن عباس عند أبي داود وبن ماجه وفي إسناده من لم يسم
وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه
وأما الصلاة في مسجد الضرار فقال بن حزم إنه لا يجزئ أحدا الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار وقوله (لا تقم فيه أبدا) فصح أنه ليس موضع صلاة
وأما الصلاة إلى التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال بيت نار
رواه بن أبي شيبة في المصنف وزاد بعضهم مواطن أخرى ذكرها الشوكاني في النيل
قال واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث أينما أدركتك الصلاة فصل ونحوها وجعلوها قرينة قاضية بصحة تأويل القاضية بعدم الصحة وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها
وتمسكوا في المواطن التي لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه وهذا متمسك صحيح لا بد منه انتهى كلام الشوكاني
$ 44 - (باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل [348])
قوله صلوا في مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة وهو مأوى الغنم
قال الجوهري المرابض للغنم كالمعاطن للإبل واحدها مربض مثال مجلس قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير انتهى
والأمر للإباحة قال العراقي اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن
قوله ولا تصلوا في أعطان الإبل جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين وفي بعض الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء قال في النهاية العطن مبرك الإبل حول الماء
قال السيوطي قال بن حزم كل عطن مبرك وليس كل مبرك عطنا
لأن العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل حال انتهى
قلت المراد بأعطان الإبل في هذا الحديث مباركها ففي حديث البراء عند أبي داود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين