قوله (حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه) يعني من أسانيد متعددة
والحديث أخرجه بن ماجه والحاكم والدارقطني (وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه واسمه نجيح) قال في التقريب نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر السين المهملة وسكون النون المدني أبو معشر وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ضعيف من السادسة أسن واختلط (قال محمد لا أروي عنه شيئا) محمد هذا هو محمد بن إسماعيل البخاري
قال الذهبي في الميزان في ترجمة أبي معشر نجيح قال البخاري وغيره منكر الحديث
قوله (أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الخفيفة هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدني قال الحافظ ليس به بأس (عن عثمان بن محمد الأخنسي) قال في التقريب صدوق له أوهام وقال في الخلاصة
وثقه بن معين وقال بن المديني روى عن بن المسيب مناكير (هذا حديث حسن صحيح) كذا قال الترمذي وخالفه البيهقي فقال بعد إخراجه من طريق الترمذي هذا إسناد ضعيف قال الشوكاني في النيل فنظرنا في الإسناد فوجدنا عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قد تفرد به عن المقبري وقد اختلف فيه فقال بن المديني إنه روى أحاديث مناكير ووثقه بن معين وبن حبان فكان الصواب ما قاله الترمذي وقال بن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا وتصحيح الترمذي ما لفظه وقوله عليه السلام في حديث أبي أيوب ولكن شرقوا أو غربوا يعضد ذلك انتهى
قوله (منهم عمر بن الخطاب) روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت (وعلي بن أبي طالب) أخرج قوله بن أبي شيبة (وقال بن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة) فإن مكة على جهة الجنوب من المدينة وهذا لأهل المدينة وقول بن عمر هذا أخرجه البيهقي (وقال بن المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق) قال الشوكاني في النيل وقد يستشكل قول بن المبارك من حيث إن من في المشرق إنما يكون قبلته المغرب فإن مكة بينه وبين المغرب والجواب عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مثلا فإن قبلتهم أيضا بين المشرق والمغرب وقد ورد مقيدا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة ما بين المغرب والمشرق قبلة لأهل العراق رواه البيهقي في الخلافيات وروى بن أبي شيبة عن بن عمر أنه قال إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل المشرق انتهى
وقال الطيبي
يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الصيف وهو مغرب السماك الرامح والظاهر أنها قبلة أهل المدينة فإنها واقعة بين الشرق والغرب وهي إلى الطرف الغربي أميل انتهى ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا (واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو) قال في القاموس المرو بلد بفارس انتهى
وقال العلامة محمد طاهر في المغني مدينة بخراسان انتهى
وقال في الصراح مرو شهرى ست ازخراسان سروزي منسوب إليه على غير قياس وهم مراوزة انتهى
والتياسر ضد التيامن والأخذ في جهة اليسار قاله في القاموس قال المظهر في شرح حديث الباب يعني من جعل من أهل المشرق أول المغارب وهو مغرب الصيف عن يمينه وآخر المشارق وهو مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلا للقبلة والمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وبغداد وخوزستان وفارس وعراق وخراسان وما يتعلق بهذه البلاد انتهى كذا في المرقاة
$ 42 - (باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم [345])
قوله (أخبرنا أشعث بن سعيد السمان) قال في التقريب متروك وقال السيوطي ليس له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني روى عن أبيه وعم أبيه عبد الله بن عمر وبن عمه سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم وروى عنه مالك حديثا واحدا وشعبة والسفيانان وأشعث بن سعيد السمان وغيرهم ضعيف (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال العجلي مدني تابعي ثقة من كبار التابعين (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي كان من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها
قوله (على حياله) أي في جهته وتلقاء وجهه والحيال بكسر الحاء وفتح الياء الخفيفة قبالة الشيء وقعد حياله وبحياله أي بإزائه
وقوله (ليس إسناده بذاك) أي ليس بالقوي (لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان) قال العراقي تابعه عليه عمر بن قيس بن الملقب بسندل عن عاصم أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في سننه قال إلا عمر بن قيس مشارك لأشعث في الضعف بل ربما يكون أسوأ حالا منه فلا عبرة حينئذ بمتابعته وإنما ذكرته ليستفاد انتهى
كذا في قوت المغتذي
قلت يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة فلما قضى صلاته تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة قال قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله
قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ذكره وفيه أبو عيلة وقد وثقه بن حبان انتهى
قوله (وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث) قال أحمد مضطرب الحديث ليس بذالك وقال بن معين ليس بشيء وقال س لا يكتب حديثه وقال الدارقطني متروك وقال هشام كان يكذب وقال خ ليس بالحافظ عندهم سمع منه وكيع وليس بمتروك كذا في الميزان
قوله (وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق) قال أبو الطيب المدني وبه قال علماؤنا يعني الحنفية فقالوا ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى وإن أخطأ لم يعد لأنه أتى بالواجب في حقه
وهو الصلاة إلى جهة تحريه انتهى
وقال الشافعي تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده لأن الاستقبال واجب قطعا وحديث السرية فيه ضعف
قال صاحب سبل السلام بعد ذكر قول
الشافعي ما لفظه الأظهر العمل بخبر السرية لتقويه بحديث معاذ بل هو حجة وحده انتهى
$ 43 - (باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه)
وفيه [346] قوله (حدثنا المقرئ) هو عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة وهو من كبار شيوخ البخاري (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري أبو العباس عالم أهل مصر ومفتيهم روى عن أبي نبيل ويزيد بن أبي حبيب وعنه المقرئ وخلف كذا في الميزان
وقال الحافظ في التقريب صدوق ربما أخطأ (عن زيد بن جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحدة
قال الحافظ متروك وقال السيوطي ليس له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث
قوله (نهى أن يصلى) على بناء المفعول (في المزبلة) بفتح الميم وتثبيت الموحدة المكان الذي يلقى فيه الزبل قال في القاموس الزبل بكسر الزاي وكأمير السرقين والمزبلة وتضم الباء ملقاه وموضعه (والمجزرة) بفتح الميم والزاي وبكسرها وهي الوضع الذي ينحر فيه الإبل ويذبح البقر والشاة نهى عنها لأجل النجاسة فيها من الدماء والأرواث (والمقبرة) قال في القاموس القبر مدفن الإنسان والمقبرة مثلثة الباء وكمكنسة موضعها انتهى (وقارعة الطريق) الإضافة بيانية أي الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم أي يدقونها ويمرون عليها
وقيل هي وسطها أو أعلاها
والمراد ها هنا نفس الطريق وكأن القارعة بمعنى المقروعة أو الصيغة للنسبة
وإنما يكره الصلاة فيها لاشتغال القلب بمرور الناس وتضييق المكان عليهم (وفي الحمام) تقدم الكلام في الصلاة في الحمام وفي المقبرة في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (ومعاطن الإبل) جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء وهو مبرك الإبل حول الماء ويجيء الكلام عليه في الباب الآتي (وفوق ظهر بيت الله) لأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح صلاته لأنه مصلى على البيت لا إلى
البيت
وذهب الشافعي إلى الصحة بشرط أن يستقبل من بناءها قدر ثلثي ذراع
وعند أبي حنيفة لا يشترط ذلك وكذا قال بن السريج قال لأنه كمستقبل العرصة لو هدم البيت عياذا بالله كذا في النيل