قوله (عن هشام بن عمرو الفزاري) بفتح فاء وزاي خفيفة فألف فراء مقبول من الخامسة (عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين
قوله (كان يقول في وتره) وفي رواية أبي داود وبن ماجه في آخر وتره
قال القارىء أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك) قال الجزري في النهاية وفي رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضاء إنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء والرضا والسخط من صفات الذات وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات فقال أعوذ بك منك ثم لما ازداد قربا استحيا معه من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال لا أحصي ثناء عليك ثم علم أن ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك وأما على الرواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا على السخط لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين فأراد أن يدل عليها دلالة مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا
ولأن الراضي قد يعاقب للمصلحة أو لاستيفاء حق الغير انتهى (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا (أنت كما أثنيت على نفسك) أي ذاتك
قال بن الملك معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته والثناء عليه انتهى
وفي رواية النسائي لا أحصي ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك
قال ميرك قيل يحتمل أن الكاف زائدة والمعنى أنت الذي أثنيت على نفسك
وقال بعض العلماء ما في كما موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على إحصاء ثنائك
وهذا الثناء إما بالقول وإما بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه قوله (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه والطبراني في الأوسط وبن أبي شيبة (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة) قال أبو داود في سننه هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال لم يرو عنه غير حماد بن سلمة
قال المنذري وقال البخاري قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث
وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات وقال أبو حاتم الرازي شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وبن ماجه في الدعاء انتهى
(باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه)
في دبر كل صلاة [3567] قوله (حدثنا عبيد الله هو بن عمرو) الرقي (وعمرو بن ميمون) الأودي الكوفي
قوله (كان سعد) أي بن أبي وقاص (يعلم بنيه) أي أولاده وفيه تغليب وقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات أولا سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر (هؤلاء الكلمات) أي الآتية (كما يعلم المكتب) اسم فاعل من الاكتتاب قال في القاموس الاكتتاب تعليم الكتابة كالتكتيب والإملاء وفي رواية
للبخاري كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة (الغلمان) جمع الغلام أي الأطفال (من الجبن) بضم وضمتين أي البخل في النفس وعدم الجرأة على الطاعة وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ولى فقد باء بغضب من الله وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية (وأعوذ بك من البخل) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما أي من عدم النفع إلى الغير بالمال أو العلم أو غيرهما ولو بالنصيحة قال الطيبي الجود إما بالنفس وهو الشجاعة ويقابله الجبن
وإما بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص (وأعوذ بك من أرذل العمر) بضم الميم وسكونها لغتان وفي رواية البخاري وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر
قال العيني أي عن الرد وكلمة أن مصدرية وأرذل العمر هو الخرف يعني يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ويقال أرذل العمر أردؤه وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم يتمنون موته
فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن تتزين للسالك وتغره وتنسيه الآخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة (وعذاب القبر) أي من موجبات عذابه قوله (قال عبد الله) أي بن عبد الرحمن الدارمي شيخ الترمذي (أبو إسحاق الهمداني) السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله وهو مبتدأ خبره يضطرب (يقول عن عمرو بن ميمون عن عمر ويقول عن غيره ويضطرب فيه) قال الحافظ قد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن بن مسعود هذه رواية زكريا عنه وقال إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال كان أبو إسحاق يضطرب فيه قال لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى انتهى (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي