Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3603

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 45 The hadith: tirmidhi:3603

7 -

قوله (وبن نمير) هو عبد الله بن نمير قوله (أنا عند ظن عبدي) المؤمن (بي) قال الطيبي الظن لما كان واسطة بين الشك واليقين استعمل تارة بمعنى يقين وذلك إن ظهرت أماراته وبمعنى الشك إذا ضعفت علاماته وعلى المعنى الأول قوله تعالى الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يوقنون وعلى المعنى الثاني قوله تعالى وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون أي توهموا والظن في الحديث يجوز إجراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه بي وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت انتهى

وقال القاضي قيل معناه بالغفران له إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلبها

وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح (وأنا معه) أي بالرحمة والتوفيق والرعاية والهداية والإعانة أما قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فمعناه بالعلم والإحاطة قال النووي (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا قاله الحافظ (وإن ذكرني في ملء) بفتح الميم واللام مهموز أي مع جماعة من المؤمنين أو في حضرتهم ذكرته في ملء خير (يعني الملائكة) المقربين (منهم) أي من ملء الذكرين (وإن اقترب إلي شبرا) أي مقدارا قليلا

قال الطيبي شبرا وذراعا وباعا في الشرط والجزاء منصوب على الظرفية أي من تقرب إلي مقدار شبر (وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا) هو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن (وإن أتاني) حال كونه (يمشي أتيته

هرولة) هي الإسراع في المشي دون العدو

قال الطيبي هي حال أي مهرولا أو مفعول مطلق لأن الهرولة نوع من الإتيان فهو كرجعت القهقرى لكن الحمل على الحال أولى لأن قرينه يمشي حال لا محالة

قال النووي هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة أو إن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى

وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وبن بطان وبن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث من تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا يعني بالمغفرة والرحمة وكذلك فسر بعض أهل العلم هذا الحديث إلخ) وكذا فسره النووي وغيره كما عرفت

قلت لا حاجة إلى هذا التأويل

قال الترمذي في باب فضل الصدقة بعد رواية حديث أبي هريرة إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه إلخ وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ونؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روى من مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة الخ

8 -