Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3623

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 67 The hadith: tirmidhi:3623

(باب ما جاء في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم)

قوله (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور قال بن سعد كانوا يتقونه لموضع الرأي من الخامسة

قوله (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل البائن) أي المفرط في الطول خارجا عن الاعتدال والبائن اسم فاعل من بان إذا ظهر وهذا يشير إلى أنه قد كان في قده صلى الله عليه وسلم طول والأمر كذلك فإنه كان مربوعا مائلا إلى الطول بالنسبة إلى القصر وهو الممدوح (ولا بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة وسكون الميم

هو الكريه البياض كلون الجص (ولا بالآدم) من الأدمة بالضم بمعنى السمرة أي ليس بأسمر وهذا يعارض ما في رواية حميد عن أنس في باب الجمة واتخاذ الشعر أنه صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون والجمع بينهما بأن المنفي إنما هو شدة السمرة فلا ينافي إثبات السمرة في رواية حميد عن أنس على أن لفظة أسمر اللون في الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس ورواه عنه غيره من الرواة بلفظ أزهر اللون ومن روى صفته صلى الله عليه وسلم غير أنس فقد وصفه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشرة صحابيا قاله الحافظ العراقي وحاصله ترجيح رواية البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة ولهذا قال بن الجوزي هذا حديث لا يصح وهو مخالف للأحاديث كلها وقيل المراد بالسمرة الحمرة لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي كان أبيض بياضه إلى السمرة

والحاصل أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض وبالبياض المثبت في رواية معظم الصحابة ما يخالط الحمرة وآدم بمد الهمزة وأصله أدم بهمزتين على وزن أفعل أبدلت الثانية ألفا (وليس بالجعد القطط ولا بالسبط الجعد) بفتح فسكون والقطط بفتحتين على الأشهر وبفتح فكسر في المصباح جعد الشعر بضم العين وكسرها جعودة إذا كان فيه التواء وانقباض وفيه شعر قطط شديد الجعودة وفي التهذيب القطط شعر الزنج وقط الشعر يقط من باب رد وفي لغة قطط من باب تعب والسبط بفتح فكسر أو بفتحتين أو بفتح فسكون في التهذيب سبط الشعر سبطا من باب تعب فهو سبط إذا كان مسترسلا وسبط سبوطة فهو سبط كسهل سهولة فهو سهل والمراد أن شعره صلى الله عليه وسلم ليس نهاية في الجعودة ولا في السبوطة بل كان وسطا بينهما وخير الأمور أوساطها (فأقام بمكة عشر سنين) قال الحافظ مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا وستين وهو موافق لحديث عائشة وبه قال الجمهور

وقال الإسماعيلي لا بد

أن يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره بإلغاء الكسر (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) هذا محمول على إلغاء الكسر وهو ما زاد على العقد (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أي بل دون ذلك وقد ذكر الحافظ في الفتح ها هنا روايات مختلفة في عدة شعراته صلى الله عليه وسلم البيض والجمع بينهما لا يخلو عن التكلف والأمر فيه سهل

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي

(باب ما جاء في آيات إثبات نبوة النبي)

صلى الله عليه وسلم الخ [3624] قوله (كان يسلم علي) أي يقول السلام عليك يا رسول الله كما في رواية (ليالي بعثت) ظرف لقوله يسلم ولفظ مسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن

قال النووي في الحديث معجزة له صلى الله عليه وسلم وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة وإن منها لما يهبط من خشية الله وقوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده وفي هذه الآية خلاف مشهور والصحيح أنه يسبح حقيقة ويجعل الله تعالى فيه تمييزا بحسبه

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم