Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3628

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 70 The hadith: tirmidhi:3628

$ 9 - (باب [3627] قوله (خطب إلى لزق جذع))

قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا محمد بن سعيد) بن سليمان الكوفي أبو جعفر بن الأصبهاني يلقب حمدان ثقة ثبت من العاشرة (عن سماك) بن حرب (عن أبي ظبيان) اسمه حصين بن جندب بن الحارث

قوله (بم أعرف) أي من معجزاتك (إن) بكسر الهمزة (دعوت) بصيغة المتكلم (هذا العذق) بكسر العين المهملة هو العرجون بما فيه من الشماريخ وهو للنخل كالعنقود للعنب (تشهد) بصيغة المخاطب جزاء إن والمعنى إن دعوت هذا العذق من

هذه النخلة وجاءني نازلا منها فهل أنت تشهد بأني نبي

ووقع في المشكاة يشهد بصيغة الغايب قال القارىء في المرقاة إن دعوت بكسر الهمزة في أكثر الأصول وفي بعضها بفتحها وهو الأظهر أي بأن دعوت هذا العذق من هذه النخلة يشهد أي حال كون العذق يشهد أني رسول الله

وقال الطيبي إن دعوت جواب لقوله بما أعرف أي بأني إن دعوته يشهد انتهى

ومقتضاه أن يكون يشهد مجزوما بصيغة الغايب

والمعنى تعرف بأني إن دعوته يشهد وقال شارح إن للشرط ويشهد جزاءه أو للمصدرية ويشهد جملة حالية انتهى

وظاهره أن يكون يشهد على الأول مخاطبا مجزوما كما في نسخة يعني من المشكاة ليكون جواب الأعرابي بنعم مقدر أو النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتظر جوابه إذ ليس له جواب صواب غيره انتهى ما في المرقاة (فدعاه) أي العذق (حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي وقع على الأرض منتهيا إليه صلى الله عليه وسلم (ثم قال) أي للعذق (فعاد) أي رجع إلى ما كان عليه

قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) في سنده شريك القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة

0 -

باب [3629] قوله (حدثنا أبو عاصم) هو النبيل (أخبرنا عزرة بن ثابت) الأنصاري البصري (حدثنا علباء) بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد (بن أحمر) اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصري صدوق من القراء من الرابعة (حدثنا أبو زيد بن أخطب) في التقريب عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري صحابي جليل نزل البصرة مشهور بكنيته

قوله (إنه) أي أبا زيد عمرو بن أخطب (عاش مائة وعشرين سنة) أي ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم (وليس في رأسه إلا شعيرات بيض) جملة حالية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده ولفظه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجه ودعا له بالجمال قال أخبرني غير واحد أنه بلغ بضعا ومائة سنة أسود الرأس واللحية إلا نبذ شعر بيض في رأسه

1 -

باب [3630] قوله (قال عرضت على مالك بن أنس) أي قرأت هذا الحديث عليه وهو يسمع (قال أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع) فيه العمل على القرائن قال القسطلاني وكأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بالقرينة التي كانوا فيها وفيه رد على دعوى بن حبان أنه لم يكن يجوع محتجا بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهو محمول على تعدد الحال فكان أحيانا يجوع ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا فيصبر فيضاعف أجره وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم عن أنس قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم (فأخرجت أقراصا) جمع قرص وهو خبز (خمارا) بكسر المعجمة أي نصيفا (ثم دسته) أي أخفته وأدخلته تقول دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة (في يدي) أي تحث إبطي (وردتني ببعضه) أي وألبستني ببعض الخمار يقال ردي الرجل أي ألبسه الرداء (قال) أي أنس (فذهبت به) أي بالخبز (إليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في المسجد) أي الموضع الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (أرسلك أبو طلحة) استفهام استخباري (قوموا) قال الحافظ في الفتح ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله

فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحيى وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك عند مسلم وذكر الحافظ تلك الروايات (فانطلقوا) وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا (فأخبرته) أي بمجيئهم (وليس عندنا ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (قالت أم سليم الله ورسوله أعلم) أي بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم بالمصلحة لم يفعل ذلك

قال الحافظ كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها

وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى

فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك (حتى دخلا) أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة على أم سليم (هلمي يا أم سليم ما عندك) أي هات ما عندك (ففت) بصيغة المجهول من الفت وهو الدق والكسر بالأصابع أي كسر الخبز وفي بعض النسخ ففتت فالضمير للأقراص (وعصرت أم سليم بعكة) بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل (فآدمته) أي صيرت ما خرج من العكة إداما للمفتوت وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى

خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع وفي رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول (ثم قال ائذن) أي بالدخول (لعشرة) أي من أصحابه ليكون أوفق بهم فإن الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعده عنهم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل علي ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا قال الحافظ وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية انتهى (فأذن) أي أبو طلحة فدخلوا (فأكلوا) أي من ذلك الخبز المأدوم بالسمن (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة (ائذن لعشرة) أي ثانية (والقوم سبعون أو ثمانون رجلا) وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سورا أي فضلا وزاد مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية لمسلم ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي

باب [3631] قوله (وحانت) أي والحال أنه قد قربت (والتمس الناس الوضوء) بفتح الواو أي طلبوا

الماء للوضوء (فأتي) بصيغة المجهول (قال) أي أنس (ينبع) بتثليث الموحدة أي يفور ويخرج (حتى توضؤوا من عند آخرهم) قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم قال وعند بمعنى في لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم

وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر

وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قال التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين وبن مسعود وجابر) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأما حديث بن مسعود فأخرجه الترمذي بعد الباب الذي يلي هذا الباب وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان

قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الطهارة وفي علامات النبوة ومسلم في الفضائل والنسائي في الطهارة

2 -

باب [3632] قوله (أول ما ابتدئ به) بصيغة المجهول من الابتداء (من النبوة) وفي رواية البخاري في باب بدأ الوحي أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم (حين أراد الله كرامته) أي إكرامه

في مختار الصحاح التكريم والإكرام بمعنى والاسم منه الكرامة (أن لا يرى شيئا) أي من الرؤيا (إلا جاءت) الضمير راجع إلى قوله شيئا وإنما أنثه لأن المراد منه الرؤيا (كفلق الصبح) بفتح الفاء واللام أي جاءت مجيئا مثل فلق الصبح والمراد به ضياؤه ونوره وعبر به لأن

شمس النبوة قد كانت مبادئ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتم نورها (وحبب إليه الخلوة) لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان كل من عند الله أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحي الإلهام والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي

3 -

باب [3633] قوله (عن منصور) هو بن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود قوله (تعدون الآيات) أي الأمور الخارقة للعادات أي الآيات كلها (عذابا) أي مطلقا وفي رواية البخاري وأنتم تعدونها تخويفا قال الحافظ الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضي عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى الله عليه وسلم آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى وما نرسل بالايات إلا تخويفا (وإنا كنا نعدها) أي الآيات (بركة) أي من الله تعالى (ونحن نسمع تسبيح الطعام) أي في حالة الأكل (قال) أي بن مسعود (وأتى) بضم الهمزة بالبناء المفعول (بإناء) أي فيه ماء قليل (فوضع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ينبع) بضم الموحدة وتفتح وتكسر أي يخرج مثل ما يخرج من العين (من بين أصابعه) أي من نفس لحمه الكائن بين أصابعه أو من بينهما بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه والأول أوجه قاله القسطلاني (فقال النبي صلى الله عليه وسلم حي على الوضوء المبارك) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به أي هلموا إلى الماء مثل حي على الصلاة والمراد الفعل أي توضؤوا وفي رواية البخاري

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك (والبركة من السماء) وفي رواية البخاري والبركة من الله قال الحافظ البركة مبتدأ والخبر من الله وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري

$ 4 - (باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي)

صلى الله عليه وسلم الوحي الإعلام في خفاء وفي اصطلاح الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه الشيء إما بكتاب أو برسالة ملك أو منام أو إلهام وقد يجيء بمعنى الأمر نحو وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي وبمعنى التسخير نحو وأوحى ربك إلى النحل أي سخرها لهذا الفعل وهو اتخاذها من الجبال بيوتا إلى آخره وقد يعبر عن ذلك بالإلهام لكن المراد به هدايتها لذلك وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون لعاقل والإشارة نحو فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وقد يطلق على الموحى كالقرآن والسنة من إطلاق المصدر على المفعول قال الله تعالى إن هو إلا وحي يوحى قال في النهاية يقع الوحي على الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي يقال وحيت إليه الكلام وأوحيت انتهى