قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في مسنده
قوله (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) قال بن التين المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك وهو تقرير حسن وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ومن معه والقيامة بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض
ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد والحسد يجر البغض فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أن النبي قال له لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق
وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق مشترك الإكرام لما لهم من حسن العناء في الدين
قال صاحب المفهم وأما الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد
كذا في الفتح
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في المناقب ومسلم في الإيمان والنسائي في المناقب وبن ماجه في السنة
قوله (جمع ناسا من الأنصار) وعند البخاري من رواية الزهري عن أنس قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي يعطي رجالا المائة من الإبل
فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم
قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم
فلما اجتمعوا قال النبي ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم
فقال النبي فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم الحديث (فقال هلم) أي تعالوا وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث فنقول هلم وهلمي وهلما وهلموا (فقال بن أخت القوم منهم) أي هو متصل بأقربائه في جميع ما يجب أن يتصل به كنصرة ومشورة ومودة وسر لا في الإرث فلا يدل على توريث ذوي الأرحام قاله المناوي وقال النووي في شرح مسلم استدل به من يرث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك انتهى (حديث) بالتنوين (عهدهم) بالرفع (بجاهلية) أي قريب زمانهم بجاهلية (ومصيبة) من نحو قتل أقاربهم وبفتح بلادهم (أن أجبرهم) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة وبالراء من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به (وأتألفهم) أي أطلب ألفتهم بالإسلام بإعطاء المال لا
لكونهم من قريش أو لغرض آخر (أما ترضون أن يرجع الناس) أي غيركم من المؤلفة قلوبهم (بالدنيا) وفي رواية بأموال وفي رواية بالشاة والبعير
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي