Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 403

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 361 The hadith: tirmidhi:403

$ 180 - (باب ما جاء في ترك القنوت [402])

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وبن ماجه

قال الحافظ في التلخيص إسناده حسن

وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في النيل وكلها ضعاف

قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم إلخ) وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي

وبن عباس وقال قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وبن المبارك وأحمد وإسحاق (وأبو مالك الأشجعي اسمه سعد بن طارق بن أشيم) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح التحتانية الأشجعي الكوفي ثقة من الرابعة

$ 81 - (باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة [404])

قوله (أخبرنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي) الأنصاري إمام مسجد بني زريق صدوق من الثامنة (عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي المدني صدوق من الرابعة عن أبيه) أي رفاعة بن رافع الأنصاري هو من أهل بدر مات في أول خلافة معاوية (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السيوطي زاد الطبراني في المغرب انتهى

وهذه الزيادة إن ثبتت ترد على التأويل الذي نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه في التطوع على أن المعتاد في الصلاة جماعة هو الفرض لا النفل (مباركا فيه مباركا عليه) قال الحافظ يحتمل أن يكون قوله مباركا عليه تأكيدا وهو الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء (كما يحب ربنا

ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد (بضع وثلاثون) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو مابين الواحد إلى الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع كذا في القاموس وفيه رد على من زعم أن البضع يختص بما دون العشرين (أيهم يصعد بها) أيهم مبتدأ ويصعد خبره وفي رواية البخاري أيهم يكتبها أول

والحديث استدل به على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وعلى جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه قاله الحافظ

قوله (وفي الباب عن أنس ووائل بن حجر وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس فأخرجه مسلم

وأما حديث وائل بن حجر فلينظر من أخرجه

وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه أبو داود

قوله (حديث رفاعة حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه البخاري أيضا ولفظه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال كنا نصلي يوما وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ولم يذكر العطاس ولا زاد كما يحب ربنا ويرضى وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك ويجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه

قوله (وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع) قال الحافظ في الفتح وأفاد بشر بن عمر الزاهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب انتهى

فهذه الرواية ترد على من حمل هذا الحديث على التطوع (قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك) قال القارىء في المرقاة قال بن الملك يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة

يعني على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان

فإنها شاذة لكن الأولى أن يحمد في نفسه أو يسكت خروجا من الخلاف على ما في شرح المنية انتهى

قلت لو كان سكت القارىء عن قوله أو يسكت لكان خيرا له فإن حديث الباب يدل على جواز الحمل للعاطس بلا مرية

$ 82 - (باب في نسخ الكلام في الصلاة [405])

قوله (عن الحارث بن شبيل) بالمعجمة والموحدة مصغر العجلي أبي الطفيل ثقة من الخامسة

قوله (يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه) تفسير لقوله كنا نتكلم زاد البخاري بحاجته قال الحافظ والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه (حتى نزلت وقوموا لله قانتين) أي ساكتين

قوله (وفي الباب عن بن مسعود ومعاوية بن الحكم) أما حديث بن مسعود فأخرجه الشيخان بلفظ قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن في الصلاة لشغلا

وأما حديث معاوية بن الحكم فأخرجه مسلم بلفظ

قال بينا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القران الحديث

قوله (حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح) أخرجه الترمذي من وجه آخر

قوله (وهو قول الثوري وبن المبارك) وهو قول الحنفية (وقال بعضهم إذا تكلم عامدا في الصلاة أعاد الصلاة وإن كان ناسيا أو جاهلا أجزأه وبه يقول الشافعي) وهو مذهب الجمهور قال الحافظ في الفتح أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامدا لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وأبطلها الحنفية انتهى

وقال العيني في عمدة القارىء أجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عامدا عالما بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ هالك أو شبهة مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد تبطل الصلاة وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة وأما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام عند الشافعي وبه قال مالك وأحمد والجمهور وعند أصحابنا تبطل وقال النووي دليلنا حديث ذي اليدين وأجاب بعض أصحابنا إن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم لأن ذا اليدين قتل يوم بدر كذا روي عن الزهري وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر انتهى كلام العيني

قلت هذا الجواب الذي نقله العيني عن بعض أصحابه قد رده صاحب البحر الرائق حيث قال هذا غير صحيح لما في صحيح مسلم عنه أي عن أبي هريرة بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الواقعة وهو صريح في حضوره فحديث أبي هريرة حجة للجمهور فإن كلام الناس ومن يظن أنه ليس فيها لا يفسدها ولم أر عنه جوابا شافيا انتهى

قلت الأمر كما قال صاحب البحر الرائق لا شك في حضور أبي هريرة في واقعة ذي اليدين

فإنه قد ثبت ذلك بأحاديث صحيحة صريحة ففي رواية الشيخين صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم وأحمد وغيرهما بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام في هذا مبسوطا في باب ما جاء يسلم الرجل في الركعتين من الظهر والعصر فتذكر

$ 83 - (باب ما جاء في الصلاة عند التوبة [406])

قوله (عن عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم الكوفي الأعشى وهو عثمان بن أبي زرعة ثقة من السادسة روى عن زيد بن وهب وأبي عبد الرحمن السلمي وعلي بن ربيعة وعنه مسعر وشعبة والثوري وثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي (عن علي بن ربيعة) بن نضلة الوالبي بكسر اللام وموحدة الكوفي أبي المغيرة ثقة من كبار الثلاثة (عن أسماء بن الحكم الفزاري) الكوفي عن علي فرد حديث وعنه علي بن ربيعة وثقه العجلي ذكره الخزرجي وقال الحافظ في التقريب صدوق من الثالثة قال العراقي ليس له في الكتاب إلا هذا الحديث ولا أعلم روى عنه إلا علي بن ربيعة قال البخاري لم يرو عنه إلا هذا الحديث وحديث آخر لم يتابع عليه انتهى

قوله (فإذا حلف لي صدقته) ظاهره أنه كان لا يصدقه بلا حلف وهذا مخالف لما علم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف فالظاهر أن مراده بذلك زيادة التوثيق بالخبر والأطمئنان به إذا الحاصل بخبر الواحد الظن وهو مما يقبل الضعف والشدة ومعنى صدقته أي على وجه الكمال وإن كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه كذا في شرح أبي الطيب المدني (وصدق أبو بكر) أي علمت صدقه في ذلك على وجه الكلام بلا حلف وقال بن حجر بين بها علي رضي الله عنه جلالة أبي بكر رضي الله عنه ومبالغته في الصدق حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا

وقال القارىء في المرقاة وفيه وجه آخر وهو أن الصديق رضي الله عنه كان ملتزما أن لا يروي إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروي بالمعنى بخلاف أكثر الصحابة ولذا قلت روايته كأبي حنيفة تبعا له في هذه الخصوصية فهذا وجه لقوله وصدق أبو بكر انتهى كلام القارىء

قلت قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال محمد بن سعد العوفي سمعت بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ انتهى (يقول ما من رجل) أي أو امرأة ومن زائدة لزيادة إفادة الاستغراق (يذنب ذنبا) أي ذنب كان (ثم يقوم) قال الطيبي ثم المتراخي في الرتبة وإلا ظهر أنه للتراخي الزماني يعني ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية لأن التعقيب ليس بشرط فالإتيان بثم للرجاء والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة كقوله تعالى أن تقوموا لله (فيتطهر) أي فيتوضأ كما في رواية بن السني (ثم يصلي) أي ركعتين كما في رواية بن السني وبن حبان والبيهقي (ثم يستغفر الله) أي لذلك الذنب كما في رواية بن السني والمراد بالاستغفار التوبة بالندامة والإقلاع والعزم على أن لا يعود إليه أبدا وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقيبي (ثم قرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا واعتضادا أو قرأ أبو بكر تصديقا وتوفيقا والذين إذا فعلوا فاحشة أي ذنبا قبيحا كالزنا أو ظلموا أنفسهم أي بما دونه كالقبلة قال الطيبي أي أي ذنب كان مما يؤاخذون به انتهى فيكون تعميما بعد تخصيص ذكروا الله أي ذكروا عقابه قاله الطيبي (إلى آخر الآية) تمام الآية فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين

قوله (وفي الباب عن بن مسعود وأبي الدرداء وأنس وأبي أمامة ومعاذ وواثلة وأبي اليسر) بفتح التحتانية والسين المهملة (اسمه كعب بن عمرو) أما حديث بن مسعود فأخرجه الطبراني وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه أيضا الطبراني وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني وأما حديث معاذ وواثلة وأبي اليسر فلم أقف عليه

وفي الباب أيضا عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فدعا بلالا فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فقال يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين رواه بن خزيمة في صحيحه وفي رواية ما أذنبت كذا في الترغيب للمنذري وعن

الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفره الله له رواه البيهقي مرسلا

البراز بكسر الباء بعدها راء ثم ألف ثم زاي هو الأرض الفضاء كذا في الترغيب للمنذري

قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان في صحيحه والبيهقي وقالا ثم يصلي ركعتين وذكره بن خزيمة في صحيحه بغير إسناد وذكر فيهم الركعتين كذا في الترغيب للمنذري

$ 84 - (باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة [407])

قوله (أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة (الجهني) أبو معبد لا بأس به قاله الحافظ روى عن أبيه وعنه الحميدي وثقه بن حبان (عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة) وثقه العجلي قاله الحافظ في التقريب وقال الذهبي ضعفه بن معين وقال بن القطان وإن أخرج له مسلم فغير محتج به انتهى (عن أبيه) الضمير يرجع إلى عبد الملك وأبوه هو الربيع بن سبرة وهو ثقة كما في التقريب

وقال في الخلاصة روى عن أبيه وعنه ابناه عبد العزيز وعبد الملك وثقه النسائي والعجلي (عن جده) أي جد عبد الملك وهو سبرة قال في التقريب سبرة بن معبد الجهني والد الربيع له صحبة وأول مشاهده الخندق وكان ينزل المروة ومات بها في خلافة معاوية

قوله (علموا الصبي الصلاة) وفي رواية أبي داود مروا الصبي بالصلاة قال العلقي في

شرح الجامع الصغير بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط وأركان وأن يأمروهم بفعلها بعد التعليم وأجرة التعليم في مال الصبي إن كان له مال وإلا فعلى الولي انتهى (بن سبع سنين) حال من الصبي وهكذا بن عشرة وفي رواية أبي داود إذا بلغ سبع سنين (واضربوه عليها) أي على تركها والضمير يرجع إلى الصلاة (بن عشرة) قال العلقي إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبا والمراد بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب انتهى

قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أي بن العاص وأخرج حديثه أبو داود مرفوعا بلفظ مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع

والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري

قوله (حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وذكر المنذري تصحيح الترمذي وأقره وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم

قوله (وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا ما ترك الغلام بعد عشر من الصلاة فإنه يعيد) قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا

وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل

وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك الصلاة وقال مكحول يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع بن الجراح وقال أبو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويحبس وعن الزهري أنه قال فاسق يضرب ضربا مبرحا ويسجن

وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر وهذا قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

وقال أحمد لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا

واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة انتهى

$ 85 - (باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد [408])

قوله (حدثنا أحمد بن محمد) هو بن موسى أبو العباس السمسار المروزي الملقب بمردويه كذا في قوت المغتذي قال الحافظ ثقة حافظ (أنبأنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقي قاضيها

قال الحافظ ضعيف في حفظه من السابعة (أن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية ضعيف قاله الحافظ في التقريب

وقال في تهذيب التهذيب روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغزية ويقال عقبة بن الحارث وعنه ابنه إبراهيم وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وغيرهما قال البخاري في حديثه مناكير وقال أبو حاتم شيخ مغربي حديثه منكر وذكره بن حبان في الثقات وقال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية بن أنعم وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله انتهى (وبكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي المصري ثقة فقيه من الثالثة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب وقال النووي في شرح المهذب لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العباد له الفقهاء مات في ذي الحجة ليالي الحرة

قوله (إذا أحدث يعني الرجل) ضمير يعني يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تفسير الضمير المستتر في أحدث من بعض الرواه

قال القارىء أي عمدا عند أبي حنيفة ومطلقا عند صاحبيه بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده خلافا لهما انتهى

قلت ليس في الحديث تقييد بالعمد فالظاهر ما قال صاحبا أبي حنيفة رحمه الله (وقد جلس في اخر صلاته) قال القارىء أي قدر التشهد انتهى

قلت ليس في الحديث بيان مقدار الجلوس (قبل أن يسلم فقد جازت صلاته) استدل به أبو حنيفة وأصحابه على أن المصلي إذا أحدث في اخر صلاته بعد ما جلس قدر التشهد فقد جازت صلاته

وفيه أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج

قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في إسناده) قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما

قال الدارقطني وعبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به

وقال البيهقي وهذا الحديث إنما يعرف بعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي قال وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم ثم روي بإسناده عن عطاء بن أبي رباح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم أنتهى

قال القارىء في المرقاة تحت هذا الحديث قال بن الصلاح المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة متفاوتة والاضطراب قد يقع في السند أو المتن أو من راو أو من رواة والمضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط ذكره الطيبي

قال القارىء لهذا الحديث طرق ذكرها الطحاوي وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى حد الحسن انتهى كلام القارىء

قلت فيه إن تعدد طرق الحديث إنما يبلغه إلى حد الحسن إذا كانت تلك الطرق متباينة ولم يكن مدار كلها على ضعيف لا يحتج به وطرق هذا الحديث التي ذكرها الطحاوي ليست متباينة بل مدار كلها على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي

قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا قالوا إذا جلس مقدار التشهد وأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لكن عند أبي حنيفة إذا أحدث عمدا وعند صاحبيه مطلقا بناء على أن الخروج من الصلاة فرض عنده لا عندهما

واستدلوا بحديث الباب وقد عرفت أنه لا يصلح للاستدلال (وقال بعض أهل العلم إذا أحدث قبل أن يتشهد أو قبل أن يسلم أعاد الصلاة وهو قول الشافعي) بناء على أن التشهد والسلام كليهما فرضان عنده (وقال أحمد إذا لم يتشهد وسلم أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم والتشهد أهون) أي ليس بفرض قام النبي صلى الله عليه وسلم في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد هذا دليل الأهونية فعند الإمام أحمد التسليم فرض والتشهد ليس بفرض (وقال إسحاق بن إبراهيم إذا تشهد ولم يسلم أجزأه وأحتج بحديث بن مسعود حين علمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهد فقال إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك) أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني

وقال الصحيح أن قوله إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام بن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام بن مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد بن مسعود على حذفه كذا في المنتقى

وقال البيهقي في المعرفة ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية

وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة

وقد روى البيهقي من طريق أبي الأحوص عن بن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت

قال وهذا الأثر صحيح عن بن مسعود

وقال بن حزم قد صح عن بن مسعود إيجاب السلام فرضا وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه كذا في النيل

وقال بن العربي في شرح الترمذي وإنما يعني به فقد قضيت صلاتك فاخرج عنها بتحليل كما دخلتها بإحرام انتهى

$ 186 - (باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال [409])

قال النووي وغيره الرحال المنازل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك واحده رحل

قوله (أخبرنا زهير بن معاوية) بن خديج بن خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخرة (من شاء فليصل في رحله) فيه دليل على أن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة

قوله (وفي الباب عن بن عمر وسمرة وأبي المليح عن أبيه وعبد الرحمن بن سمرة

) أما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال

وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد من طريق الحسن عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين في يوم مطير الصلاة في الرحال زاد البزار كراهة أن يشق علينا رحاله ثقات كذا في التلخيص

وأما حديث أبي المليح عن أبيه فأخرجه أبو داود بلفظ أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن الصلاة في الرحال قال المنذري وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة

وقيل زيد بن أسامة وقيل أسامة بن عامر وقيل عمير بن أسامة هذلي بصري اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة أنتهى

وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة فأخرجه الحاكم وعبد الله بن أحمد في زيادات السند بلفظ إذا كان مطر وابل فصلوا في رحالكم وفي إسناده ناصح بن العلاء وهو منكر الحديث قاله البخاري

وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به ووثقه أبو داود

كذا في التلخيص

(قوله حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود

قوله (وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة إلخ) لأحاديث الباب ولحديث بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا فقال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض رواه البخاري في صحيحه وبوب عليه الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر

قال الحافظ في الفتح أورد المصنف يعني البخاري هنا حديث بن عباس وهو مناسب لما ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز انتهى

واعلم أنه وقع في حديث بن عمر المذكور في رواية للبخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح

قال الشوكاني وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة

ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل

وفي السنن من طريق أبي إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم وكذلك في حديث بن عباس في يوم مطير قال الحافظ

ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحا انتهى كلام الشوكاني

وقال الكرماني هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم احتجاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر

فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهي المشقة

انتهى كلام الكرماني

قلت رواية أبي عوانة المذكورة نص صريح في أن كل واحد منها عذر مستقل في التأخر عن الجماعة فإن كلمة أو فيها للتنويع لا للشك والله تعالى أعلم

وقال القارىء في المرقاة

قال بن الهمام عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة أي وحل كثير فقال لا أحب تركها وقال محمد في الموطأ الحديث رخصة يعني قوله عليه السلام إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال أنتهى كلام القارىء

قلت قال محمد في الموطأ بعد رواية حديث بن عمر المذكور ما لفظه هذا رخصة والصلاة في الجماعة أفضل انتهى

فقول القارىء يعني قوله عليه السلام إذا ابتلت إلخ نظر ظاهر وأما الحديث بلفظ إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال فقال الحافظ في التلخيص لم أره في كتب الحديث

وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في الإقليد لم أجده في الأصول وإنما ذكره أهل العربية انتهى كلام الحافظ

قوله (قال سمعت أبا زرعة) أي قال أبو عيسى سمعت أبا زرعة وأبو زرعة هذا هو أبو زرعة الرازي واسمه عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ إمام حافظ ثقة مشهور وقد تقدم ترجمته في المقدمة (روى عفان بن مسلم عن عمرو بن علي حديثا) يعني أن عفان بن مسلم من شيوخ عمرو بن علي وهو من تلاميذه ومع هذا فقد روى عفان بن مسلم عنه حديثا كما أن الإمام البخاري من شيوخ الترمذي وقد روى عنه حديثا كما تقدم في المقدمة

قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة عمرو بن علي حدث عنه الستة والنسائي أيضا بواسطة وعفان وهو من شيوخه وأبو زرعة إلخ (وقال أبو زرعة لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء

الثلاثة علي بن المديني وبن الشاذكوني وعمرو بن علي) كذا وقع في نسخ جامع الترمذي وبن الشاذكوني ووقع في تذكرة الحفاظ والشاذكوني بحذف لفظ بن وعبادة تذكرة الحفاظ هكذا قال أبو زرعة ذلك (يعني عمرو بن علي) من فرسان الحديث لم ير بالبصرة أحفظ منه ومن بن المديني والشاذكوني

انتهى عبارة تذكرة الحافظ

الشاذكوني هذا هو سليمان بن داود المنقري البصري أبو أيوب الحافظ ذكر ترجمته الذهبي في تذكرة الحفاظ والميزان وعمرو بن علي هذا هو أبو حفص المذكور في إسناد حديث الباب ثقة حافظ

$ 87 - (باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة [410])

واحد الأدبار الدبر قال في القاموس الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه ومؤخره انتهى

قوله (جاء الفقراء) وفي حديث أبو هريرة المتفق عليه أن فقراء المهاجرين أتوا (ولهم أموال يعتقون ويتصدقون) أي ونحن لا نعتق ولا نتصدق (قال فإذا صليتم) أي المكتوبة كما في حديث كعب بن عجرة ووقع في حديث أبي هريرة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة

قال الحافظ في الفتح ظاهره يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض وقد وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات عليها (فقولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة والله أكبر أربعا وثلاثين مرة ولا إله إلا الله عشرة مرات) وفي حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعا من سبح الله في دبر كل صلاة

ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر

وفي حديث كعب بن عجرة عند مسلم مرفوعا معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وعشرون تكبيرة

قال الحافظ في الفتح قال النووي ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله وحده إلى آخره وقال غيره بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق ما وردت به الأحاديث انتهى

قلت وهذا هو الأولى عندي وعلى هذا فيقول مرة كما في حديث الباب والله تعالى أعلم

واعلم أن في كل من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة قال بن حجر المكي ورد التسبيح ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة وثلاثا ومرة واحدة وسبعين ومائة وورد التحميد ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة ومائة وورد التهليل عشرة وخمسا وعشرين ومائة قال الحافظ الزين العراقي وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وجمع البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة وأن يكون على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال

فائدة قال الحافظ في الفتح قد كان بعض العلماء يقول إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد

قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه فكيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله انتهى

ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي

وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب انتهى

وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلا فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من

قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها والله أعلم انتهى كلام الحافظ

قوله (وفي الباب عن كعب بن عجرة وأنس وعبد الله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وبن عمر وأبي ذر) أما حديث كعب بن عجرة فأخرجه مسلم وتقدم لفظه

وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي والنسائي

وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه النسائي

وأما حديث بن عمر فأخرجه الخمسة وأما حديث أبي ذر فأخرجه بن ماجه

وفي الباب أحاديث أخرى

قوله (حديث بن عباس حديث حسن) وأخرجه النسائي (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلخ) أخرجه الترمذي في الدعوات

$ 88303303303

303 - (باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر [411])

قوله (أخبرنا عمر بن الرماح) بفتح الراء وتشديد الميم هو عمر بن ميمون قال في التقريب عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي أبو علي القاضي وسعد هو الرماح ثقة عمي في أخرة (عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة) قال الحافظ في التقريب مستور وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه بن حبان (عن أبيه) أي عثمان بن يعلى قال الحافظ في التقريب

مجهول (عن جده) أي يعلى بن مرة وهو صحابي شهد الحديبية وما بعدها

قوله (إلى مضيق) أي إلى موضع ضيق (فمطروا) بصيغة المجهول (السماء من فوقهم) السماء مبتدأ ومن فوقهم خبره والجملة حال بلا واو والمراد من السماء ها هنا المطر قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا قال الجوهري يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم (والبلة) بكسر الموحدة وتشديد اللام أي النداوة (فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) من التأذين قال السيوطي في قوت المغتذي استدل بهذا الحديث النووي وغيره على أنه صلى الله عليه وسلم باشر الأذان بنفسه وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإمامة ذكره في شرح المهذب مبسوطا وفي الروضة مختصرا ووردت رواية أخرى مريحة ذلك في سنن سعيد بن منصور

ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر هذه العبادة بنفسه وألغز في ذلك بقوله ماسنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها فقد غفل وقد بسطت المسألة في شرح الموطأ وفي حواشي الروضة انتهى كلام السيوطي في قوت المغتذي

وقال القارىء في المرقاة جزم النووي بأنه صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر واستدل له بخبر الترمذي ورد بأن أحمد أخرجه في مسنده من طريق الترمذي فأمر بلالا فأذن وبه يعلم اختصار رواية الترمذي وأن معنى أذن فيها أمر بلالا بالأذان كبنى الأمير المدينة ورواه الدارقطني أيضا بلفظ فأمر بلالا فأذن قال السهيلي والمفصل يقضي على المجمل انتهى

وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في السفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة اه

وليس هو من حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة

وكذا جزم النووي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذي وقواه ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر بلالا فأذن فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا وأن

معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرا به انتهى كلام الحافظ

(فصلى بهم) قال أبو الطيب المدني الحنفي في شرح الترمذي يعني أمهم في تلك الصلاة والظاهر أنه كان فرضا لأن المتبادر من صلاة الجماعة الفرض وكذلك يدل عليه هذا الاهتمام والأذان لأن النوافل لم يشرع لها الأذان فدل الحديث على جواز الفرض على الدابة عند العذر وبه قال علماؤنا وأهل العلم كما جزم به المصنف انتهى

قوله (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه النسائي والدارقطني وثبت ذلك عن أنس من فعله وصححه وحسنه التوزي وضعفه البيهقي كذا في النيل (والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق) ويجوز الفريضة عندهم على الدابة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة حديث يعلى ضعيف السند صحيح المعنى قال الصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت ولم يقدر على النزول لضيق الموضع أو لأنه غلبه الطين والماء انتهى

89304304304

304 -

باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة