Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 412

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 380 The hadith: tirmidhi:412

باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة

)

قال في القاموس الجهد الطاقة والمشقة واجهد جهدك ابلغ غايتك وجهد كمنع جد كاجتهد

(حتى انتفخت قدماه) وفي رواية للبخاري حتى تورمت وفي رواية له حتى ترم من الورم وللنسائي من حديث أبي هريرة حتى تزلع قدماه بزاي وعين مهملة وقال البخاري في

صحيحه قالت عائشة حتى تفطر قدماه والفطور الشقوق

قال الحافظ في الفتح لا اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق انتهى (أتتكلف هذا) أي تلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة وفي رواية الشيخين لم تصنع هذا (وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قال بن حجر المكي قد ظن من سأل عن سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة فأفادهم أن لها سببا آخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة انتهى (أفلا أكون عبدا شكورا) أي بنعمة الله علي بغفران ذنوبي وسائر ما أنعم الله علي

قال بن حجر المكي في شرح الشمائل أي أترك تلك الكلفة نظرا إلى المغفرة فلا أكون عبدا شكورا لا بل ألزمها وإن غفر لي لأكون عبدا شكورا

وقال الطيبي الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي فلا أكون عبدا شكورا يعني أن غفران الله إياي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرا له فكيف أتركه

قول بن بطال في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن من أنه استحق النار انتهى

قال الحافظ ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه بل صح أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة

فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملال لا ينبغي له أن يكره نفسه وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي

وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري

قوله (حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجه

$ 190 - (باب ما جاء في أن أول ما يحاسب به العبد)

يوم القيامة الصلاة [413] قوله (عن الحسن) هو الحسن البصري (عن حريث بن قبيصة) قال في التقريب قبيصة بن حريث ويقال حريث بن قبيصة والأول أشهر الأنصاري البصري صدوق من الثالثة

قوله (إن أول ما يحاسب به العبد) بالرفع على نيابة الفاعل (يوم القيامة من عمله صلاته) أي المفروضة

قال العراقي في شرح الترمذي لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء

فحديث الباب محمول على حق الله تعالى وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم

فإن قيل فأيهما يقدم محاسبة العباد على حق الله أو محاسبتهم على حقوقهم فالجواب أن هذا أمر توقيفي وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد انتهى

وقيل الأول من ترك العبادات والثاني من فعل السيئات (فإن صلحت) بضم اللام وفتحها قال بن الملك صلاحها بأدائها صحيحة (فقد أفلح وأنجح) الفلاح الفوز والظفر والإنجاح بتقديم الجيم على الحاء يقال أنجح فلان إذا أصاب مطلوبه

قال القارىء في المرقاة فقد أفلح أي فاز بمقصوده وأنجح أي ظفر بمطلوبه فيكون فيه تأكيد وفاز بمعنى خلص من العقاب وأنجح أي حصل له الثواب (وإن فسدت) بأن لم تؤد أو أديت غير صحيحة أو غير مقبولة (فقد خاب) بحرمان المثوبة (وخسر) بوقوع العقوبة وقيل معنى خاب ندم وخسر أي صار محروما من الفوز والخلاص قبل العذاب (فإن انتقص) بمعنى نقص المتعدي (شيئا) أي من الفرائض (هل لعبدي من تطوع) أي في صحيفته سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض أو بعده أو مطلقا (فيكمل) بالتشديد

ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول وهو الأظهر وبالنصب ويرفع قاله القارىء (بها) قال بن الملك أي بالتطوع وتأنيث الضمير باعتبار النافلة

وقال الطيبي الظاهر نصب فيكمل على أنه من كلام الله تعالى جوابا للاستفهام ويؤيده رواية أحمد فكملوا بها فريضته وإنما أنث ضمير التطوع في بها نظر إلى الصلاة (ما انتقص من الفريضة) فهو متعد قال العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضا من فروضها وشروطها ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع

والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضا عن الصلوات المفروضة انتهى

وقال بن العربي يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع ويحتمل ما نقصه من الخشوع والأول عندي أظهر لقوله ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعم انتهى (ثم يكون سائر عمله على ذلك) أي إن انتقص فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع

قوله (وفي الباب عن تميم الداري) أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه بلفظ

أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فيكمل بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك

قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب إلخ) وأخرجه أبو داود ورواه أحمد عن رجل كذا في المشكاة قال ميرك ورواه الترمذي بهذا اللفظ وبن ماجه

قال بن حجر ورواه النسائي وآخرون ورواه أبو داود أيضا من رواية تميم الداري معناه بإسناد صحيح وأما خبر لا تقبل نافلة المصلي حتى يؤدي الفريضة فضعيف كذا في المرقاة

قوله (وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قبيصة بن حريث غير هذا

الحديث والمشهور هو قبيصة بن حريث) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قبيصة بن حريث ويقال حريث بن قبيصة الأنصاري البصري روى عن سلمة بن المحبق وعنه الحسن البصري

قال البخاري في حديثه نظر

وقال الترمذي في حديث حريث بن قبيصة عن أبي هريرة رواه بعض أصحاب الحسن عنه عن قبيصة بن حريث والمشهور هو قبيصة بن حريث وذكره بن حبان في الثقات وقال مات في طاعون الجارف سنة 167 سبع وستين ومائة

قال الحافظ وجهله بن القطان وقال النسائي لا يصح حديثه وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال قبيصة بن حريث تابعي ثقة وأفرط بن حزم فقال ضعيف مطروح انتهى

قوله (وروي عن أنس بن حكيم) الضبي البصري مستور من الثالثة (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) رواه أبو داود عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي قال خاف من زياد أو بن زياد فأتى المدينة فلقي أبا هريرة قال فنسبني فانتسبت له فقال يا فتى ألا أحدثك حديثا قال قلت بلى رحمك الله قال إن أول ما يحاسب الناس الحديث

$ 91 - (باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة)

ركعة إلخ [414] قوله (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة عابد من الحادية عشرة (أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي) أبو يحيى كوفي الأصل ثقة فاضل من التاسعة (أخبرنا المغيرة بن زياد) البجلي الموصلي وثقه وكيع وبن معين وبن عدي وغيرهم وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق له أوهام (عن عطاء) هو عطاء بن أبي رباح كما في رواية للنسائي وهو ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الارسال

قال بن سعد كان ثقة عالما كثير الحديث انتهت إليه الفتوى بمكة وقال أبو حنيفة ما لقيت أفضل من عطاء

وقال بن عباس وقد سئل

عن شيء يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء مات سنة 114 أربع عشرة ومائة

قوله (من ثابر) أي دام قال في النهاية المثابرة الحرص على الفعل والقول وملازمتهما (أربع ركعات إلخ) بالجر بدل من ثنتي عشرة ركعة

قوله (وفي الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وبن عمر) أما حديث أم حبيبة فأخرجه مسلم وغيره بلفظ قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة وفي رواية تطوعا وأخرجه الترمذي في هذا الباب وفي زيادة التفسير

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وبن ماجه مرفوعا بلفظ من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر وركعتين بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة وفي إسناده محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف

وأما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير

وأما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان عنه

قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة الحديث

قوله (حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه النسائي وبن ماجه (ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه) قد عرفت أنه قد وثقه وكيع وبن معين في رواية وبن عدي وغيرهم فالظاهر أن إسناد هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن والله تعالى أعلم