قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
$ 206 - (باب ما جاء في فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب [435])
قوله (أخبرنا عمر بن أبي خثعم) هو عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وقد ينسب إلى جده ضعيف قاله الحافظ
قوله (من صلى بعد المغرب) أي بعد فرضه (ست ركعات) المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الآتي قاله الطيبي قال القارىء فيصلي المؤكدتين بتسليمة وفي الباقي بالخيار (لم يتكلم فيما بينهن) أي في أثناء أدائهن وقال بن حجر إذا سلم من كل ركعتين (بسوء) أي بكلام سيء أو بكلام يوجب سوءا (عدلن) بصيغة للمجهول وقيل بالمعلوم وقال الطيبي يقال عدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما (له) أي لمن صلى (بعبادة ثنتي عشرة سنة) قال الطيبي هذا من باب الحث والتحريض فيجوز أن يفضل ما لا يعرف على ما يعرف وإن كان أفضل حثا وتحريضا
وقال القاضي لعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف على الكثير في غيره
قوله (وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد المغرب عشرين ركعة إلخ)
أخرجه بن ماجه من رواية يعقوب بن الوليد المدائني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قال المنذري في الترغيب ويعقوب كذبه أحمد وغيره انتهى
قلت قال الذهبي في الميزان قال أحمد خرقتا حديثه وكذبه أبو حاتم ويحيى وقال أحمد أيضا كان من الكذابين الكبار يضع الحديث
قوله (حديث أبي هريرة حديث غريب) قال المنذري في الترغيب رواه بن ماجه وبن
خزيمة في صحيحه والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه (وضعفه جدا) أي تضعيفا قويا
قال الذهبي في الميزان له حديث منكر أن من صلى بعد المغرب ست ركعات ومن قرأ الدخان في ليلة حدث عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما
وهاه أبو زرعة وقال البخاري منكر الحديث ذاهب انتهى
وفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر قال رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر
قال المنذري في الترغيب حديث غريب رواه الطبراني في الثلاثة وقال تفرد به صالح بن قطن البخاري
قال الحافظ المنذري صالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل انتهى
قلت لم أجد أنا أيضا ترجمته فالله سبحانه وتعالى أعلم بحاله
وعن حذيفة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء
قال المنذري رواه النسائي بإسناد جيد وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشائين غير هذه الأحاديث ذكرها الشوكاني في النيل وقال بعد ذكرها الأحاديث المذكورة وإن كان أكثرها ضعيفة فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال انتهى
$ 07 - (باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء [436])
قوله (فقالت كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وفي رواية مسلم فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس قال القارىء في المرقاة هذا دليل المختار مذهب أن المؤكدة قبلها أربع انتهى
قلت والمختار عند الشافعية ركعتان والكل ثابت بالأحاديث
الصحيحة (وبعدها ركعتين وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ركعتين إلخ) وفي رواية مسلم ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس بالمغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين إلخ قال بن الملك فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت قيل في زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعملها الناس انتهى
قال القارىء أي ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى البدعة ولا شك أن متابعة السنة أولى مع عدم الالتفات إلى غير المولى
قوله (وفي الباب عن علي وبن عمر) أما حديث علي فلينظر من أخرجه
وأما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا وقد تقدم
قوله (حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم
$ 08 - (باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى [437])
قوله (قال صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنين اثنين وهو غير منصرف لتكرار العدل قاله صاحب الكشاف وقال آخرون العدل والوصف
وأما إعادة مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره بن عمر راوي الحديث فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين
وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به
قال الحافظ وما فسره به وهو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى
واستدل بهذا على تعيين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل قال بن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر
وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم بخلافه ولم يتعين أيضا كونه كذلك بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من
الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمرهم
وقد اختلف السلف في الفصل والوصل أيهما أفضل
وقال الأثرم عن أحمد الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس
وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا كذا في الفتح
وقال الحنفية إن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا واستدلوا بمفهوم حديث الباب
وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أنه حكم المسكوت عنه المنطوق به ففي السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق علي الأزدي عن بن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
وقد تعقب هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحفاظ من أصحاب بن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها
وقال يحيى بن معين من علي الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن بن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن
ولو كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه بن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته لكن روى بن وهب بإسناد قوى عن بن عمر قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى موقوف أخرجه بن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا
وقد روى بن أبي شيبة من وجه اخر عن بن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا وهذا موافق لما نقله بن معين كذا في فتح الباري 534
قوله (وفي الباب عن عمرو بن عنبسة) بالعين المهملة والموحدة والسين المهملة مفتوحات صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام وأخرج حديثه بن نصر والطبراني بلفظ صلاة الليل مثنى مثنى وجوف الليل أحق به
قال المناوي في شرح الجامع الصغير وفيه أبو بكر بن مريم ضعيف
قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
$ 209 - (باب ما جاء في فضل صلاة الليل [438])
قوله (عن أبي بشر) اسمه جعفر بن إياس اليشكري ثقة (عن حميد بن عبد الرحمن) ثقة فقيه
قوله (شهر الله) صيام شهر الله والإضافة للتعظيم (المحرم) بالرفع صفة المضاف قال الطيبي أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء قال القارىء الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم وفي خبر أبي داود وغيره صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك
صم من المحرم واترك انتهى
قلت الأمر كما قال القارىء (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) قال النووي الحديث حجة أبي إسحاق المروزي عن أصحابنا ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب لأنها تشبه الفرائض وقال أكثر العلماء الرواتب أفضل والأول أقوى وأوفق لنص هذا الحديث
قال الطيبي ولعمري إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) وغيرهما من الآيات لكفاه مزية انتهى
قوله (وفي الباب عن جابر وبلال وأبي أمامة) أما حديث جابر فأخرجه مسلم بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة وأما حديث بلال فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي في كتاب الدعاء من هذا الكتاب
وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذري في كتاب الترغيب
قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه وأبو داود والنسائي وبن خزيمة في صحيحه
قوله (وهو جعفر بن أبي وحشية) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية كذا ضبطه الحافظ في التقريب
$ 10 - (باب ما جاء في وصف صلاة النبي)
صلى الله عليه وسلم بالليل [439] قوله (يصلي أربعا) يحتمل أنها متصلات وهو الظاهر ويحتمل أنها مفصلات وهو بعيد إلا أنه يوافق حديث صلاة الليل مثنى مثنى قاله صاحب السبل قلت الأمر كما قال فلا تسأل عن حسنهن وطولهن نهت عن سؤال ذلك إما لأنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال أو لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو لأنها لا تقدر أن تصف ذلك (ثم يصلي ثلاثا) الظاهر أنها مفصلات (أتنام قبل أن توتر) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقص (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) قال النووي في شرح مسلم هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه انتهى
وقال الحافظ في التلخيص لا ينتقض وضوؤه صلى الله عليه وسلم بالنوم يدل عليه ما في الصحيحين عن عائشة أن عيني تنامان ولا ينام قلبي وعن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ
وفي البخاري
في حديث الإسراء من طريق شريك عن أنس وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم انتهى
قال النووي فإن قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس يعني ليلة التعريس مع قوله إن عيني تنامان ولا ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان
والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول انتهى
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان