قوله (يقول في سجود القرآن بالليل) حكاية للواقع لا للتقييد به (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها (للذي خلقه وشق سمعه وبصره) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما وأعطاهما الإدراك وأثبت لهما الإمداد بعد الايجاد
قال القارىء في المرقاة قال بن الهمام ويقول في السجدة ما يقول في سجدة الصلاة على الأصح واستحب بعضهم (سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) لأنه تعالى أخبر عن أوليائه وقال (ويخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) قال القارىء وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه فإن كانت السجدة في الصلاة فيقول فيها ما يقال فيها فإن كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما ورد لسجد وجهي وكقول اللهم اكتب لي إلخ قال وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك انتهى كلام القارىء
قلت إن كانت السجدة في الصلاة المكتوبة يقول فيهما أيضا ما شاء مما ورد بإسناد صحيح كسجد وجهي للذي خلقه إلخ لا مانع من قول ذلك فيها
هذا ما عندي والله تعالى أعلم
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال في آخره ثلاثا زاد الحاكم في آخره فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد قوله خلقه وللنسائي من حديث جابر مثله في سجود الصلاة ولمسلم من حديث علي كذلك كذا في التلخيص والنيل
فائدة قال بن قدامة في المغني يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع السجدة تومىء برأسها وبه قال سعيد بن المسيب قال ويقول اللهم لك سجدت وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور فيدخل في عمومه السجود ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كذات الركوع انتهى
وقال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة فالدليل على من شرط ذلك انتهى
وقال الشوكاني في النيل ما ملخصه ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضأ وهكذا ليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار طهارة الثياب والمكان
وأما ستر العورة واستقبال القبلة مع الإمكان فقيل إنه معتبر اتفاقا قال في الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح
وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ إيماءا انتهى كلام الشوكاني
قلت الاحتياط للعمل فيما قال بن قدامة في المغني وعليه عملنا
هذا ما عندنا والله تعالى أعلم
$ 18 - (باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار)
قال الجزري في النهاية الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد انتهى