قوله (عن يونس) هو بن يزيد (أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه) الضمير المنصوب يرجع إلى بن شهاب وعبيد الله هذا هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ثقة ثبت (عن عبد الرحمن بن عبد القارىء) قال الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة إلى القارىء يقال له روية وذكره العجلي في ثقات التابعين
واختلف قول الواقدي فيه قال تارة له صحبة وتارة تابعي والقاري بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي
قوله (من نام عن حزبه) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي وبالموحدة أي عن ورده يعني عن تمامه وفي رواية بن ماجه عن جزئه بجيم مضمومة وبالهمزة مكان الموحدة وفي رواية النسائي من نام عن حزبه أو قال جزئه وهو شك من بعض الرواة
قال العراقي وهل المراد به صلاة الليل أو قراءة القرآن في صلاة أو غير صلاة يحتمل كلا من الأمرين انتهى (أو عن شيء منه) أي من حزبه يعني عن بعض ورده (كتب له) جواب الشرط (كأنما قرأه من الليل) صفة مصدر محذوف أي أثبت أجره في صحيفة عمله إثباتا مثل إثباته حين قرأه من الليل
قاله القارىء
والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو لعذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله في الليل
وقد ثبت من حديث عائشة عند مسلم والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قوله
(هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري
قوله (وأبو صفوان اسمه عبد الله بن سعيد المكي إلخ) قال في التقريب عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان أبو صفوان الأموي الدمشقي نزيل مكة ثقة من التاسعة مات على رأس المائتين (روى عنه الحميدي وكبار الناس) كأحمد وبن المديني
9 -
باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام [582] قوله (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم (وهو أبو الحرث البصري ثقة) ثبت ربما أرسل من رجال الستة قوله (أما يخشى) الهمزة للاستفهام وما نافية (الذي يرفع رأسه قبل الإمام) أي من السجود أو الركوع (أن يحول الله رأسه رأس حمار) اختلف في معنى هذا الوعيد فقيل يحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح لهذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء
قال بن دقيق العيد وقال بن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا
وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من وقوع ذلك بل يدل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة حديث أبي مالك الأشعري فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره يمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة
ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتقاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار
ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار
وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدا مع أن فعله المذكور إنما نشأ من البلادة
كذا في فتح الباري
قلت القول الظاهر الراجح هو حمله على الظاهر ولا حاجة إلى التأويل مع ما فيه مما ذكره الحافظ
ويؤيد حمله على الظاهر ما حكي عن بعض المحدثين أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ جملة لكنه كان يجعل بيني وبينه حجابا ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بني أن تسبق الإمام فإني لما مر بي الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الإمام فصار وجهي كما ترى والله تعالى أعلم
قوله (قال لي محمد بن زياد إنما قال أما يخشى) في حاشية النسخة الأحمدية غرضه من هذا القول دفع توهم من قال إنا نشاهد من الناس الرفع قبل الإمام ولا يحول رأسه فقال محمد إن قوله أما يخشى ورد ألبتة لكن المراد منه إما التهديد أو يكون في البرزخ أو في النار انتهى ما في الحاشية
قلت روى شعبة هذا الحديث عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام كما في صحيح البخاري فوقع الشك لشعبة في أن محمد بن زياد حدثه عن أبي هريرة بلفظ أما يخشى أو ألا يخشى فالظاهر أن حماد بن زيد سأل محمد بن زياد عن أن أبا هريرة حدثك بلفظ أما يخشى أو ألا يخشى فأجابه محمد بن زياد بقوله إنما قال أي أبو هريرة أما يخشى
والله تعالى أعلم
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود
$ 0 - (باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس)
بعد ذلك [583] قوله (كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب) وفي رواية مسلم من طريق منصور عن عمر وعشاء الآخرة (ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم) في رواية من الطريق المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة وللبخاري في الأدب فيصلي بهم الصلاة أي المذكورة
وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير الصلاة التي كان يصليها بقومه وفي رواية البخاري من طريق شعبة عن عمرو ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء قال الحافظ في الفتح كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي صلى بأصحابه المغرب فإن حمل على التعدد أو على أن المراد بالمغرب العشاء وإلا فما في الصحيح أصح انتهى
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
قوله (والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق) فيه دليل على أن المراد من قول الترمذي أصحابنا أصحاب الحديث كالإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهما وقد مر ما يتعلق به في المقدمة (قالوا إذا أم الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من ائتم به جائزة
واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ) قال الحافظ في الفتح استدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية
النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح
وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه منه فانتفت تهمة تدليسه فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بأن بن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن جريج اسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا مانع في الحكم بصحتها
وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولا سيما إذا روي من وجهين والأمر هنا كذلك
فإن الشافعي أخرجها متابعا لعمرو بن دينار عنه
وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه
وأما قول الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا
قاله بن حزم قال ولا يحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وبن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم انتهى
فإن قلت روى أحمد والطحاوي عن معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا الحديث وفي آخره يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك فهذه الرواية تدل على عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل فإن قوله إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك قال الطحاوي معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي بقومك وإما أن تخفف بقومك أي ولا تصلي معي
قلت في صحة هذه الرواية كلام قال الشوكاني في النيل قد أعلها بن حزم بالانقطاع لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا أدرك الذي شكا إليه لأن هذا الشاكي مات قبل أحد انتهى
ثم في صحة ما ذكره الطحاوي في معنى قوله إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك كلام أيضا
قال الحافظ في الفتح وأما دعوى الطحاوي أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه نظر لأن لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه انتهى
قوله (وهو حديث صحيح)
قوله (وروي عن أبي الدرداء أنه سئل عن رجل دخل المسجد والقوم في صلاة العصر وهو يحسب أنها صلاة الظهر فائتم به قال صلاته جائزة) لم أقف على من أخرجه ولم أر في جوازها حديثا مرفوعا
وأما القياس على قصة معاذ فقياس مع الفارق كما لا يخفى على المتأمل والله تعالى أعلم
وفتوى أبي الدرداء هذه فيما إذا يحسب الداخل أنها صلاة الظهر وأما إذا يعلم أنها صلاة العصر ومع علمه بذلك قد ائتم به بنية الظهر فالظاهر أن صلاته ليست بجائزة يدل عليه حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ما لفظه قلت له في الصحيح فلا صلاة إلا المكتوبة ومقتضى هذا أنه لو لم يصل الظهر وأقيمت صلاة العصر فلا يصلي إلا العصر لأنه قال فلا صلاة إلا التي أقيمت رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه بن لهيعة وفيه كلام انتهى كلام الهيثمي (وقد قال قوم من أهل الكوفة إذا ائتم قوم بإمام وهو يصلي العصر وهم يحسبون أنها الظهر فصلى بهم واقتدوا به فإن صلاة المقتدي فاسدة إذا اختلفت نية الإمام والمأموم) وهو قول الحنفية واحتجوا بأن المقتدين قد اختلفوا على إمامهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه الحديث
أخرجه الشيخان عن أبي هريرة
وأجيب عنه بأن الاختلاف المنهي عنه مبين في الحديث بقوله فإذا كبر فكبروا إلخ وفيه شيء فتأمل
$ 1 - (باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب)
في الحر والبرد [584] قوله (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي أبو العباس السمسار مردويه الحافظ وقد تقدم (أخبرنا خالد بن عبد الرحمن) السلمي أبو أمية البصري قال أبو حاتم صدوق له في البخاري فرد حديث (وحدثني غالب القطان) هو غالب بن خطاف أبو سليمان بن أبي غيلان البصري وثقه أحمد وبن معين
قوله (بالظهائر) جمع ظهيرة وهي شدة الحر نصف النهار ولا يقال في الشتاء ظهيرة (سجدنا على ثيابنا) الثياب جمع الثوب والثوب في اللغة يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازا قاله الحافظ (اتقاء الحر) بالنصب على العلية أي لاتقاء الحر ولفظ أبي داود كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه
وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلي
قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب المنفصل انتهى وأيده البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه
وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له كذا في فتح الباري
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجه
قوله (وفي الباب عن جابر بن عبد الله وبن عباس) أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه بن عدي وفي سنده عمرو بن شمر وجابر الجعفي وهما ضعيفان وفي حديث جابر هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته
وأما حديث بن عباس فأخرجه بن أبي شيبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب يتقي بفضوله حر الأرض وبردها وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح كذا في النيل
$ 2 - (باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد)
بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس [585] قوله (إذا صلى الفجر قعد في مصلاه) أي يذكر الله تعالى كما في رواية الطبراني (حتى تطلع الشمس) حسناه كذا هو ثابت في مسلم وأسقطه في رواية أخرى وفي الحديث ندب القعود في المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي