Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 590

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 160 The hadith: tirmidhi:590

$ 3 - (باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة)

قوله (قال هو اختلاس) افتعال من الخلس وهو السلب أي استلاب وأخذ بسرعة وقيل شيء يختلس به (يختلسه الشيطان) أي يحمله على هذا الفعل

وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر والجمهور وأنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقض الخشوع والإعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان

واعلم أن الحافظ الحازمي قد استدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى بن سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا فلما نزل قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون نظر هكذا قال بن شهاب ببصره نحو الأرض

قال وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد واستدل أيضا بقول أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم في صلاتهم خاشعون قلت في هذا الاستدلال كلام كما لا يخفى على المتأمل

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود

$ 4 - (باب ما ذكر في الرجل يدرك الامام ساجدا)

كيف يصنع [591] قوله (حدثنا هشام بن يونس الكوفي) اللؤلؤي أبو القاسم ثقة روي عن بن عيينة

وغيره وعنه الترمذي وثقه النسائي (أخبرنا المحاربي) هو عبد الرحمن بن زياد الكوفي ثقة (عن أبي إسحاق) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي ثقة عابد اختلط بأخرة (عن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة بن مريم على وزن عظيم الكوفي عن علي وعنه أبو إسحاق السبيعي وثقه بن حبان كذا في الخلاصة وقال في التقريب لا بأس به وقد عيب بالتشيع (وعن عمرو بن مرة) عطف على قوله عن هبيرة فإن هبيرة وعمرو بن مرة كليهما من شيوخ أبي إسحاق

قوله (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال) أي من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود (فليصنع كما يصنع الإمام) أي فليوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك أي فلا ينتظر الإمام إلى القيام كما يفعله العوام

قوله (هذا حديث غريب إلخ) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع انتهى وقال الشوكاني في النيل صفحة 1343 والحديث وإن كان فيه ضعف لكنه يشهد له ما عند أحمد وأبي داود من حديث بن أبي ليلى عن معاذ قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر الحديث وفيه فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فقمت معه فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قام يقضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا وبن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها الحديث

ويشهد له أيضا ما رواه بن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ بن أبي شيبة قال الشوكاني والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرا معتدا بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده

انتهى كلام الشوكاني

قوله (ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام) وأما إذا أدرك الركوع مع الامام فتجزؤه تلك الركعة وهذا هو مذهب الجمهور فقالوا إن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة وقال بعض أهل العلم لا تجزئه تلك الركعة إذا فاته القيام قراءة فاتحة الكتاب وإن أدرك الركوع مع الإمام وقد ذهب إلى هذا أهل الظاهر وبن خزيمة وأبو بكر الضبعي روى ذلك بن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيا عمن روى عن بن خزيمة أنه احتج لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعا لم يعتد بتلك الركعة

فقال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له

وقال الرافعي تبعا للإمام إن أبا عاصم العبادي حكى عن بن خزيمة أنه احتج به وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وحكاه الحافظ في الفتح عن جماعة من الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي فقها وحديثا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط

واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى

رواه الدارقطني من طريق يسين بن معاذ وهو متروك وأخرجه الدارقطني بلفظ إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني ومن طريق صالح بن أبي الأخضر وسليمان متروك وصالح ضعيف

على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها وكذا بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعى لأن الركعة حقيقة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع

وقد ورد حديث من أدرك ركعة من صلاة الجمعة بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال بن أبي

حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها وكذا قال الدارقطني والعقيلي وأخرجه بن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أركانها وأذكارها حقيقة شرعية وعرفية وهما مقدمتان على اللغوية

كما تقرر في الأصول فلا يصح جعل حديث بن خزيمة وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي فإن قلت فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله قبل أن يقيم صلبه قلت دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك وأما استدلال الجمهور بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة الركعة فليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم يأمر بالإعادة فلم ينقل إلينا أنه اعتد بها

والدعاء بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدا به أم لا كما في حديثه إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا رواه أبو داود وغيره على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك والاستدلال بشيء قد نهي عنه لا يصح

كذا ذكر الشوكاني في النيل

قلت واستدل من ذهب إلى أن مدرك الركوع لا يكون مدركا للركعة إذا فاته القيام وقراءة فاتحة الكتاب بحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وما في معناه وبحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قال الحافظ في الفتح قد استدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم يحتسب له تلك الركعة للأمر بإتمامه ما فاته لأنه فاته القيام والقراءة فيه ثم قال حجة الجمهور حديث أبي بكرة انتهى

قلت القول الراجح عندي قول من قال أن من أدرك الإمام راكعا لم يحتسب له تلك الركعة وأما حديث أبي بكرة فواقعة عين فتفكر

هذا ما عندي والله تعالى أعلم

$ 5 - (باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام)

عند افتتاح الصلاة [592] قوله (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ثقة حافظ

قوله (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكر ألفاظ الإقامة (فلا تقوموا حتى تروني خرجت) أي من الحجرة الشريفة فقوموا قال الحافظ في الفتح قال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب الأكثرون إلا أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة رواه بن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام

وعن أبي حنيفة يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة عليهم وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا لم يسمعها وتقدم إذنه في ذلك

قال القرطبي ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يروه ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم

وأما ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطى فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره انتهى كلام الحافظ باختصار

قوله (وفي الباب عن أنس) لم أقف على من أخرجه

وفي الباب أيضا عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقامه أخرجه مسلم وأبو داود وعنه أيضا قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا الحديث أخرجه الشيخان

قوله (حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا بن ماجه ولم يذكر البخاري فيه قد خرجت

قوله (وقال بعضهم إذا كان الإمام في المسجد وأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وهو قول بن المبارك) لم أر في هذا حديثا مرفوعا صحيحا نعم فيه أثر أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وقد تقدم في عبارة الحافظ وفيه حديث مرفوع ضعيف رواه الطبراني في الكبير من طريق حجاج بن فروخ عن عبد الله بن أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال قد قامت الصلاة نهض فكبر ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وقال حجاج بن فروخ ضعيف جدا

$ 6 - (باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي)

صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء [593] قوله (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة مات سنة 302 ثلاث ومائتين (أخبرنا أبو بكر بن عياش) الأسدي الكوفي مختلف في اسمه والصحيح أنه لا اسم له إلا كنيته ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة قاله الحافظ في مقدمة الفتح والتقريب (عن عاصم) بن بهدلة صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون (عن زر) بكسر الزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة بن حبيش بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرا ثقة جليل مخضرم (عن عبد الله) هو بن مسعود

قوله (كنت أصلي) أي الصلاة ذات الأركان بدليل قوله الآتي فلما جلست (والنبي صلى الله عليه وسلم) أي حاضر أو جالس ونحوه قاله الطيبي (وأبو بكر وعمر معه) جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى وهي حال من فاعل أصلي (سل تعطه) الهاء إما للسكت كقوله حسابيه وإما ضمير للمسئول عنه لدلالة سل عليه

قوله (وفي الباب عن فضالة بن عبيد) قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذا دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أيها المصلي ادع تجب رواه الترمذي وروى أبو داود والنسائي نحوه كذا في المشكاة

قوله (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه بن ماجه

$ 7 - (باب ما ذكر في تطييب المساجد)