Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 696

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 310 The hadith: tirmidhi:696

$ 0 - (باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار)

قوله (يفطر قبل أن يصلي) أي المغرب وفيه إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الفطر وأما ما صح أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل ويمكن أن يكون وجهه أنه عليه الصلاة والسلام كان يفطر في بيته ثم يخرج إلى صلاة المغرب وأنهما كانا في المسجد ولم يكن عندهما تمر ولا ماء أو كانا غير معتكفين ورأيا الأكل والشراب لغير المعتكف مكروهين لكن إطلاق الأحاديث ظاهر في استثناء حال الإفطار كذا في المرقاة (فإن لم تكن رطبات) بالرفع (فتميرات) بالتصغير مجرور ومرفوع وقد وقع في بعض الروايات ثلاث رطبات وثلاث تميرات قاله الشيخ عبد الحق في اللمعات (حسا حسوات) بفتحتين أو شرب ثلاث مرات

قال في النهاية الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة وبالفتح المرة والحديث دليل على استحباب الإفطار بالرطب فإن عدم فبالتمر

فإن عدم فبالماء

قال القارىء في المرقاة وقول من قال السنة بمكة تقديم ماء زمزم على التمر أو خلطه به فمردود بأنه خلاف الاتباع وبأنه صلى الله عليه وسلم صام عام الفتح أياما كثيرة ولم ينقل عنه أنه خالف عادته التي هي تقديم التمر على الماء ولو كان لنقل انتهى

قوله (هذا حديث حسن غريب) وصححه الدارقطني قال ميرك ورواه أبو يعلى ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار

$ 1 - (باب ما جاء الصوم يوم تفطرون)

إلخ [697] قوله (الصوم يوم تصومون إلخ) هذا الحديث رواه أبو داود وبن ماجه أيضا إلا أنهما لم يذكرا الصوم يوم تفطرون وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها بلفظ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس أخرجه الترمذي وصححه وأخرجه الدارقطني أيضا وقال وقفه عليها هي الصواب

قوله (هذا حديث غريب حسن) وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال الشوكاني في النيل رجال إسناده ثقات انتهى

قوله (وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس) بكسر العين وفتح الظاء أي كثرة الناس

وقال الخطابي في معنى الحديث إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا

الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته

وقال المنذري في تلخيص السنن وقيل فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون هذا صوما له كما لم يكن للناس انتهى

قال الشوكاني في النيل بعد كلام المنذري

وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه وروي مثل ذلك عن عطاء والحسن والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي

وقيل في معنى الحديث إنه إخبار بأن الناس يتحزبون أحزابا ويخالفون الهدي النبوي فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم الباطنية وبقي على الهدي النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد كذا في النيل

$ 2 - (باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار)

الخ [698] قوله (إذا أقبل الليل) أي ظلامه من جهة المشرق (وأدبر النهار) أي ضياؤه من جانب المغرب (وغربت الشمس) أي غابت كلها قال الطيبي وإنما قال وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها انتهى

وقال الحافظ في الفتح ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الأصل غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس

إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر انتهى (فقد أفطرت) وفي رواية الشيخين فقد أفطر الصائم

قال الحافظ أي دخل في وقت الفطر كما يقال

أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي وقد رد هذا الاحتمال بن خزيمة وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم

ورجح الحافظ الاحتمال الأول برواية شعبة بلفظ فقد حل الإفطار

وقال الطيبي ويمكن أن يحمل الإخبار على الإنشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به انتهى

قوله (وفي الباب عن بن أبي أوفى وأبي سعيد) أما حديث بن أبي أوفى فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث أبي سعيد فلم أقف عليه وذكر البخاري في صحيحه تعليقا من فعله بلفظ وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس

قال الحافظ في الفتح وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب

قوله (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم

$ 3 - (باب ما جاء في تعجيل الإفطار)