قوله (عن حبيب بن الشهيد) الأزدي البصري ثقة ثبت من الخامسة (عن ميمون بن مهران) الجزري أصله كوفي نزل الرقة ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة
قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ورواه النسائي أيضا بإسناد الترمذي وزاد وهو محرم وقال هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة كذا في عمدة القارىء
قوله احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم قال الحافظ في التلخيص له طرق عند النسائي وهاها وأعلها واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر ولم يكن محرما إلا وهو مسافر ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة الفتح ولم يكن حينئذ محرما
قال الحافظ بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه وفي الجملة الأولى نظر فما المانع من ذلك
فلعله فعل مرة لبيان الجواز وبمثل هذا لا نرد الأخبار الصحيحة
ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر فأوهم أنهما وقعا معا والأصوب رواية البخاري احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة وهذا لا مانع منه فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام في رمضان وهو مسافر وهو في الصحيحين بلفظ وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا انتهى كلام الحافظ
قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس) أما حديث أبي سعيد فأخرجه النسائي من رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة وأما حديث جابر فأخرجه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وأما حديث أنس رضي الله عنه فأخرجه الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم
وفي الباب أيضا عن بن عمر وعائشة ومعاذ وأبي موسى وتخريج أحاديث هؤلاء رضي الله عنهم مذكور في عمدة القارىء
قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وله طرق كما تقدم في كلام الحافظ
قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث إلخ) قال بن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما انتهى
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر كلام بن حزم هذا ما لفظه والحديث المذكور أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك
ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف انتهى كلام الحافظ
$ 2 - (باب ما جاء في كراهية الوصال في الصيام)
هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه قاله الحافظ بن حجر وقال الجزري في النهاية هو أن لا يفطر يومين أو أياما انتهى