Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 877

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 524 The hadith: tirmidhi:877

$ 6 - (باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام)

قوله (وهو أشد بياضا من اللبن) جملة حالية (فسودته خطايا بني آدم) قال في المرقاة أي صارت ذنوب بني آدم الذين يمسحون الحجر سببا لسواده والأظهر حمل الحديث على حقيقته إذ لا مانع نقلا ولا عقلا

وقال بعض الشراح من علمائنا يعني الحنفية هذا الحديث يحتمل أن يراد به المبالغة في تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر الخطايا والذنوب والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة واليمن والبركة شارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل المبيض منه أسود فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذو بياض شديد فسودته الخطايا ومما يؤيد هذا أنه كان فيه نقط بيض ثم لا زال السواد يتراكم عليها حتى عمها

وفي الحديث إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا أذنب نكتت فيه نكتة أخرى وهكذا حتى يسود قلبه جيعه ويصير ممن قال فيهم كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والحاصل أن الحجر بمنزلة المرآة البيضاء في غاية من الصفاء ويتغير بملاقاة ما لا يناسبه من الأشياء حتى يسود لها جميع الأجزاء وفي الجملة الصحبة لها تأثير بإجماع العقلاء انتهى كلام القارىء

قال الحافظ بن الحجر واعترض بعض الملحدين على هذا الحديث فقال كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد وأجيب بما قال بن قتيبة لو شاء الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض

وقال المحب الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة

فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد قال وروي عن بن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب

قال الحافظ بن حجر أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ضعيف انتهى

قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذي في هذا الباب وأخرجه أحمد وصححه بن حبان وسيجيء الكلام عليه (وأبي هريرة) أخرجه بن ماجه عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاوض الحجر الأسود فكأنما يفاوض يد الرحمن

وفي فضائل مكة للجندي من حديث بن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن بن عباس إن هذا الركن الأسود هو يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه

ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه زيادة فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استلم الحجر فقد بايع الله ورسوله

وقال المحب الطبري والمعنى كونه يمين الله والله أعلم كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك يده ولله المثل الأعلى ولذلك من صافحه كان عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة كذا في عمدة القارىء

واعلم أن لابن عباس حديث آخر في فضل الحجر الأسود عند الترمذي رواه في أواخر كتاب الحج مرفوع بلفظ والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان الخ

قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) قال الحافظ في الفتح وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط

وفي صحيح بن خزيمة أيضا عن بن عباس مرفوعا إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا بن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا انتهى ما في الفتح