قوله (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم اسم للمزدلفة (حتى رمى جمرة العقبة) وفي رواية لمسلم حتى بلغ الجمرة
قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه البيهقي وبن مسعود أخرجه أبو داود بلفظ رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة كذا في
الدراية (وبن عباس) أخرجه بن جرير
قوله (حديث الفضل حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة كذا في المنتقى (أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح واختلفوا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى بن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن بن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة
قال بن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وإن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها انتهى كلام الحافظ
قال الشوكاني والأمر كما قال بن خزيمة فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج صحيح غير منافية للمزيد وقبولها متفق عليه انتهى
قلت واحتج الجمهور برواية مسلم بلفظ حتى بلغ الجمرة وبحديث بن مسعود المذكور
قال النووي في شرح مسلم قوله لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة غداة يوم النحر وهذا مذهب الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم
وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ثم يقطع وحكي عن علي وبن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة أنه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف
وقال أحمد وإسحاق وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة
ودليل الشافعي والجمهور هذا الحديث الصحيح
ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة وأما قوله في الرواية الأخرى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة فقد يحتج به أحمد وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين الروايتين انتهى كلام النووي
قلت رواية بن خزيمة المذكورة تخدش هذا الجواب
76 -
باب ما جاء متى يقطع التلبية في العمرة