Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 975

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 42 The hadith: tirmidhi:975

(باب ما جاء في الحث على الوصية)

قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم

ما جاء في الوصية بالثلث والربع قوله (هم أغنياء بخير) قال في مجمع البحار قوله بخير خبر بعد خبر أو صفة أغنياء قوله (فما زلت أناقصه) قال في مجمع البحار أي أراجعه في النقصان أي أعد ما ذكره ناقصا ولو روي بضاد معجمة لكان من المناقضة انتهى

قلت في جميع النسخ الحاضرة أناقص بالصاد المهملة وأورد الشيخ ولي الدين هذا الحديث في المشكاة وفيه أيضا بالصاد المهملة لكن قال القارىء في المرقاة وفي نسخة بالمعجمة وقال فيه نقلا عن بن الملك أي قال سعد فما زلت أناقض النبي صلى الله عليه وسلم من المناقضة أي ينقض عليه الصلاة والسلام قولي وأنقض قوله أراد به المراجعة حرصا على الزيادة

وروي بالصاد المهملة من النقصان انتهى ما في المرقاة

قلت وقع في رواية للنسائي أوص بالعشر فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث إلخ

وقال الجزري في النهاية في حديث صوم التطوع فناقضني وناقضته أي ينقض قولي وأنقض قوله من نقض البناء أراد به المراجعة والمرادة انتهى (والثلث كبير) وقع في رواية البخاري كثير بالمثلثة

قال الحافظ في الفتح كذا في أكثر الروايات ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه

قال ويحتمل أن يكون قوله والثلث كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل

قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس انتهى

قلت المراد بالأول الاحتمال الأول وهو أن قوله والثلث كثير مسوق لبيان الجواز وأن الأولى أن ينقص عنه

روى البخاري في صحيحه عن بن عباس قال لو غفر الناس إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث

والثلث كبير أو كثير

قال الحافظ في الفتح قوله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن بن عباس أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة انتهى (قال أبو عبد الرحمن فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلث كبير) يعني لوصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وكذلك قال بن عباس رضي الله عنه كما عرفت آنفا

وقال النووي في شرح مسلم إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء فلا

قوله (وفي الباب عن بن عباس) أخرجه البخاري ومسلم وتقدم لفظه

قوله (حديث سعد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم

قوله (وقد روي عنه كبير) أي بالموحدة (ويروى كثير) أي بالمثلثة

قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث) قال العيني في شرح البخاري إذا أوصى المسلم بأكثر من ثلث ماله فإن لم يكن له ورثة جاز وإن كان له ورثة فإن أجازوا جازت الوصية وإن ردوا بطلت الوصية

وقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز إلا في الثلث ويوضع الثلثان لبيت المال انتهى (ويستحبون أن ينقص من الثلث

وقال سفيان الثوري كانوا يستحبون في الوصية الخمس دون الربع والربع دون الثلث إلخ) قال العيني في شرح البخاري اعلم أن الإجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة وأوصى الزبير رضي الله عنه بالثلث

واختلف العلماء في القدر الذي تجوز الوصية به هل هو الخمس أو السدس أو الربع فعن أبي بكر رضي الله عنه أنه أوصى بالخمس وقال إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس

وقال معمر عن قتادة أوصى عمر رضي الله عنه بالربع

وقال إسحاق السنة الربع كما

روى عن بن عباس

وروي عن علي رضي الله عنه لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من الثلث

واختار آخرون السدس

وقال ابراهيم كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل وكان السدس أحب إليهم من الثلث

واختار آخرون العشر

واختار آخرون لمن كان ماله قليلا وله وارث ترك الوصية روى ذلك عن علي وبن عباس وعائشة

وفي التوضيح وقام الإجماع من الفقهاء أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه وشريك بن عبد الله

قال العيني هو قول بن مسعود وعبيدة ومسروق وإسحاق

وقال زيد بن ثابت لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه وإن لم يكن له وارث وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي إنتهى كلام العيني

ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له [976] قوله (عن عمارة بن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاء بعدها تحتانية ثقيلة بن الحارث الأنصاري والمدني لا بأس به

قوله (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) قال النووي في شرح مسلم معناه من حضره الموت ذكروه لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة

والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه أو يتكلم بما لا يليق إنتهى

قال القارىء في المرقاة الجمهور على أنه يندب هذا التلقين وظاهر الحديث يقتضي وجوبه وذهب إليه جمع بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه إنتهى

قلت الأمر كما قال القارىء والله تعالى أعلم

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري المراد بقول لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة

قال الزين بن المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا انتهى

اعلم أن المراد من الموتى في هذا الحديث من حضره الموت لا الميت حقيقة فإن بن حبان روى عن أبي هريرة بمثل حديث الباب وزاد فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك ذكره الحافظ في التلخيص

وقال فيه وروي من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن جده بلفظ من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة انتهى

وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد أخرجه الحاكم في تاريخه والبيهقي في شعب الايمان عن بن عباس وقال غريب كذا في جمع الجوامع للسيوطي

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه مسلم (وأم سلمة) أخرجه مسلم (وعائشة) أخرجه النسائي (وجابر) أخرجه العقيلي في الضعفاء والطبراني في الدعاء وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك كذا في التلخيص (وسعدى المرية) بضم السين وسكون العين بنت عوف لها صحبة (وهي امرأة طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة استشهد يوم الجمل

قوله (حديث أبي سعيد حديث غريب حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري