وسيجيء تفسيره
(قد خرج من الكعبة) ولفظ أحمد في مسنده قد خرج من الكعبة<span class ="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم
وأصحابه قد استلموا البيت (من الباب إلى الحطيم) متعلق بقوله استلموا وهذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت والحطيم هو ما بين الركن والباب كما ذكره محب الدين الطبري وغيره
وقال مالك في المدونة الحطيم ما بين الباب إلى المقام
وقال بن حبيب هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام وقيل هو الشاذروان وقيل هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق هذا الحديث
وسمي حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هناك بالإيمان ويستجاب فيه الدعاء للمظلوم على الظالم وقل من حلف هنالك كاذبا إلا عجلت له العقوبة
وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب (قد وضعوا خدودهم على البيت) فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين الركن والباب ويقال له الملتزم كما روى الطبراني عن مجاهد عن بن عباس أنه قال الملتزم ما بين الركن والباب
وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي الزبير عن بن عباس مرفوعا ورواه عبد الرزاق بإسناد يصح عنه موقوفا كذا في النيل
وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه (وسطهم) قال الجوهري تقول جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لأنه اسم قال وكل وسط يصلح فيه بين فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح بين فهو وسط بالفتح
قال الأزهري كل ما بين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من بعض كالساحة والدار والراحبة فهو وسط بالفتح
وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح انتهى
وقال السندي تحت قوله استلموا البيت لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة فإنه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استيلاء الملتزم انتهى
وقال الشيخ العلامة محمد إسحاق الدهلوي أو بأن موضع الملتزم ازدحموا عليه من قبل ما كان فارغا فاستلموا في هذا الباب الجانب من الباب وليس قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم نصا على أنه صلى الله عليه وسلم كان شريكا في هذا الفعل أيضا انتهى
قال<span class="matn-hr"> </span>Qوفي البيهقي أيضا عن بن عباس أنه كان يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول ما بين الركن والباب يدعى الملتزم لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه
وأما الحطيم فقيل فيه أقوال أحدها أنه ما بين الركن والباب وهو الملتزم وقيل هو جدار الحجر لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطوما والصحيح أن الحطيم الحجر نفسه وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه واحتج عليه بحديث الإسراء قال بينا أنا نائم في الحطيم وربما قال في الحجر قال وهو حطيم بمعنى محطوم كقتيل بمعنى مقتول
المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به وذكر الدارقطني أن يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد