(النصري) بالنون ثم الصاد المهملة منسوب إلى الجد (المرأة تحرز) أي تجمع وفي بعض النسخ تحوز (عتيقها) أي ميراث عتيقها فإنه إذا أعتقت عبدا ومات لم يكن له وارث ترث ماله بالولاء (ولقيطها) هو طفل يوجد ملقى على الطريق لا يعرف أبواه
قاله في المجمع
قال الخطابي أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر فإذا كان حرا فلا ولاء عليه لأحد والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما
وكان إسحاق بن راهويه يقول ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (لاعنت عليه) وفي بعض النسخ عنه أي عن قبله ومن أجله
قال في شرح السنة وأما<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأعل أيضا بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري راويه عن وائلة قال بن أبي حاتم صالح لا يحتج به
وقد اشتمل على ثلاث جمل إحداها ميراث المرأة عتيقها وهو متفق عليه
الثانية ميراثها ولدها الذي لاعنت عليه وقد اختلف فيه فكان زيد بن ثابت يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه
وروي عن بن عباس نحوه وهو قول جماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم منه
وكان الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبة له وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو إحدى الروايتين عن علي وبن عباس
وكان بن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة وهي قائمة مقام أمه وأبيه فإن عدمت فعصبتها عصبته
الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي<span class="matn-hr"> </span>Qوهذا هو الرواية الثانية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا
ونقل الأولى الأثرم وحنبل وهو مذهب مكحول والشعبي
وأصح هذه الأقوال أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له هذا مقتضى الآثار والقياس
أما الآثار فمنها حديث واثلة هذا
ومنها ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول
ومنها ما رواه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
ومنها ما رواه أبو داود أيضا عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة عصبته عصبة أمه ذكره في المراسيل
وفي لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهي بمنزلة أبيه وأمه
وهذه آثار يشد بعضها بعضا
وقد قال الشافعي إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندا أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة
وهذا قد روي من وجوه متعددة وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ولا يكون عصبتها من النسب عصبة لهم
ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب النسب فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله وأيضا فإن الولاء في الأصل لموالي الأب فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم فإذا عاد من جهة الأب انتقل من موالي الأم إلى موالي الأب وهكذا النسب هو في الأصل للأب وعصباته فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء سواء بل النسب هو الأصل في ذلك والولاء ملحق به
وهذا من أوضح القياس وأبينه وأدله على دقة أفهام الصحابة وبعد غورهم في مأخذ الأحكام
وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث هي بمنزلة أمه وأبيه
والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب
هذا آخر كلامه
وفي إسناده عمر بن روية التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم بالحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل
وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته<span class="matn-hr"> </span>Qحتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محض القياس الصحيح
وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهي أولى أن تكون عصبته لأنهم فرعها وهم إنما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم فلأن تكون هي نفسها عصبة أولى وأحرى
فإن قيل لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته ولم يرثوا معها شيئا وأيضا فإنهم إنما يرثون منه بالفرض فكيف يكونون عصبة له فالجواب إنها إنما لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب كما أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة النسب فكما لا يحجب عصبة الولاء أحدا من أهل النسب كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونه إنما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصله وهو بعرض الزوال بأن يقر به الملاعن فيزول
وأيضا فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه
فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا أخوتهم ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب وبالله التوفيق
الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط وهذا قد اختلف فيه
فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث واثلة وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه فإذا كان الإنعام بالعتق سببا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببا له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم نعمة وأيضا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وامتاز عنهم بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة فمن محاسن الشرع ومصلحته وحكمته أن يكون أحق بميراثه
وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام والعقول أشد قبولا له