Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3021

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 177 The hadith: abudawud:3021

$ 5 - (باب ما جاء في خبر مكة وكان فتح مكة)

شرفها الله تعالى من الفتح الأعظم من بقية الفتوحات قبله كخيبر وفدك والحديبية وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة

وأما فتحها فهو عنوة وقهرا على القول الصحيح ولم يقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فأشكل على كل طائفة من العلماء الجمع بين فتحها عنوة وترك قسمتها فقالت طائفة لأنها دار المناسك وهي وقف على المسلمين كلهم وهم فيها سواء فلا يمكن قسمتها ثم من هؤلاء من منع بيعها وإجارتها ومنهم من جوز بيع رباعها ومنع إجارتها

والشافعي رحمه الله لما لم يجمع بين العنوة وبين عدم القسمة قال إنها فتحت صلحا فلذلك لم تقسم قال ولو فتحت عنوة لكانت غنيمة فيجب قسمتها كما تجب قسمة الحيوان والمنقول ولم ير منع بيع رباع مكة وإجارتها واحتج بأنها ملك لأربابها تورث عنهم وتوهب وأضافها الله تعالى إليهم إضافة الملك إلى مالكه واشترى عمر بن الخطاب دارا من صفوان بن أمية وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا في دارك بمكة فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع فكان عقيل ورث أبا طالب

فلما كان أصله رحمه الله أن الأرض من الغنائم وأن الغنائم تجب قسمتها وأن مكة تملك وتباع دورها ورباعها ولم تقسم لم يجد بدا من كونها فتحت صلحا

لكن من تأمل

الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول جمهور العلماء وأنها فتحت عنوة

ثم اختلفوا لأي شيء لم يقسمها فقالت طائفة لأنها دار النسك ومحل العبادة فهي وقف من الله تعالى على عباده المسلمين وقالت طائفة الإمام مخير في الأرض بين قسمتها وبين وقفها والنبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ولم يقسم مكة فدل على جواز الأمرين

قالوا والأرض لا تدخل في الغنائم والمأمور بقسمتها بل الغنائم هي الحيوان والمنقول لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة وأحل لهم ديار الكفر وأرضهم كما قال تعالى وإذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إلى قوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وقال في ديار فرعون وقومه وأرضهم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فعلم أن الأرض لا تدخل في الغنائم والإمام مخير فيها بحسب المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة

وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث

كذا في زاد المعاد

(عام الفتح) ظرف لقوله جاءه (فأسلم) أي أبو سفيان (بمر الظهران) بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب مكة (فقال له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (يحب هذا الفخر) أي يحب هذا الفخر الذي يفتخرون به من أمور الدنيا

وعند بن أبي شيبة فقال أبو بكر يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع يعني الشرف فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقال وما تسع داري

زاد بن عقبة ومن دخل دار حكيم فهو آمن وهي من أسفل مكة ودار أبي سفيان بأعلاها ومن دخل المسجد فهو آمن قال وما يسع المسجد قال ومن أغلق بابه فهو آمن

قال أبو سفيان هذه واسعة انتهى

كذا في شرح المواهب (من دخل دار أبي سفيان إلخ) استدل به الشافعي وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين يقتضي ذلك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه قاله النوري والحديث سكت عنه المنذري