(عن البيضاء بالسلت) قال الخطابي البيضاء نوع من البر أبيض اللون
وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر
والسلت نوع غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هو الرطيب من السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يتبين موضع النسيئة من الرطب بالتمر
وإذا كان الرطيب منها جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح النسيئة انتهى
وقال في المجمع السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة<span class="matn-hr"> </span>Qمتفاضلا ومتساويا وحالا ونساء وأنه لا يجري فيه الربا بحال وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى رواياته واختارها القاضي وأصحابه وصاحب المغني
والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة وهي مذهب أبي حنيفة كما دل عليه حديثا جابر وبن عمر
والرواية الثالثة عنه أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلا ويحرم مع التفاضل
وعلى هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل بل إن وجد أحدهما حرم الآخر
وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك
فيجوز عبد بعبدين حالا وعبد بعبد نساء إلا أن لمالك فيه تفصيلا
والذي عقد عليه أصل قوله أنه لا يجوز التفاضل والنساء معا في جنس من الأجناس والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع فيجوز بيع البعير البختي بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاف المنافع وإن أشبه بعضها بعضا اختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى أجل
فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده والجنس ما اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته
والأول أصح لأن البيضاء هي الحنطة
انتهى
(يسأل) بصيغة المجهول (أينقص الرطب إذا يبس) قال القاضي رحمه الله ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف بل التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيع الرطب والتمر إذا تساويا كيلا وحمل الحديث على البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا في المرقاة<span class="matn-hr"> </span>Qفهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذهم
وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث حسن
قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن إسحاق يعني هذا الحديث ما حاله قال مشهور ثقة
قلت عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريث الزبيدي قال هو حديث مشهور ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد والذي جعله عوضه هو من إبل الصدقة قد يكون مع بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها
وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها
قال ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديثا بن عباس وبن عمر فقال هما مرسلان
وحديث سمرة عن الحسن قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من سمرة
وأما حديث جابر من رواية حجاج بن أرطاة عن الزبير عنه فقال الإمام أحمد هذا حجاج زاد فيه نساء والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه نساء
وهذه ليست بعلة في الحقيقة فإن قوله ولا بأس به يدا بيد يدل على أن قوله لا يصلح يعني نساء فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح لو سكت عنها لكانت مفهومة من الحديث ولكنه معلل بالحجاج فقد أكثر الناس الكلام فيه وبالغ الدارقطني في السنن في تضعيفه وتوهينه
وقد قال أبو داود إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده
قلت هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ولفظ نسيئة فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث (فنهاه) أي السائل المدلول عليه بقوله يسأل (عن ذلك) أي عن شراء التمر بالرطب
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
وقال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره في الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه وهذا من شأن مالك وعادته معلوم هذا آخر كلامه
وقد حكى عن بعضهم أنهقال زيد أبو عياش مجهول وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك رضي الله عنه قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى وما علمت أحدا ضعفه والله عزوجل أعلم<span class="matn-hr"> </span>Qوقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئة وهذا كله مع اتحاد الجنس
وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاء بالإبل فإنه يجوز عند جمهور الأمة التفاضل فيه والنساء إلا ما حكي رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نساء وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة
واحتجوا لها بظاهر حديث جابر الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة ولا بأس به يدا بيد ولم يخص به الجنس المتحد وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف الجنس دون النساء فكذلك الحيوان وغيره إذا قيل إنه ربوي