لم يوجد هذا الباب في بعض النسخ والمزابنة مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد
وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع
وفي صحيح مسلم عن نافع المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وكذا في صحيح البخاري
(نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالثمر) بالمثناة الفوقية (كيلا) بالنصب على التمييز وليس قيدا
والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
بنحوه<span class="matn-hr"> </span>Qالنخل وفي رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تبايعوا الثمر بالتمر هكذا روي مقيدا آخر كلامه
وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه رواه مسلم في صحيحه
وحديث بن عمر متفق على صحته
ولفظ الصحيحين فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الرطب بالتمر
2
([3362]
باب في بيع العرايا)
جمع عرية بتشديد الياء
قال النووي العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر ويتقايضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز في ما دون خمسة أوسق ولا يجوز في ما زاد عليه وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح جوازه للأغنياء والفقراء وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب انتهى
(رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب) وفي رواية للبخاري بالرطب أو بالتمر كذا في رواية لمسلم
قال القسطلاني مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه عند الشافعية فتكون أو للتخيير والجمهور على المنع فيتأولون هذه الرواية بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم
وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره
وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ولفظه بالرطب وبالتمر انتهى
قلت ورواية أبي داود هذه أيضا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخير لا للشك والله تعالى أعلم
قال الخطابي العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة ألا تراه يقول رخص في بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر وقد قال بذلك أكثر الفقهاء مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وامتنع من القول به أصحاب الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة وفسروا العرية تفسيرا لا يليق بمعنى الحديث انتهى
قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه
في سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية بخرصها
تمرا وأخرجه البخاري ولفظهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره وأخرجه النسائي ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك