فإن قلت ما الفرق بين الباب المتقدم التخلي عند قضاء الحاجة وبين هذا الباب قلت بينهما فرق بين لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس للحاجة وليس فيه ذكر الاستتار وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة فحصل من البابين جميعا أن التفرد للخلاء سنة ومع هذا التفرد ينبغي الاستتار أيضا ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته
(الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبران بن عمرو وهو أبو قبيلة باليمن
كذا في القاموس والمغني
وقال السيوطي في اللب اللباب حبران بطن من حمير
انتهى (من اكتحل فليوتر) أي من أراد الاكتحال فليوتر والوتر الفرد أي ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه
كذا في المرقاة شرح المشكاة (من فعل فقد أحسن) أي فعل فعلا حسنا يثاب عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى فإن الله وتر يحب الوتر (ومن لا) أي لا يفعل الوتر (فلا حرج) أي لا إثم عليه (ومن استجمر فليوتر) الاستجمار الاستنجاء بالجمار وهي الحجارة الصغار أي فليجعل حجارة الاستنجاء وترا واحدا أو ثلاثا أو خمسا (فلا حرج) إذ المقصود الإنقاء (أكل) شيئا (فما تخلل) ما شرطية والجزاء فليلفظ أي ما أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ) بكسر الفاء فليلق وليرم وليطرح ما يخرجه من الخلال من بين أسنانه لأنه ربما يخرج به دم (وما لاك بلسانه) عطف على ما تخلل أي ما أخرجه بلسانه واللوك إدارة الشيء بلسانه في الفم يقال لاك يلوك (فليبتلع) أي فليأكله وإن تيقن بالدم حرم أكله (من فعل) أي رمى وطرح ما أخرجه من الأسنان
بالخلال (ومن لا) أي لم يلفظه بل أكله على تقدير عدم خروج الدم (فلا حرج) في ذلك (فليستتر) بشيء من الأشياء الساترة (فإن لم يجد) شيئا ليستره (كثيبا) الكثيب هو ما يرتفع من الرمل (من رمل) بيان كثيب (فليستدبره) أي فليجمعه وليوله دبره (فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم) قال العراقي المقاعد جمع مقعدة وهي تطلق على شيئين أحدهما في السافلة أي أسفل البدن والثاني موضع القعود وكل من المعنيين ها هنا محتمل أي إن الشيطان يلعب بأسافل بني آدم أو في موضع قعودهم لقضاء الحاجة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في مراح من أن يقع عليه أبصار الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر وتهب الرياح عليه فيصيب البول فيلوث بدنه أو ثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد (من فعل) أي جمع كثيبا وقعد خلفه (فقد أحسن) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان في الصحراء من غير ستر (فلا حرج) (قال حصين الحميري) أي قال أبو عاصم الحميري بدل الحبراني (فقال) أي عبد الملك (أبو سعيد الخير) بزيادة لفظ الخير على الرواية السابقة (قال أبو داود أبو سعيد الخير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن في رواية إبراهيم بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير فهو ليس بصحابي لأن أبا سعيد هذا بغير إضافة الخير لا يعد في الصحابة بل هو مجهول وإنما يعد في الصحابة أبو سعيد الخير
قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده أبو سعيد الخير الحمصي وهو الذي رواه عن أبي هريرة قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه
قلت لقي أبا هريرة قال على هذا يوضع
انتهى
([36]
باب ما ينهى عنه)
إلخ أي هذا باب في بيان الأشياء التي نهى الاستنجاء بها
(القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة
الفوقانية وبموحدة ونون نسبة إلى قتبان بن رومان (شييم) بتحتانيتين مصغرا (بيتان) بموحدة ثم تحتانية ثم مثناة (أخبره) أي أخبر شييم عياش بن عباس (مخلد) على وزن محمد (استعمل) أي مسلمة بن مخلد (على أسفل الأرض) يعني أن مسلمة كان أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية فاستناب رويفعا على أسفل أرض مصر وهو الوجه البحري وقيل الغربي كذا في التوسط (معه) أي مع رويفع (من كوم شريك) قال العراقي هو بضم الكاف على المشهور وممن صرح بضمها بن الأثير في النهاية وآخرون وضبط بعض الحفاظ بفتحها
قال مغلطائي إنه المعروف وإنه في طريق الإسكندرية (إلى علقماء) بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة موضع من أسفل ديار مصر (أو من علقماء إلى كوم شريك) وهذا شك من شيبان أي من أي موضع كان ابتداء السير من الكوم أو من علقماء وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخر انتهائه (يريد علقام) أي إرادتهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم إليه وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام
وفي مجمع البحار كوم علقام موضع فاستفيد منه أن علقام غير علقماء وأن علقام يقال له كوم علقام (نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة فواو البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله الكد والجهد (على أن له) للمالك (ولنا النصف) أي للآخذ والمستأجر النصف (ليطير له النصل والريش) فاعلان ليطير أي يصيبهما في القسمة يقال طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة (وللآخر القدح) معطوف على له النصل والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل قاله الخطابي والنصل حديدة السهم والريش من الطائر ويكون في السهم
وحاصله أنه كان يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه
قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي يخصه منه وإن قل وذلك أن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل وكذلك قد ينتفع بالريش والنصل وإن لم يكونا مركبين في قدح فأما ما لا
ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء أو نحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال فيبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه
انتهى
(من عقد لحيته) أي عالجها حتى تنعقد وتتجعد وقيل كانوا يعقدونها في الحروب فأمرهم بإرسالها كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا
قاله بن الأثير (أو تقلد وترا) بفتح الواو
قال أبو عبيدة الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين ومخافة اختناقها به لاسيما عند شدة الركض بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل
كذا في كشف المناهج (برجيع دابة) هو الروث والعذرة (أو عظم) عطف على رجيع
قال المنذري وأخرجه النسائي