أي في إرساله وإرخائه
(الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم (وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد) أبو تميمة مبتدأ وقوله اسمه طريف بن مجالد خبره (عن أبي جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء مصغرا (جابر بن سليم) بالجر بدل من أبي جري (يصدر الناس عن رأيه) أي يرجعون عن قبول قوله يعني يقبلون قوله
قال في المجمع شبه المنصرفين عنه بعد توجههم إليه لسؤال معادهم ومعاشهم بواردة صدروا عن المنهل بعد الري أي ينصرفون عما يراه ويستصوبونه ويعملون به (لا يقول شيئا إلا صدروا عنه) قال في فتح الودود أي يأخذون منه كل ما حكم به ويقبلون حكمه (قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت) قال الخطابي هذا يوهم أن السنة في تحية<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديثا فيه وسلام عليك تحية الموتى وكلام المنذري إلى آخره ثم قال وهذا الفرق إن صح فهو دليل على التسوية بين الأحياء والأموات في السلام
فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضا
قال بن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام
قال الشيخ بن القيم رحمه الله وفيه أيضا نكتة حسنة
وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء على المدعو له
كقوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) وقوله (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت) وقوله (سلام عليكم بما صبرتم) وأما الدعاء بالشر فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالبا كقوله لإبليس (وأن عليك لعنتي) وقوله (وإن عليك اللعنة) وقوله (عليهم دائرة السوء) وقوله (وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) وسر هذا أن في الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذي تشتهيه النفوس فيبده
الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي أنه دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن يترحما وكقول الشماخ عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه والله أعلم انتهى (الذي إذا أصابك إلخ) صفة لله عز وجل (فدعوته) بصيغة الخطاب (كشفه عنك) أي دفعه عنك (عام سنة) أي قحط وجدب (أنبتها لك) أي صيرها ذات نبات أي بدلها خصبا (بأرض قفر) بفتح القاف وسكون الفاء أي خالية عن الماء والشجر (أوفلاة) أي مفازة (فضلت راحلتك) أي ضاعت وغابت عنك (اعهد إلي) أي أوصني بما أنتفع به (إن ذلك) أي كلامك على الوجه المذكور (وإياك وإسبال الإزار) أي احذر إرسال الإزار وإرخاءه من الكعبين (فإنها) أي إسبال الإزار (من المخيلة) بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء والتكبر (فلا تعيره) من التعيير وهو التوبيخ والتعييب على ذنب سبق لأحد من قديم العهد سواء علم توبته منه أم لا وأما التعيير<span class="matn-hr"> </span>Qالقلب والسمع ذكر اسم المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له
وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيدان باختصاصه بذلك الدعاء كأنه قيل له هذا لك وحدك لا يشركك فيه الداعي ولا غيره بخلاف الدعاء بالخير
فإن المطلوب عمومه
وكلما عمم به الداعي كان أفضل
فلما كان التقديم مؤذنا بالاختصاص ترك
ولهذا يقدم إذا أريد الاختصاص كقوله (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) والله أعلم
في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه وربما يجب الحد أو التعزير فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء
والحديث يدل على أن القدر المستحب فيما ينزل إليه الإزار هو نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين بحيث يغطي الكعبين فهو حرام
وأخرج النسائي من حديث حذيفة قال قال رسول الله موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق ولا حق للكعبين في الإزار
وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح انتهى
وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح انتهى