(حدثني أبو أمامة) هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (أن رجلا) هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري كما سيظهر لك في كلام المنذري (إني أصبت حدا) قال العلماء هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض الصغائر فظن بأنه يوجب الحد عليه
فلم يكشفه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد عليه توبة وفيه ما يضاهي قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات في قوله صليت معنا
ولفظ رواية البخاري أليس قد صليت معنا قاله السيوطي (توضأت) بحذف حرف الاستفهام (حين أقبلت) أي إلي (قال) ذلك الرجل (نعم) أي توضأت حين أقبلت (فإن الله قد عفا عنك) أي لأن الحسنات يذهبن السيئات
قال القسطلاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيم عليه
قاله الخطابي
وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله إنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر انتهى
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مختصرا ومطولا وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود وسيأتي في الجزء الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي قيل يحتمل أن يكون ذكر الحد ها هنا عبارة عن الذنب لا على حقيقة ما فيه حد من الكبائر إذ أجمع العلماء أن التوبة لا يسقط حدا من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لا حد فيه لأن الصلاة إنما تكفر غير الكبائر وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما لزمه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد
قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا بل قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المقر في غير هذا الحديث على الرجوع بقوله صلى الله عليه وسلم لعلك لمست أو قبلت مبالغة في الستر على المسلمين انتهى كلام المنذري
$ 0 - (باب في الامتحان بالضرب [4382] أي امتحان السارق)
(أزهر بن عبد الله الحرازي) بفتح الحاء المهملة وخفة الراء وبزاي بعد الألف منسوب إلى حراز بن عوف (أن قوما من الكلاعيين) نسبة إلى ذي كلاع بفتح كاف وخفة لام قبيلة من اليمن قاله السندي (سرق) بصيغة المجهول (من الحاكة) جمع حائك قال الجوهري حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة نسجه فهو حائك وقوم حاكة وحوكة أيضا
(فحبسهم) أي الحاكة والحبس للتهمة جائز وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه حبس رجلا في تهمة قاله السندي
والحديث الذي أشار إليه هو في سنن النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة ومن طريق أخرى حبس رجلا في تهمة ثم خلى سبيله (فأتوا) أي القوم من الكلاعيين (ولا امتحان) عطف تفسير لغير ضرب (ما شئتم) أي أي شيء شئتم (وإلا) أي وإن لم يخرج متاعكم بعد الضرب (أخذت من ظهوركم) أي قصاصا (من ظهورهم) أي الحاكة (قال أبو داود إلخ) هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ (إنما أرهبهم) أي أخاف النعمان الكلاعيين (بهذا القول) أي بقوله إن شئتم أن أضربهم إلخ (أي لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف) أي بعد إقرار السرقة وأما قبل الإقرار فلا بل يحبس قال السندي بعد ذكر قول أبي داود هذا كنى به أنه لا يحل ضربهم فإنه لو جاز لجاز ضربكم أيضا قصاصا انتهى
والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز امتحان السارق بالضرب بل يحبس
قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
$ 1 - (باب ما يقطع فيه السارق)
أي باب بيان القدر الذي يقطع فيه السارق
واعلم أن إيجاب قطع يد السارق ثابت بالقرآن ولم يذكر في القرآن نصاب ما يقطع فيه فاختلف العلماء فذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين بأحاديث الباب ونحوها وذهب الحسن والظاهرية والخوارج إلى أنه لا يشترط بل يقطع في القليل والكثير لإطلاق قوله تعالى
والسارق والسارقة الآية
وأجيب بأن الآية مطلق في جنس المسروق وقدره والحديث بيان لها واستدلوا أيضا ببعض الأحاديث التي لا يثبت منها عدم اشتراط النصاب البتة
والحق هو مذهب الجمهور واختلفوا بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت إلى عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان الأول أن النصاب الذي تقطع به ربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم
والثاني أنه عشرة دراهم وهذا مذهب أكثر أهل العراق والراجح من هذين القولين هو القول الأول هذا تلخيص ما قاله صاحب السبل
قلت وقد بين الحافظ في الفتح جميع الأقوال المختلفة في قدر النصاب بالتفصيل من أراد الاطلاع فليرجع إليه
وقال النووي واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب بل يقطع في القليل والكثير وقال جماهير العلماء لا تقطع إلا في نصاب ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا قطع في ما دون ذلك
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث أي أحاديث مسلم من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق انتهى ملخصا