(ندلي فيه أيدينا) هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القرآن
كذا في التوسط يقال أدليت الدلو في البئر ودليتها إذا أرسلتها في البئر وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا كما صرح به الإمام الشافعي في الأم في عدة مواضع
وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء في إناء واحد فلا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم
ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه وكذا حكاه بن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم
4
([81]
باب النهي عن ذلك)
المذكور إباحته وهو الوضوء بفضل المرأة وهذا النهي يشمل الصورتين المذكورتين سابقا
(عن حميد الحميري) هو بالتصغير بن عبد الرحمن الحميري البصري الفقيه عن أبي هريرة وأبي بكرة وعنه بن سيرين وبن أبي وحشية وثقه العجلي
قال بن سيرين هو أفقه أهل البصرة والحمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء منسوب إلى حمير بن سبأ (لقيت رجلا) ودعوى الحافظ البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ووصفه بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين (قال) الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (بفضل الرجل) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغه من الغسل أو بعد شروعه في الغسل فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد غسله بفضله (بفضل المرأة) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغها من غسلها أو بعد شروعها في الغسل فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها ولا بعد غسلها<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم وقال الترمذي في
كتاب العلل
سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث يعني حديث أبي حاجب عن الحكم بن عمرو فقال ليس بصحيح قال وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب الصحيح هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ
تم كلامه
وقال أبو عبيد في
كتاب الطهور
حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ يعني نفسه فإنه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأكل معه قال عاصم فسمعته يقول لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه
فهذا هو الذي رجحه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن قوله فسمعته يقول من كلام عبد الله بن سرجس فوهم فيه وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله
وقد اختلف الصحابة في ذلك
فقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن المسعودي عن مهاجر أبي الحسن
بفضلها (وليغترفا) بصيغة الأمر أي ليأخذ الرجل والمرأة غرفة غرفة من الماء عند اغتسالهما منه (جميعا) أي يكون اغترافهما جميعا لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد
وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع سواء يتطهران معا من إناء واحد كل منهما بفضل الآخر أو واحد بعد واحد كذلك لكن يجوز لهما التطهير من الفضل في صورة واحدة وهي أن يتطهرا من إناء واحد ويكون اغترافهما جميعا لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد هذا ما يفهم من تبويب المؤلف الإمام رضي الله عنه
قال الإمام المنذري وأخرجه النسائي