وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار وأشار بهذا الرد على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
(وهو من بني عبد الدار) أي المغيرة (سأل رجل) وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني<span class="matn-hr"> </span>Qإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يرى بأسا بسؤر المرأة إلا أن تكون حائضا أو جنبا
واختلف الفقهاء أيضا في ذلك على قولين
أحدهما المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به قال أحمد وقد كرهه غير واحد من الصحابة وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد وهو قول الحسن
والقول الثاني يجوز الوضوء به
وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وفي السنن الأربع عن بن عباس أيضا أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها
فقالت إني اغتسلت منه
فقال إن الماء لا ينجسه شيء وفي رواية لا يجنب
أن اسم السائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه بن بشكوال وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى فقال عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر
قال بن معين بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير
وقال السمعاني في الأنساب اسمه العركي وغلط في ذلك وإنما العركي وصف له وهو ملاح السفينة
قال أبو موسى وأورده بن منده في من اسمه عركي والعركي هو الملاح وليس هو اسما والله أعلم
كذا في التلخيص
قلت وكذا وقع في رواية الدارمي ولفظه قال أتى رجل من بني مدلج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا نركب البحر) الملح وهو مالح ومر وريحه منتن زاد الحاكم نريد الصيد (به) أي بالماء القليل الذي نحمله (عطشنا) بكسر الطاء لقلة الماء وفقده (أفنتوضأ بماء البحر) فإن قيل كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا
أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن بن عمر مرفوعا ظنوا أنه لا يجزئ التطهير به وقد روي موقوفا على بن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار
وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهير به ولا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع وحديث بن عمر المرفوع
قال أبو داود رواته مجهولون
وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو بكر بن العربي إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة (هو) أي البحر ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه الأول أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول والثاني أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور وماؤه بدل اشتمال والثالث أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر والرابع أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر وماؤه فاعله
قاله بن دقيق العيد (الطهور ماؤه) بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر كما في القاموس وههنا بمعنى المطهر لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو الطهور البحر إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه إذ يصير في معنى الماء طهور ماؤه وفي بعض لفظ الدارمي فإنه الطاهر ماؤه
(الحل) هو مصدر حل الشيء ضد حرم ولفظ الدارمي والدارقطني الحلال (ميتته) بفتح الميم ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف على الطهور ماؤه
ووجه إعرابه ما تقدم في الجملة السابقة
والحديث فيه مسائل الأولى أن ماء البحر طاهر ومطهر الثانية أن جميع حيوانات البحر أي ما لا يعيش إلا بالبحر حلال وبه قال مالك والشافعي وأحمد قالوا ميتات البحر حلال وهي ما خلا السمك حرام عند أبي حنيفة وقال المراد بالميتة السمك كما في حديث أحل لنا ميتتان السمك والجراد ويجيء تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى الثالثة أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة في الجواب بقوله الحل ميتته لتتميم الفائدة وهي زيادة تنفع لأهل الصيد وكأن السائل منهم وهذا من محاسن الفتوى
قال الحافظ بن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة
قال الماوردي في الحاوي قال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث صحيح قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة انتهى
$ 2 - (باب الوضوء بالنبيذ)