Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 856

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 65 The hadith: abudawud:856

$ 2 - (باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)

(فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه بن أبي شيبة (فصلى) زاد النسائي ركعتين

وفيه إشعار بأنه صلى نفلا

قال الحافظ والأقرب أنها تحية المسجد (ثم جاء) وفي رواية للبخاري فجاء فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (ارجع) قال الحافظ في رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك (فصل فإنك لم تصل) قال عياض فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه لم يأمر بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه قد أمره بالمرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال أعد صلاتك على هذه الكيفية (كما كان صلى) أي في أول مرة (حتى فعل) أي الرجل (ذلك) المذكور (ثلاث مرار) فإن قيل لم سكت النبي عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى قلنا لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغترا بما عنده سكت عن تعليمه زجرا له وإرشادا إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال

قاله بن الملك في شرح المشارق

قال القارىء واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفي للصحة وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أو لا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفحيم الأمر وتعظيمه عليه

وقال بن دقيق العيد لا شك في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لاسيما مع عدم خوف (ما أحسن غير هذا) أي لا أدري غير هذا

(إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وفي الرواية للبخاري إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وفي الرواية الآتية من طريق رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ

ولأحمد وبن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت

وقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة

وأجيب عنه بالرواية التي فيها التصريح بأم القرآن وقد تقدم الكلام في ذلك (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) في رواية لأحمد والمؤلف فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) في رواية بن نمير عند بن ماجه حتى تطمئن قائما

أخرجه علي بن أبي شيبة عنه

وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسبق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان

وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة

كذا في فتح الباري (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) فيه وجوب السجود والطمأنينة فيه ولا خلاف في ذلك (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) قال الخطابي فيه دليل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة

وقال أصحاب الرأي إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأه

وقد رووا فيه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة أنه قال يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه

قلت وقد تكلم الناس في الحديث قديما وممن ضعف فيه الشعبي ورماه بالكذب وتركه أصحاب الحديث ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه في ذلك منهم أبو بكر وعمر وبن مسعود وعائشة وغيرهم وسنة رسول الله أولى ما اتبع بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر أن يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب أخبرنا محمد بن المكي

قال أخبرنا الصائغ قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن بن زياد قال أخبرنا شعبة عن سفيان بن حسين قال سمعت الزهري يحدث عن بن أبي رافع عن أبيه عن علي بذلك

انتهى كلام الخطابي

واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور

واشتهر عن الحنيفة أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه

قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه

قال وخالفهم آخرون

فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد

قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى بكونه ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة

قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلسنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قدمت

قال الحافظ قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي والسلام في آخر الصلاة

قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل انتهى

وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب

انتهى

وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره انتهى

قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في الركوع والسجود غير مجزية

وفي قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر دليل على أن غير التكبير لا يصح به افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل

انتهى

قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظير الركوع فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع انتهى

قال الخطابي قوله اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الإطلاق والتخيير والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهذا في الإطلاق كقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ثم كان أقل ما يحزي من الهدي معينا معلوم المقدار ببيان السنة وهو الشاة

انتهى قلت يأتي في حديث رفاعة قوله ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ ففيه تصريح بوجوب قراءة الفاتحة

(قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة) أي لم يقل عن أبيه

واعلم أن يحيى القطان خالف أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين

وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قاله الدارقطني

قال الحافظ لكل من الروايتين وجه مرجح

أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة

انتهى (وقال) أي القعنبي (في آخره) أي في آخر الحديث (فأسبغ الوضوء) قال الطيبي أي أتممه يعني توضأ وضوءا تاما

وقال بن الملك مشتملا على فرائضه وسننه

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة