قوله سفيان هو الثوري وهشام هو بن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم بيان نسبه في تفسير سورة والشمس قوله لا يجلد أحدكم كذا في نسخ البخاري بصيغة النهي وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن الفريابي وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة النهي وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب هشام بن عروة وتقدم في التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية بن عيينة وكذا أخرجه أحمد عن بن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن بن نمير وأخرجه مسلم وبن ماجة من رواية بن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ففي رواية أبي معاوية وعبدة إلام يجلد وفي رواية وكيع وبن نمير علام يجلد وفي رواية بن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق لرواية أحمد بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهي قوله جلد العبد أي مثل جلد العبد وفي إحدى روايتي بن نمير عند مسلم ضرب الأمة وللنسائي من طريق بن عيينة كما يضرب العبد والأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب من رواية بن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل البعير وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك قوله ثم يجامعها في رواية أبي معاوية ولعله أن يضاجعها وهي رواية الأكثر وفي رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم في رواية بن عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفي رواية بن نمير والأكثر في آخر يومه وفي رواية وكيع آخر الليل أو من آخر الليل وكلها متقاربة وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك وإليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه وسلم بقوله جلد العبد أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ولأن ضرب المرأة إنما أبيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه وقد جاء النهي عن ضرب النساء مطلقا فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة لا تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على أزواجهن فأذن لهم فضربوهن فأطاف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير فقال لقد أطاف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند
البيهقي وقوله ذئر بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب واستب قال الشافعي يحتمل أن يكون النهي على الاختيار والإذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن بعد نزولها فيه وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله صلى الله عليه وسلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى
(قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله)
لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه ثم ذكر فيه طرفا من حديث التي طلبت أن تصل شعر ابنتها وسيأتي شرحه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى