قوله (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن) هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير ألف بعد النون وفي بعضها قرنا بالألف وهو الأجود لأنه موضع واسم لجبل فوجب صرفه والذي وقع بغير ألف يقرأ منونا وإنما حذفوا الألف كما جرت عادة بعض المحدثين يكتبون يقول سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل على بعد أن يقرأ قرن منصوبا بغير تنوين ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه قوله صلى الله عليه وسلم (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) قال القاضي كذا جاءت الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة قال ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم فهن لهم وكذا رواه أبو داود وغيره وكذا ذكره مسلم من رواية بن أبي شيبة وهو الوجه لأنه ضمير أهل هذه المواضع قال ووجه الرواية المشهورة أن الضمير في لهن عائد على المواضع والأقطار المذكورة وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت لهذه الأقطار والمراد لأهلها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقوله صلى الله عليه وسلم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن معناه أن الشامي مثلا إذا مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت وهذا لاخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة أنه لا يلزمه الإحرام لدخول مكة وقد سبقت المسألة واضحة قال بعض العلماء وفيه دلالة على أن الحج على التراخي لا على الفور وقد سبقت المسألة واضحة في أول كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (فمن كان دونهن فمن أهله) هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير احرام
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فقال ميقاته مكة بنفسها قوله صلى الله عليه وسلم (فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها وأجمع العلماء على هذا كله فمن كان في مكة من أهلها أو واردا إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ترك مكة والإحرام بالحج من خارجها سواء الحرم والحل هذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة لأن حكم الحرم حكم مكة والصحيح الأول لهذا الحديث قال أصحابنا ويجوز أن يحرم من جميع نواحي مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها وفي الأفضل قولان أصحهما من باب داره والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب والله أعلم وهذا كله في إحرام المكي بالحج والحديث إنما هو في إحرامه بالحج وأما ميقات المكي للعمرة فأدنى الحل لحديث عائشة الآتي أن النبي صلى الله عليه وسلم
أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (مهل أهل المدينة) هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلالهم قوله (قال عبد الله بن عمر وزعموا) أي قالوا وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد يكون بمعنى القول المحقق