Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2068

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 14, p. 36 The hadith: muslim:5401 muslim:5402 muslim:5403 muslim:5404 muslim:5405 muslim:5406

باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال

قوله (رأى حلة سيراء) هي بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة وضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنو العربية يختارون الإضافة قال سيبويه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين

ينونون قال الخطابي حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء قالوا هي برود يخالطها حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا فسرها في الحديث فى سننأبى داود وكذا قاله الخليل والأصمعي وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال بن شهاب هي ثياب مضلعة بالقز وقيل هي مختلفة الألوان وقال هي وشي من حرير وقيل إنها حرير محض وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى حلة من إستبرق وفي الأخرى من ديباج أو حرير وفي رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن هذه الحلة كانت حريرا محضا وهو الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث جمعا بين الروايات ولأنها هي المحرمة أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا والله أعلم قال أهل اللغة الحلة لاتكون إلاثوبان وتكون غالبا إزارا ورداء وفي حديث عمر في هذه الحلة دليل لتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة هديته وإباحة ثمنه وجواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره واستحباب لباس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد وعند لقاء الوفود ونحوهم وعرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحة التى قد لايذكرها وفيه صلة الأقارب والمعارف وإن كانوا كفارا وجواز البيع والشراء عند باب المسجد قوله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس هذه من لاخلاق له فى الآخرة) قيل معناه من لانصيب له فى الآخرة وقيل من لاحرمة له وقيل من لادين له فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر والله أعلم قوله (فكساها عمر أخاله مشركا بمكة) هكذا رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخارى في كتاب قال أرسل

بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم فهذا يدل على أنه أسلم بعد ذلك وفي رواية في مسند أبي عوانة الإسفرايني فكساها عمر أخا له من أمه من أهل مكة مشركا وفىهذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار والإحسان إليهم وجواز الهدية إلى الكفار وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لاتتعين للبسهم وقد يتوهم متوهم أن فيه دليلا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الإذن له في لبسها وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلي وأسامة رضى الله عنهم ولايلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين والله أعلم قوله (رأى عمر عطارد التميمي يقيم بالسوق حلة) أي يعرضها للبيع

قوله صلى الله عليه وسلم (شققها خمرا بين نسائك) هو بضم الميم ويجوز إسكانها جمع خمار وهو ما يوضع

على رأس المرأة وفيه دليل لجواز لبس النساء الحرير وهو مجمع عليه اليوم وقد قدمنا أنه كان فيه خلاف لبعض السلف وزال قوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت بها إليك لتنتفع بها) أي تبيعها فتنتفع بثمنها كما صرح به في الرواية التى قبلها وفى حديث بن مثنى بعدها قوله (حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال قال لي سالم بن عبد الله في الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله بن عمر يقول وذكر الحديث) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وفي كتابي البخاري والنسائي قال لي سالم ما الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وهذا معنى رواية مسلم لكنها مختصرة ومعناها قال لي سالم فى الاستبرق ما هو فقلت هو ماغلظ فرواية مسلم صحيحة لاقدح فيها وقد أشار القاضي

إلى تغليطها وأن الصواب رواية البخاري وليست بغلط بل صحيحة كما أوضحناه