Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2069

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 14, p. 41 The hadith: muslim:5409 muslim:5410 muslim:5411 muslim:5412 muslim:5413 muslim:5414

باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال

قوله (ومئثرة الأرجوان) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأجوان فهو بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف فى روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى كتب اللغة وغيرها وكذاصرح به القاضي في المشارق وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم وهذا غلط ظاهر من النساخ لامن القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة قال أهل اللغة وغيرهم هو صبغ أحمر شديد الحمرة هكذا قاله أبوعبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال بن فارس هو كل لون أحمر وقيل هو الصوف الأحمر وقال الجوهري هو شجر له نور أحمر أحسن مايكون قال وهو معرب وقال آخرون هو عربي قالوا والذكر والأنثى فيه سواء يقال هذا ثوب أرجوان وهذه قطيفة أرجوان وقد يقولونه على الصفة ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده ثم إن أهل اللغة ذكروه في باب الراء والجيم والواو وهذا هو الصواب ولا يغتر بذكر القاضي له في المشارق في باب الهمزة والراء والجيم ولابذكر بن الأثير له في الراء والجيم والنون والله أعلم قوله (ان اسماء أرسلت إلى بن عمر بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم في الثوب ومئثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال بن عمر أما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد وأما ماذكرت من العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول انما يلبس الحرير من لاخلاق له فحفت أن يكون العلم منه وأما مئثرة الأرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلى بجبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالدبياج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرمضى يستشفى بها) أما جواب بن عمر في صوم رجب فإنكار منه لما بلغها عنه من تحريمه وإخبار بأنه يصوم رجبا كله وأنه يصوم الأبد والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبي طلحة وغيرهم من سلف الأمة ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لايكره صوم الدهر وقد سبقت المسألة في كتاب الصيام مع شرح الأحاديث الواردة من الطرفين وأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها وقال هذه مئثرتي وهي أرجوان والمراد أنها حمراء وليست من حرير بل من صوف أو غيره وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف وأن الأحاديث الواردة في النهي عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما وهكذا الحكم عند الشافعى وغيره أن الثوب والحبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لحديث عمر رضي الله تعالى عنه المذكور بعد هذا وأما قوله (جبة طيالسة) فهو بإضافة جبة إلى طيالسة والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام

على المشهور قال جماهير أهل اللغة لايجوز فيه غير فتح اللام وعدوا كسرها في تصحيف العوام وذكر القاضي في المشارق في حرف السين والياء في تفسير الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها وهذا غريب ضعيف وأما قوله (كسروانية) فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف وهو نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس وفيه كسر الكاف وفتحها قال القاضي ورواه الهروي في مسلم فقال خسروانية وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه أن النهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير أو ما أكثره حرير وأنه ليس المراد تحريم كل جزءمنه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما وأما قوله في الجبة (إن لها لبنة) فهو بكسر اللام وإسكان الباء هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح وكذا هي في كتب اللغة والغريب قالوا وهي رقعة في جيب القميص هذه عبارتهم كلهم والله أعلم وأما قولها (وفرجيها مكفوفين) فكذا وقع في جميع النسخ وفرجيها مكفوفين وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت فرجيها مكفوفين ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وهو مايكف به جوانبها ويعطف عليها ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين وفي هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لاكراهة فيه والله أعلم قوله (عن أبي ذبيان) هو بضم الذال وكسرها وقوله (أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لاتلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتلبسوا الحرير) هذا مذهب بن الزبير وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء كما سبق وهذا الحديث الذي احتج به إنما ورد في لبس الرجال لوجهين أحدهما أنه خطاب للذكور ومذهبنا ومذهب محققي الأصوليين أن النساء لايدخلن في خطاب الرجال عند الإطلاق والثاني أن الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم قبل هذا وبعده صريحة في إباحته للنساء

وأمره صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث المشهور أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها والله أعلم قوله (عن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان ياعتبة بن فرقد) إلى آخره هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر عن كتاب عمر وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذي عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء والأصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال في الكتاب أذنت لك في رواية هذا عني أو أجزتك روايته عني أو لم يقل شيئا وقد أكثر البخاري ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين في تصانيفهم من الاحتجاج بالمكاتبة فيقول الراوي منهم وممن قبلهم كتب إلي فلان كذا أو كتب إلي فلان قال حدثنا فلان أو أخبرني مكاتبة والمراد به هذا الذي نحن فيه وذلك معمول به عندهم معدود في المتصل لإشعاره بمعنى الإجازة وزاد السمعاني فقال هي أقوى من الإجازة ودليلهم في المسألة الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه ويفعلون ما فيها وكذلك الخلفاء ومن ذلك كتاب عمر رضي الله عنه هذا فإنه كتبه إلى جيشه وفيه خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده في المدينة ومن في الجيش على العمل بالكتاب والله أعلم وأما قول أبي عثمان كتب إلينا عمر فهكذا ينبغي للراوي بالمكاتبة أن يقول كتب إلي فلان قال حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة أو في كتابه أو فيما كتب به إلى ونحو هذا ولايجوز أن يطلق قوله حدثنا ولا أخبرنا هذا هو الصحيح وجوزه طائفة من متقدمي أهل الحديث وكبارهم منهم منصور والليث وغيرهما والله أعلم قوله (ونحن بأذربيجان) هي إقليم معروف وراء العراق وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مدة وإسكان الذال وفتح الراء وكسر الباء قال صاحب المطالع وآخرون هذا هو المشهور والثاني

مد الهمزة وفتح الذال وفتح الراء وكسر الباء وحكى صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها قوله (كتب إلينا عمر يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولاكد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير) أما قوله كتب إلينا فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله (ليس من كدك) فالكد التعب والمشقة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كده وتحصيله ولاهو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة ولاتؤخر أرزاقهم عنهم ولاتحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله (وإياكم والتنعم وزى العجم) فهوبكسر الزاي ولبوس الحرير هو بفتح اللام وضم الباء ما يلبس منه ومقصود عمر رضي الله تعالى عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم

في ذلك ومحافظتهم على طريقة العرب في ذلك وقد جاء في هذا الحديث زيادة في مسند أبي عوانة الإسفرايني وغيره بإسناد صحيح قال أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي الأعاجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وابرزوا وارموا الأغراض والله أعلم قوله (فرئيتهما أزرار الطيالسة حتى رأيت الطيالسة) فقوله فرئيتهما هو بضم الراء وكسر الهمزة وضبطه بعضهم بفتح الراء قوله (فما عتمنا أنه يعني الأعلام) هكذا ضبطناه عتمنا بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة فوق مشددة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ومعناه ما أبطأنا في معرفة أنه أر الأعلام يقال عتم الشيء إذا أبطأ وتأخر وعتمته إذا أخرته ومنه حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه غرس كذا وكذا أودية والنبي صلى الله عليه وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها واحدة أي ما أبطأت أن علقت فهذا الذي ذكرناه من ضبط اللفظة وشرحها هو الصواب المعروف الذى

صرح به جمهور الشارحين وأهل غريب الحديث وذكر القاضي فيه عن بعضهم تغييرا واعتراضا لاحاجة إلى ذكره لفساده قوله (عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبى إلاقتادة وهو مدلس ورواه شعبة عن أبي السفر عن الشعبي من قول عمر موقوفا ورواه بيان وداود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن الحكم عن خيثمة عن سويد وقاله بن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد هذا كلام الدارقطني وهذه الزيادة في هذه الرواية انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري وقد قدمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته وحكم بأنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين وهذا من ذاك والله أعلم وفي هذه الرواية إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعن مالك رواية

بمنعه وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العلم بلا تقدير بأربع أصابع بل قال يجوزوان عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح والله أعلم قوله (حدثنا محمد بن عبد الله الرزي) هو براء مضمومة ثم زاي مشددة قوله (فأطرتها بين نسائي) أي قسمتها قوله (أن أكيدر دومة) هي بضم الدال وفتحها لغتان مشهورتان وزعم بن دريد أنه لا يجوز إلا الضم وأن المحدثين

يفتوحنها وأنهم غالطون في ذلك وليس كما قال بل هما لغتان مشهورتان قال الجوهري أهل الحديث يقولونها بالضم وأهل اللغة يفتحونها ويقال لها أيضا دوما وهي مدينة لها حصن عادي وهي في برية في أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشرمراحل أيضا والله أعلم وأما أكيدر فهو بضم الهمزة وفتح الكاف وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي قال الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات كان نصرانيا ثم أسلم قال وقيل بل مات نصرانيا وقال بن منده وأبونعيم الأصبهاني في كتابيهما في معرفة الصحابة إن أكيدرا هذا أسلم وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء قال بن الأثير في كتابه معرفة الصحابة أما الهدية والمصالحة فصحيحان وأما الإسلام فغلط قال لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن قال أسلم فقد أخطأ خطأ فاحشا قال وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقتله مشركا نصرانيا يعني لنقضه العهد قال وذكر البلاذري أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى دومة فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكيدر فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله وعلى هذا القول لاينبغى أيضا عده فى الصحابة هذا كلام بن الأثير قوله (إن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم) أما الخمر فسبق أنه بضم الميم جمع خمار وأما الفواطم فقال الهروي والأزهري والجمهور إنهن ثلاث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد وهي

أم علي بن أبي طالب وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وذكر الحافظان عبد الغني بن سعيد وبن عبد البر بإسنادهما أن عليا رضي الله عنه قسمه بين الفواطم الأربع فذكر هؤلاء الثلاث قال القاضي عياض يشبه أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي رضي الله عنه بالمصاهرة وقربها إليه بالمناسبة وهي من المبايعات شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ولها قصة مشهورة في الغنائم تدل على ورعها والله أعلم قال القاضي هذه المذكورات فاطمة بنت أسد أم علي كانت منهن وهو مصحح لهجرتها كما قاله غير واحد خلافا لمن زعم أنها ماتت قبل الهجرة وفي هذا الحديث جواز قبول هدية الكافر وقد سبق الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا وفيه جواز هدية الحرير إلى الرجال وقبولهم إياه وجواز لباس النساء له قوله